المطلع
عاجل

post-image

قمة المناخ في غلاسكو والحاجة لبناء الإنسان

الكاتب: ادارة الموقع


23:11 مقالات عامة
2021-11-01
31079

ثمة خشية أن يكون الفتق قد استعصى على الراقع وأن هذا الكوكب قد بلغ نقطة اللاعودة من حيث التداعي البيئي المدمر.


ومن المؤكد أن الزعماء الزعماء المجتمعين في مدينة غلاسكو الاسكوتلاندية تحت اسم «كوب26» لمناقشة قضايا البيئة سيتطرقون لجوانب عديدة حول أسباب التداعي البيئي وسيطرحون اقتراحات كثيرة ضمن محاولات احتواء المشكلة. 

كما أن المنظمات المهمتة بالبيئة ومكافحة التلوث التي حضر الكثير منها على هامش المؤتمر سيكون لها دور لا يمكن الاستخفاف به في هذا المجال. 

كما أن للحكومة البريطانية التي ترعى المؤتمر السادس والعشرين للبيئة مصلحة في إنجاح فعالياته، وكانت تأمل حضور كافة زعماء دول العالم، ولكنها فوجئت بعدم حضور الرئيس الصيني الذي تتوجه الأنظار إليه كرئيس لدولة صناعية وسياسة عظمى تساهم في التلوث بمعدل كبير وما تزال سياساتها البيئية مثارا للجدل.


أما الولايات المتحدة فما تزال مترددة في الالتزام بسياسات جادة لخفض التلوث، خصوصا بعد قرار الرئيس السابق، دونالد ترامب، سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، التي أقرت قبل ستة أعوام.

ومن المؤكد أن عدم حضور الرئيس الصيني عامل كبير للشعور بالإحباط من جهة والتشكيك في مدى قدرة النظام السياسي العالمي على التعاطي بايجابية وفاعلية مع قضايا البيئة. المشكلة أنها لم تعد مشكلة محدودة بل أصبح البشر كله معنيا بها لأنها تؤثر على حياته والأجيال القادمة. 

وتعاني منطقة الشرق الأوسط خصوصا منطقة الخليج من هذا التداعي البيئي بأنماط لا تحظى باهتمام الكثيرين.

ومن الحقائق المؤلمة أن منطقة الخليج واكثر من نصف الجزيرة العربية غاضت مياهها العذبة بشكل كامل. 

فليس هناك نقطة ماء صالح للشرب في أغلب بلدان الخليج النفطية، بل أصبحت تعتمد على محطات التحلية للماء الصالح للشرب. 

ومنذ أقل من قرن بدأ الانتاج النفطي، وساهم تدريجيا في تخريب البيئة خصوصا مع تسرب مياه البحر الى مصادر الماء الجوفية. 

فحتى نهاية السبعينيات كانت هناك آبار للماء العذب، ولكن هذا الماء تلاشى تماما لأسباب ثلاثة: أولها التنقيب المتواصل عن النفط وما يصاحبه من تسرب الماء إلى منابع الماء الجوفية، 

ثانيها: استصلاح الأراضي البحرية لتشييد جزر صغيرة لبناء المنازل بدلا من الاستفادة من الاراضي الصحراوية الواسعة، 

ثالثها: تقلص القطاع الزراعي لأسباب عديدة من بينها تشييد العمارات الشاهقة مكان الزراعة، وجذب المزارعين نحو المدن، وهيمنة المحصولات المعدلة جينيا والمزروعة في البيوت الزجاجية.

ثمة حقائق يجدر ذكرها بوضوح: أولها أن الأزمة ليست فنية فحسب، بل سياسية أيضا. بمعنى أن الجانب الفني فيها (انبعاث الغازات وانتشار ثاني أوكسيد الكربون والتصحر وثقب الأوزون) له علاقة بأمرين: الأول تشخيص أسباب التداعي والعوامل الفنية المرتبطة به، والثاني هيمنة الأنانية والمصالح الذاتية على المصالح العامة، خصوصا في ظل السباق التكنولوجي والاقتصادي والعسكري بين البلدان.

قمة غلاسكو لن تصنع المعجزات ولن تعكس المسار التدميري للإنسان في تعامله مع البيئة. كما أن من المتوقع أن تنحصر نتائجها بإصدار المزيد من المواثيق الدولية لتنظيم القضايا والسياسات ذات الصلة بالبيئة والمناخ وتقليص مستويات التلوث الى الصفر. 


ثانيها: غياب روح التضحية والمنطق والإنسانية عن الاعتبارات المصلحية والسياسية للدول. ثانيها: أن الأزمة ليست جديدة، بل لها جذور تمتد الى بداية عصر النهضة الصناعية قبل أكثر من مائتي عام، وان التعاطي معها يجب أن يأخذ هذه الحقيقة في الحسبان. ثالثها: أن ما يسمى «التطور البشري» ساهم في صنع ثقافة استهلاك تتعمق باستمرار. وجاء عصر «البلاستيك» ليضاعف المنحى الفردي لدى البشر. وحين تسمح الدول الكبرى لنفسها بإجراء التجارب النووية في المحيطات، وتدمر الأسماك والأعشاب والقطع المرجانية والماء على أوسع نطاق، فإن ذلك تخريب على نطاق صناعي عملاق. وعندما تجد الدول الفقيرة نفسها مدفوعة لاستبدال المناطق الزراعية بالعمارات والقطع السكنية وبناء الشوارع الإسفلتية، فمن المؤكد أن ذلك يضيف للأزمة البيئية. وحين يكون الطيران الوسيلة الأولى للتنقل وتنتشر ثقافة السياحة غير المقننة فإن ما ينجم عن ذلك تلوث لا يستهان به. رابعها: أن التعاطي مع المشكلة حتى الآن اقتصر على اصدار التعليمات والتحذيرات، ولم يتطرق لمشروع إعادة بناء الثقافة الاستهلاكية التي تتوسع بدون حدود. رابعها: أن التكنولوجيا الحديثة ومنها تكنولوجيا المعلومات والأقمار الفضائية والهواتف الذكية والحاسبات الإلكترونية، كلها مصادر تلوث عملاقة. خامسها: أن الوقود العضوي يساهم في تلوث البيئة لأنه مصدر الطاقة التشغيلية للمصانع ووسائل النقل الحديثة. ومع تصاعد استخدام هذه الوسائل يتوسع استخدامه وبالتالي التلوث الناجم عنه. ومنذ عقود بدأ البحث عن «مصادر طاقة بديلة» يروّج بأنها أقل تلويثا للبيئة.
ماذا تعني هذه الحقائق؟ وكيف ستتعاطى قمة غلاسكو معها؟ ثمة معوقات تعترض الجهود المبذولة لاحتواء ظاهرة التلوث والتداعي البيئيين:

أولها: غياب روح العمل الدولي المشترك واستبدالها بالتنافس على النفوذ وفي مجالات السياسة والاقتصاد. 

ثانيها: تهميش دور الأمم المتحدة كجهة قادرة على إدارة العلاقات الدولية. 

ثالثها: عودة أجواء «الحرب الباردة» مجددا الى الفضاء الدولي خصوصا مع تصاعد شعارات مثل «أمريكا أولا» و«بريكسيت» و تعملق «الدولة القومية» لتضعف التوجه نحو العمل المشترك الذي يتطلب المساومة والمقايضة والتفاهم للتوصل إلى الحلول الوسط. 

رابعها: غياب أهم مبدأ في العمل المشترك الذي يقول بان اتفاقات الفرقاء يعني انتصارهم واختلافاتهم تعني خسارة الجميع. هذا المنطق استبدل بظواهر الجشع والأنانية والعمل الأحادي وتصاعد روح الغطرسة والهيمنة وعودة المشاعر التي سادت العصور السالفة خصوصا الوسطى بالرغبة في التوسع وبناء الامبراطوريات، وما نجم عن ذلك من حروب مدمرة. خامسها: تراجع الإيمان الداخلي لدى النخب السياسية بضرورة الاعتراف بالآخر وحقه في الحياة من جهة، وتضاؤل الشعور بالحب والأخوة ووحدة الفصيل الإنساني وطغيان التوجه المادي وانحسار الشعور الديني الذي يروج تلك القيم والمفاهيم.
برغم ما سبق فقد يكون من غير الإنصاف القول بعدم وجود حماس للعمل المشترك للتعاطي مع قضايا البيئة والمناخ. فالحماس لحضور مؤتمر غلاسكو يؤكد رغبة واسعة لدى السياسيين والمنظمات المهتمة بقضايا البيئة.

 

المصدر: القدس العربي

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 3439
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 3094
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 2669
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 3089
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 4163
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 7120
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 5299
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 6069
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 5400
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 5649
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 5033
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 4254
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 4641
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 6606
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4439
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 4857
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 4783
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4281