المطلع
عاجل

post-image

"التنافس المحتدم": الولايات المتحدة والصين في صراع استثماري على العراق


16:53 تقارير عربية ودولية
2025-10-06
52307

يشكّل العراق اليوم مركز جذب محوري في الصراع الجيوسياسي متعدد الأقطاب، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين، على خلفية سباق استثماري يتخذ أشكالًا متباينة من النفوذ الاقتصادي. وبينما تطرح واشنطن وبكين رؤى متعارضة لكيفية الانخراط في السوق العراقية، تبقى بغداد ساحة مفتوحة أمام هذا التنافس المتصاعد، بما تحمله من فرص واعدة وتعقيدات سياسية واقتصادية متشابكة.
وبحسب تقرير موقع "فير أوبزرفر" الأميركي الاستقصائي الذي ترجمته وكالة "المطلع"، والذي يحمل عنوان "القوة تحت الرمال: النهج الاستثماري للولايات المتحدة والصين في العراق"، فإن العراق يعتبر محوريا في التنافس الجاري بين الولايات المتحدة والصين، حيث يحاول تحقيق توازن في نهج الأمن والإصلاحات الذي تُقوده الولايات المتحدة، وبين نهج الصين المتمثل في الاستثمارات السريعة التي تقودها الدولة في البنية التحتية.

واعتبر أن نجاح العراق، في ظل هيمنة الصين على الاستثمار الأجنبي في البلد، مرتبط بمدى قدرته على الدمج ما بين قدرة الصين على إنجاز مشاريعها، وبين الدعم المؤسسي الأميركي، إلى جانب ضمان الرقابة ونقل المعرفة ومكافحة الفساد، لكي يتمكن العراق من تحقيق التنمية المستدامة وسط منافسة القوى العظمى.

وأوضح التقرير أن:"العراق يمثل ساحة معركة حيوية"، مشيرا إلى أن:"موقعه يربط بين مناطق النفوذ الإيرانية والتركية ودول الخليج، بالإضافة إلى أن احتياطاته النفطية الضخمة ومنظمة "أوبك" التي تمثل نحو 80٪ من احتياطيات النفط في العالم، تجعل من العراق بمثابة "جائزة اقتصادية" ضمن ساحة المعركة متعددة الأقطاب".

وأضاف أن، الاستقرار النسبي في العراق بعد صراعه ضد تنظيم "داعش"، يمثل فرصة استثمارية للشركات الصينية والأميركية فيما يتعلق بجهود إعادة الإعمار والتنمية، مع ما يجلب ذلك لاحقا من تأثير كبير لكل من بكين وواشنطن.

وكما قال التقرير إن:"كلّا من الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان شاركت، منذ إعلان الانتصار على "داعش" في كانون الأول/ديسمبر 2017، في جهود جذب الاستثمار، مستشهدا بمثال "صندوق التوطين"، الذي أنشأته بغداد في تشرين الأول/أكتوبر 2024 كجزء من اتفاقية مع شركة "السويدي إليكتريك" التي تتخذ من مصر مقرا لها، لجذب الاستثمار الأجنبي في المشاريع الاستراتيجية في صناعات غير نفطية، بهدف تنويع محفظتها".

وذكر أنه:"برغم اختلاف نموذجي الاستثمار الأميركي والصيني اختلافا كبيرا، إلا أن العراق أظهر إمكانية الاستفادة من كلا النموذجين، وبالتالي تعزيز إمكانات التنمية وإعادة الإعمار"، مضيفا أن نهج الاستثمار الأميركي يؤكد على الشفافية والإصلاح التنظيمي وانخراط المجتمع المدني، في حين أن نهج الاستثمار من جانب الصين يؤكد على أولوية ملاءمة الاستثمار وإنجاز مشاريع البنية التحتية الواسعة من خلال رأس المال الموجه من الدولة مع الحد الأدنى من الشروط السياسية، وهي نقطة غالبا ما تتم الإشارة إليها في منشورات الحكومة الصينية.

وأوضح التقرير أن:"النهج الأميركي غالبا ما يتضمن شراكات بين القطاعين العام والخاص وتحرير السوق، في حين إن الاستثمار الصيني يتم عادة من خلال الشركات المملوكة للدولة ومن خلال القروض الميسّرة، وهو ما يظهر بشكل خاص في اتفاقيات النفط مقابل البنية التحتية في العراق".

وبعد الإشارة إلى قواعد كتاب اللعب الأميركي، يرى أنه:"منذ غزو العام 2003، سلكت الولايات المتحدة نهجا متعدد الجوانب للانخراط في العراق، من خلال أولا إقامة قواعد عسكرية لدعم الحكومة الانتقالية الجديدة، وثانيا من خلال الاعتماد الكبير على كل من المؤسسات الإنمائية والمنظمات الحكومية الأميركية، مثل البنك الدولي ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية، فضلا عن دعم قروض صندوق النقد الدولي التي موّلت إعادة الإعمار مع تشجيع الإصلاحات المالية".

ووفقا للتقرير، فإن استراتيجية التنمية الأميركية في العراق، اعتمدت على إنشاء بيئات صديقة للأعمال التجارية من خلال الإصلاح الأمني والمالي لتسهيل الاستثمار الخاص، مبينا أن دور الاستثمار الخاص في عملية تحديث العراق لم ينطلق بقوة إلا بعد عودة الأمن إلى البلد وليس قبل ذلك.

وأما بالنسبة إلى الصين، فإن استراتيجيتها كانت أكثر مرونة بكثير، حيث إن بكين التي لم تتردد في الاستثمار في البلدان غير المستقرة، رأت أن العراق يمثل فرصة ذهبية للوصول إلى النفط والبنية التحتية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، لافتا إلى أن العراق حصل على أكثر من 10 مليارات دولار من الاستثمارات من الشركات الصينية من خلال مبادرة "الحزام والطريق" منذ العام 2015، ما جعله رابع أكبر متلقٍّ للاستثمارات.

وتابع التقرير، قائلا إن:"الصين أكبر وجهة تصدير من جانب العراق سنويا بين العام 2019 إلى العام 2023، وأن 99.3٪ منها من النفط"، مؤكدا أن:"الاستثمارات الصينية، بعكس الاستثمارات الأميركية الخاصة، فإن الوضع الأمني في البلد، لم يعرقلها".

ويلفت إلى أن:"شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة، اشترت بعضا من تراخيص النفط الأولى الصادرة للشركات الأجنبية بعد غزو العام 2003، مضيفا أن الصين استثمرت في مشاريع الطرقات والاتصالات والتعليم، بما في ذلك شركة "هواوي" الأكبر في الصين، التي لها استثمارات في العراق، لكن شركة النفط الوطنية الصينية كانت أكبر مستثمر أجنبي في العراق".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2008، فازت شركة البترول الوطنية الصينية أيضا بعقد بقيمة 3.5 مليار دولار لتطوير حقل الأحدب، وبحلول عام 2014، كانت شركة البترول الوطنية الصينية أكبر مستثمر أجنبي في العراق، حيث استثمرت الصين في الطرق والاتصالات والتعليم.

واستطرد التقرير حديثه بالقول إن:"التقديرات تشير إلى أن الشركات الصينية تشغل 7.27٪ من مشاريع تطوير النفط والغاز في العراق، وهي أكبر شريحة من أي بلد إلى جانب العراق، بينما تحتل الشركات الأميركية أقل من 2٪ من هذه الاستثمارات"، موضحا أن:"الصين طرحت نهجها على أنه متميز عن الولايات المتحدة، وهي تؤكد باستمرار على عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للعراق، ويسلط مسؤولوها الضوء دائما على التزامهم "بحماية السيادة الوطنية.. والسلامة الإقليمية"، وهي رسالة أساسية كررتها وزارة الخارجية.

وهذا الإطار كان ميزة استراتيجية، ما قد يمنح الصين ميزة على الولايات المتحدة في تأمين فرص الاستثمار في العراق، بحسب التقرير، الذي أكد أيضا أنه:"بينما هناك اختلاف في النموذجين، إلا أن العراق لديه القدرة على الاستفادة من كليهما في الوقت نفسه من خلال الاستفادة من توفير البنية التحتية السريعة في الصين لتلبية الاحتياجات الملحّة، مثل الطرق والطاقة والإسكان، وفي الوقت نفسه استخدام الشراكات الأميركية من أجل تعزيز القدرة المؤسسية وتقوية ريادة الأعمال وتحسين الشفافية".

إلا أن التقرير دعا الحكومة العراقية إلى:"طرح استراتيجية استثمار وطنية واضحة تحقق المواءمة، فيما بين المشاريع قصيرة المدى، مع الأهداف الإنمائية الطويلة المدى، إلى جانب تعزيز الرقابة التنظيمية وتنوع مصادر التمويل، مطالبا العراق بتطبيق قانون نقل المعرفة لكل مشروع، وأن يُشكّل أيضا لجنة خاصة لمكافحة الفساد في المشاريع الممولة من الخارج، في إطار هيئة النزاهة".

وخلص التقرير إلى القول إنه، في حال نجحت استراتيجية العراق، فإنه قد يكون نموذجا للدول الأخرى حول كيفية التنقل فيما بين المنافسة "الأميركية – الصينية"، بطريقة تكون "مربحة للجانبين".

وبرغم ذلك، لفت التقرير إلى أن:"الصين، بخلاف الولايات المتحدة، لا تمتلك تاريخا عسكريا مثيرا للجدل في العراق، وهو ما يمثل ميزة كبيرة بالنسبة لبكين"، مبينا أن:"هذا التصوّر سيؤثر في نهاية الأمر على كيفية تنقل الحكومة العراقية بين تنافس القوة القائم بين الولايات المتحدة والصين وتحديد نموذج الاستثمار الذي يؤمن إعادة الإعمار والتنمية المستدامة التي بمقدور العراقيين الوثوق بها".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 747
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 2911
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 2574
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 2816
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 3834
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 3298
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 13061
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 11350
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6825
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5717
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7560
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 13367
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6568
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 13366
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 9645
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7690
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8378
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 12399