المطلع
عاجل

post-image

الحكومة المصرية تشرعن حبس المتورطين في زيجات القاصرات


21:52 حوّاء
2022-04-19
93651

تحارب الحكومة المصرية زواج القاصرات وتعتبره جريمة في حق كل فتاة غير مؤهلة نفسيا وجسديا ترغمها عائلتها على خوض تجربة الزواج. وقد أقرت الحكومة معاقبة كل من يساهم في زواج القاصرات بالسجن والغرامة المالية وذلك عبر طرحها لمشروع قانون تمت المصادقة عليه. ويقضي هذا القانون الجديد كذلك بسجن المأذون وتجريده من الوظيفة إذا كان ممن كتبوا عقد الزواج للقاصر.

 قررت الحكومة المصرية استخدام سلاح الترهيب لوقف ظاهرة الأمومة المبكرة، وصادقت على مشروع قانون يقضي بمعاقبة كل من ساعد وساهم وسهّل ودعم زواج الفتاة القاصر بالحبس والغرامة المالية، سواء أكان الأب أم المأذون أو ولي أمر الشاب والزوج نفسه إذا كان تجاوز سن الثامنة عشرة ويدرك ماذا يفعل.

وقالت الحكومة في تفسيرها لمشروع القانون إن زواج الأطفال جريمة في حقهم، وظاهرة لها تأثير بالغ السوء على المجتمع، لأن العلاقة تحدث دون اكتمال النمو الصحي المناسب لتحمل تبعات الزواج، إضافة إلى كون الأطفال غير مؤهلين نفسيا وثقافيا وعقليا وجسديا لتحمل مسؤولية تكوين أسرة وتربية أطفال.

وظلت مواجهة الحكومة للأمومة المبكرة مقتصرة على تحديد سن زواج الشاب والفتاة ببلوغهما 18 سنة، دون أن تكون هناك أداة عقابية موجهة ضد العائلتين أو خضوع المأذون الذي أبرم العقد للمساءلة، حتى وصلت نسبة زواج القاصرات إلى أكثر من 15 في المئة سنويا، حسب إحصائيات صادرة عن مؤسسات رسمية.

وكان استمرار إعفاء الشاب الذي يتزوج فتاة قاصرا من العقوبة سببا في تنامي الظاهرة، بمعرفة الأسرة أو عبر التغرير بالطفلة نفسها في علاقة عاطفية غير شرعية، وتضطر الأسرة إلى القبول بزواج الشاب من الطفلة بدافع الستر، وكان ذلك يسهل انتهاك أعراض الصغيرات، حيث ينجبن وهن في سن الطفولة.

ويرى خبراء في القضايا الأسرية أن أهم مزايا القانون الجديد أن المأذون أصبح مهددا بالسجن وخسارة الوظيفة إذا شارك في الفعل، لأنه الأساس الذي تقوم عليه الزيجة، وبعضهم يحصل على مبالغ مالية نظير تزوير أوراق رسمية والتساهل مع صغر سن الفتاة وتسجيل العقد في مؤسسات رسمية بعد بلوغ الطفلة عمر 18 سنة.

وعكس إدراج المأذونين ضمن الفئات المهددة بالسجن أن الحكومة أدركت أخيرا عناصر الدائرة المتورطة في تنامي ظاهرة زواج القاصرات، ويصعب التصدي لها دون محاصرة كل الفئات المتشاركة بعقوبات مماثلة وعدم إغفال أي عنصر يحاول توظيف الثغرات الموجودة في قوانين الأسرة للنجاة من المساءلة وتسهيل تزويج الصغيرات.

ويصنف المأذون الشرعي باعتباره الحلقة الأهم في دائرة زواج القاصرات، فهو يقوم باستخراج ثلاث نسخ من العقد، واحدة لأسرة الفتاة، والثانية لعائلة الشاب، والثالثة يتم إخفاؤها وتوثيقها في السجلات الرسمية للحكومة بعد بلوغ البنت رسميا سن الثامنة عشرة، كأنها حديثة الزواج، ولو أنجبت أطفالا.

وما يغذي الأمومة المبكرة أن المتطرفين مازالوا ينشرون أفكارهم بين الناس ويعتبون أن زواج الطفلة لا يتعارض مع الإسلام الذي دعا إلى ستر الفتاة وتزويجها في سن صغيرة، خوفا عليها من الفتنة، رغم أن المؤسسات الدينية في مصر (الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف) لها موقف واضح يقرّ بتحريم زواج القاصرات.

ولأول مرة أدرجت الحكومة عقوبة تخصّ التحريض على الزواج المبكر، في إشارة غير مباشرة إلى رجال الدين المتشددين، حيث ستكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة لكل من حرّض على هذه الجريمة ولو لم يترتب على التحريض أثر، ولا تنقضي الدعوى الجنائية بمضي المدة، فالتحريض جريمة مخلة بالشرف.

ويعتقد متخصصون في شؤون الأسرة أنه مهما كانت هناك قوانين صارمة تجرم زواج القاصرات وتعاقب كل الأطراف المشاركة في الجريمة دون إدراج رجال الدين المحرضين على ارتكاب الجريمة، ستكون المواجهة منقوصة؛ لأن البسطاء لا يتأثرون بالقانون ونصوصه بقدر تقديسهم لرأي رجال الدين وفقههم التراثي.

وأكد عادل بركات، الباحث في القضايا الأسرية بالقاهرة، أن “العقوبات وحدها لا تكفي لمواجهة الأمومة المبكرة طالما أن المجتمع يتعامل مع الظاهرة باعتبارها زواجا، مع أنها في الحقيقة انتهاك للبراءة واغتصاب لأجساد فتيات، لذلك مطلوب قبل أي شيء تغيير قناعات ومفاهيم الناس حول هذه النوعية من العلاقات، فهي ليست زواجا”.

وأضاف لـ”العرب” أن “الشق الثاني في المواجهة مرتبط بالكف عن تجاهل توعية الضحية نفسها، بحيث تكون على فهم ووعي وإدراك حال تعرضت إلى ضغوط أسرية لإجبارها على الزواج وهي قاصر، فلا يمكن التصدي للظاهرة بالاكتفاء بتوجيه الخطاب الرسمي إلى الآباء والأمهات أو التلويح بمعاقبتهم حتى لو كان ذلك بغرض الترهيب”.

وبالنظر إلى الأمومة المبكرة نجد أنها منتشرة على نطاق واسع في المناطق الريفية والشعبية والقبلية، وأغلب أرباب العائلات في هذه الأماكن أميون لا يستطيعون استيعاب كلام الحكومة والإعلام ولا يعرفون شيئا عن العقوبات التي تم إقرارها ولا يعيرونها الاهتمام، فلا يتأثرون ولا يرتدعون ولو بالحبس.

ووفق كلام بركات ينطلق التصدي الحقيقي لتزويج القاصرات من توعيتهن بكيفية التصرف حال تعرضهن إلى ضغوط أسرية لإجبارهن على الزواج، وتعريف كل طفلة بأن جسدها ملكها، وعليها مقاومة الجميع للحفاظ عليه وعدم المتاجرة به أو انتهاكه، لأن هذه الثقافة غير موجودة، وإن وُجدت فهي ضعيفة أمام الموروثات التي تعتقد في الأمومة المبكرة.

والحل الأمثل أن تكتسب الفتيات الصغيرات الوعي بشأن الزواج بعيدا عن أسرهن، ما يتطلب تعامل المؤسسات الحكومية والأهلية مع النماء الطفولي كحق أصيل من حقوق الأطفال من خلال نشر ثقافة الاستغاثة عند الفتيات حال تعرضهن لانتهاك البراءة، كالزواج المبكر.

وتصعب مواجهة انتهاك أجساد الصغيرات بتشريعات تحاسب على الفعل دون وجود غطاء توعوي يمنع وقوع الفعل نفسه ووضع حلول استباقية، أهمها توعية الضحية بكيفية التصرف، وهو ما يدعمه أحمد مصيلحي رئيس شبكة الدفاع عن أطفال مصر، بتأكيده أنه لا بديل عن إدراج مخاطر زواج القاصرات والأمومة المبكرة في المناهج الدراسية، لكل الصفوف.


وأوضح لـ”العرب” أن “إدراج مخاطر الزواج المبكر في المناهج سيجعل المؤسسات التعليمية تقوم بالدور الأكبر في التوعية والتثقيف، وبالتالي يتم استقطاب الصغار بعيدا عن عقليات أسرهم وموروثاتها البالية، وتصبح كل صغيرة مؤهلة للدفاع عن حقوقها من خلال تعريفها بكيفية التصرف في مثل هذه الحالات حتى تتحرك بناء على فهم وتعالج الأزمة بحكمة، كالإبلاغ عن أسرتها”.

وأمام إجماع أغلب الخبراء والمختصين على صعوبة أن ينجح القانون وحده في تغيير عادة راسخة، كزواج القاصرات، لم يعد أمام الحكومة المصرية -وبالتوازي مع التشريعات- سوى وضع استراتيجية متكاملة للمواجهة، تقوم على توجيه خطاب إنساني إلى الأسر حول التوعية بمخاطر الأمومة المبكرة، وخطاب آخر توعوي إلى الصغار، وخطاب ثالث إلى المجتمع لخلق ظهير شعبي يؤمن بالقضية ذاتها.

صحيح أن خطاب الترهيب لا يقل أهمية، بل هو أحد الحلول لإرغام الأسر المؤمنة بزواج القاصرات على التراجع، لكن يصعب الوصول إلى هذه العائلات دون وجود قاعدة بيانات بالمناطق الأكثر تقديسا للأمومة المبكرة للنزول إليها ومحاورتها مباشرة بشأن العقوبات والحقوق الضائعة للفتاة وأولادها، ومخاطر حصولها على لقب مطلقة في سن صغيرة.

ويظل التحدي الأكثر تعقيدا أن الكثير من الفتيات الصغيرات ينبهرن بفستان الزفاف وليلة العُرس، ولا يدركن تبعات الخطوة، وما يشغلهن أن يتزوجن في سن صغيرة مقارنة بفتيات أخريات متقدمات في العمر ولم يتزوجن بعد، وترتبط هذه المفاهيم المغلوطة بانعدام توعية المراهقات بطبيعة الزواج ومسؤولياته.

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

2026-10-29 00:00 2653
عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

2026-10-28 23:47 3217
غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

2026-10-28 22:18 3649
توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

2026-10-28 22:16 3206
الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

2026-10-28 18:39 5050
المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

2026-10-28 18:36 4422
استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 5191
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 4956
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 4906
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 6703
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 5153
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 4798
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 5414
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 5013
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 16656
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 14341
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 8351
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 7318