المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: الحكومة اللبنانية تدرس خيارات متعددة بشأن سلاح حزب الله


01:55 تقارير عربية ودولية
2025-10-04
53611

مع تزايد المماطلة والمراوغات حول نزع السلاح، تتجه المعادلة في لبنان نحو إبقاء خيار المواجهة العسكرية على طاولة الحكومة كملاذ أخير.

ويقول متابعون للشأن اللبناني إن:"سيناريو المواجهة العسكرية المحتملة لا يلغي مسارات سلمية متعددة الجبهات للمضي قدما في حصر السلاح، إلا أن تضارب تصريحات مسؤولي الحزب والدوائر السياسية المقربة منه بين استعدادهم لمناقشة الأمر تارة وبين رفضهم القاطع للتفاوض تارة أخرى فرض تعجيل الحكومة اللبنانية بالنظر في الاستعداد للمواجهة بموازاة المساعي الدبلوماسية".

وبحسب تقرير حديث لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، فإنه:"يجعل تعنت حزب الله عملية نزع السلاح طويلة ومعقدة، حيث يتطلب التوفيق بين الحلول الأمنية والسياسية والدبلوماسية حيث يعتمد أي نجاح محتمل لنزع السلاح على قدرة الدولة اللبنانية على بناء تحالف داخلي يضم القوى المعتدلة، مع استغلال الضغوط الدولية والدعم الإقليمي بشكل متزامن لإقناع الحزب والفصائل الأخرى بالامتثال".

وأضاف التقرير:"يتطلب هذا المسار توازنا دقيقا بين فرض سلطة الدولة وتجنب التصعيد العسكري الذي قد يهدد السلم الأهلي، خصوصًا في بلد يحمل آثار صراعات طويلة ومخلفات حرب أهلية".

ويرى محللون أن:"تعنت حزب الله يمثل اختبارا لقدرة الدولة اللبنانية على إدارة المخاطر الأمنية المعقدة، إذ أن أي محاولة لإجباره على التخلي عن السلاح يجب أن ترافقها أدوات ضغط سياسية واقتصادية مدروسة، إلى جانب إستراتيجية إعلامية وتقريب الفصائل المعتدلة لتعزيز تأثير الدولة على الأرض".

ويشدد المحللون على، أهمية مراقبة التوازنات الإقليمية، حيث يمكن أن يؤدي تدخل حلفاء الحزب أو الدعم الخارجي إلى تعقيد المسألة أكثر، وجعل أي خطوة عسكرية أو دبلوماسية محفوفة بالمخاطر.

وتؤكد الوقائع الأخيرة أن:"الخيارات الدبلوماسية لم تحقق حتى الآن اختراقا في موقف حزب الله، فقد رفض الحزب الانسحاب الكامل من جنوب لبنان واحتفظ بأسلحة ثقيلة رغم الاتفاقات السابقة بتسليمها الى الجيش اللبناني".

وحتى الآن سلم الحزب أسلحة خفيفة للجيش لا تؤثر عمليا على قوته في مسعى لكسب الوقت والايهام بوجود مفاوضات جارية.

ومع استمرار إسرائيل في شن ضربات شبه يومية، يزداد التبرير الداخلي للحزب بالاحتفاظ بأسلحته، ويزيد هذا الجمود من صعوبة تنفيذ أي خطة لنزع السلاح، ما يجعل الخيار العسكري واردًا على الطاولة كحل أخير.

وعلى الرغم من ذلك، يشير الخبراء إلى أن:"لمواجهة العسكرية لن تكون سهلة على الحكومة اللبنانية، فهي تواجه تحديات تتعلق بقدرة الجيش على فرض السيطرة على مناطق متنازع عليها، بالإضافة إلى المخاطر المترتبة على استقرار الدولة والمؤسسات".

مسارات سلمية متعددة

ويحذر مراقبون من أن:"تتطور أي عملية عسكرية ضد حزب الله إلى صدام واسع، قد تؤدي إلى تدخل إقليمي أو دولي، ما يجعل التقييم الإستراتيجي للحكومة ضرورة ملحة قبل اتخاذ أي قرار".

ويكشف المسار اللبناني في التعامل مع قضية السلاح غير الشرعي عن تباينات كبيرة بين التجارب الجزئية التي نجحت مع بعض الفصائل الفلسطينية، وبين التعقيدات البنيوية التي تحول دون تعميم هذا النجاح على حزب الله.

وفي حالة الفصائل الفلسطينية، أظهرت التجارب أن ثمة إمكانية لتحقيق خطوات تدريجية لحصر السلاح، عبر مقايضات محدودة مثل تسليم جزء من الترسانة مقابل وعود بتحسين الحقوق المدنية أو إدماج بعض المقاتلين في أنشطة اقتصادية واجتماعية.

وتابع التقرير أنه:"قد لعبت عدة عوامل دورًا في هذا النجاح الجزئي، منها استعداد بعض القيادات الفصائلية للدخول في تفاهمات مع الدولة، وغياب ارتباط عضوي بين هذه الفصائل وبين البنية الاقتصادية والسياسية اللبنانية، إضافة إلى حجم سلاحها المحدود مقارنة بترسانة حزب الله".

ولكن هذه التجربة الجزئية، على أهميتها، لا يمكن أن تمتد تلقائيًا إلى حالة حزب الله. فالحزب لا يمثل مجرد تنظيم مسلح منفصل عن المجتمع، بل هو كيان مدمج بعمق في البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للطائفة الشيعية. سلاحه ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو عنصر جوهري في شرعيته السياسية والرمزية أمام قواعده، وهو ما يجعله مختلفًا عن فصائل أخرى يمكن أن تخوض مفاوضات براغماتية حول السلاح.

وبين الصحيفة في تقريرهاأنه:"كما أن شبكة الخدمات والمؤسسات التي يديرها الحزب ـ من مدارس ومستشفيات إلى جمعيات خيرية وفرص عمل ـ تجعل من وجوده المسلح مظلة حماية لأمن وعيش شريحة واسعة من اللبنانيين، ما يصعّب أي محاولة لطرح خيار نزع السلاح خارج إطار بدائل اقتصادية وأمنية متينة".

وإضافة إلى ذلك، يمتلك حزب الله بنية عسكرية ولوجستية متطورة تتجاوز بكثير إمكانات الفصائل الفلسطينية.

وراكم الحزب ترسانة ضخمة من الأسلحة والصواريخ والبنى التحتية الدفاعية، مستفيدًا من دعم خارجي مستمر ومن خبرات ميدانية اكتسبها في صراعات إقليمية، خصوصًا في سوريا.

صدام واسع

وهذا الحجم من القوة لا يمكن تفكيكه بقرارات سريعة أو بتسويات جزئية، بل يتطلب آليات معقدة تتضمن مراقبة دولية وضمانات أمنية حقيقية.

وهنا تتجلى معضلة أساسية: فطالما أن إسرائيل تمثل تهديدًا فعليًا ومستمرًا، سيظل الحزب يبرر تمسكه بسلاحه باعتباره خط الدفاع الأول عن لبنان، الأمر الذي يعقّد أي مسار لنزع السلاح.

ولذلك، فإن أي محاولة لفرض نزع شامل للسلاح بالقوة من دون توفير بدائل مؤسساتية وأمنية جدية ستقود حتمًا إلى فراغ أمني خطير.

وقد يتحول هذا الفراغ بسرعة إلى بؤرة فوضى تستغلها مجموعات صغيرة أو شبكات تهريب أو حتى قوى إقليمية منافسة، وهو ما يعيد إنتاج حالة اللادولة التي شهدها لبنان في مراحل مختلفة من تاريخه.

ويعني الفراغ الأمني أيضا فقدان ثقة السكان بالدولة، وهو ما يمكن أن يشعل موجات احتجاج أو يزيد من التوتر الطائفي، ليقود في نهاية المطاف إلى صدامات داخلية أو حتى إلى حرب أهلية جديدة.

ويتطلب إعادة فرض الدولة لسيادتها على أراضيها مزجا بين الحلول الأمنية والسياسية والدبلوماسية، وإرادة قوية من الدولة اللبنانية، وتحالفا داخليا يضم القوى المعتدلة، مع قدرة على إدارة المخاطر الأمنية المتشابكة مع حزب الله.

وختمت الصحيفة تقريرها أنه:"يظل خيار المواجهة العسكرية حاضرا على الطاولة، لكنه مرتبط بمدى نجاح الحكومة في استغلال الفرص الدبلوماسية والسياسية وتقوية تحالفاتها الداخلية، بما يضمن الحد الأدنى من السيطرة دون الدخول في صدام شامل يهدد السلم الأهلي في البلاد".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 8705
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 8544
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 5539
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 4944
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 6352
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 10987
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5878
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 11105
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 7750
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 6955
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 7646
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 9903
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 8440
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8018
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6081
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 8529
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 9034
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7486