المطلع
عاجل

post-image

العراق على أعتاب تصويت جديد... أي مستقبل ينتظر البرلمان؟


20:58 تقارير عربية ودولية
2025-09-20
49694

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية، تتصاعد حدة الاستقطاب السياسي بين القوى والكتل المختلفة، التي تسعى بقوة لكسب تأييد الشارع بمختلف مكوناته. وتعتمد هذه الأطراف بشكل أساسي على الخطابات الطائفية والمناطقية والخدمية لجذب الناخبين، وهو نمط متكرر في المشهد السياسي العراقي منذ أكثر من عقدين.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"يستعد العراق لإجراء سادس انتخابات تشريعية منذ الغزو الأميركي للبلاد وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، فيما يتنافس أكثر من 300 حزب وكيان وتجمع سياسي في هذه الانتخابات التي ستجرى في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ويسمح لأكثر من 25 مليون ناخب بالمشاركة فيها من أصل 46 مليون مواطن".

وأضاف التقرير:"غير أن الصورة في مناطق شمال وغربي العراق ذات الغالبية العربية السنية، تتجه بشكل واضح في هذه الانتخابات إلى الخطاب القبلي والعشائري".

و يثير ذلك مخاوف لدى مراقبين وناشطين من تلك المناطق، ممن يعتبرون أن القوى السياسية لجأت إلى ضمان الأصوات في الانتخابات العراقية المقبلة بالعودة إلى القبيلة وإثارة النعرات العشائرية واستنهاض هذه الثقافة، بعد أن كانت متلاشية تقريباً في الفترة الماضية.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تفضيل العشائر تقديم مرشح واحد أو اثنين، إذ أجرى بعضها ما يشبه انتخابات تمهيدية لاختيار أحد المتنافسين وتقديمه بصفة مرشح عام ورئيس للعشيرة.

و في المقابل، تتنافس قوى سياسية على كسب هؤلاء المرشحين المدعومين من عشائرهم، وقد بلغت قيمة ما قدمته بعض الأحزاب المتنافسة مليار دينار عراقي (نحو 870 ألف دولار) للمرشحين لجذبهم إلى قوائمها.

مشهد متكرر في الانتخابات العراقية

غياب البرامج الانتخابية أو الطروحات الفكرية والثقافية عند الأحزاب في هذه المناطق يجعلها تتجنب تكرار شعارات ووعود سابقة أطلقتها في الانتخابات العراقية السابقة، في النسخ الثلاث الأخيرة منها، مثل ملف النازحين والتوازن داخل مؤسسات الدولة، وتعويض المتضررين من الإرهاب، وإطلاق سراح الأبرياء من السجون، إلى جانب الكشف عن مصير المختفين قسراً، ووعود كثيرة مماثلة غالبيتها ذات جانب حقوقي وإنساني من المفترض على أي حكومة، وفقاً للقانون، تحقيقها، فلا حاجة لمثل هذه الوعود.

وعلى الضفة الأخرى، تتبلور ملامح المشهد السياسي في الانتخابات العراقية ضمن مناطق وسط وجنوبي البلاد، حيث توجد القوى العربية الشيعية التي تميل إلى التكتل الحزبي والتنظيمي مستندةً إلى هياكل سياسية وقواعد شعبية شبه ثابتة.

وهذا التباين في أنماط التكتل والتحالف يعكس طبيعة الانقسام في المشهد الانتخابي العراقي، ويثير تساؤلات حول قدرة هذه الاصطفافات على إنتاج مسار سياسي جديد، أو إعادة تدوير المعادلات التقليدية نفسها التي حكمت المشهد لسنوات.

ويأتي ذلك وسط مخاوف من أن تتحول الانتخابات العراقية المقبلة إلى مجرد إعادة إنتاج للوجوه ذاتها والخيارات القديمة، ما يعني ضياع فرصة أخرى لبناء مشروع وطني يتجاوز الانقسامات الضيقة ويضع المصلحة العامة في مقدمة الأولويات.

التحشيد القبلي

وفي هذا الصدد، يحذّر الناشط السياسي عمر جابر، من نينوى وعاصمتها الموصل، شمالي العراق، من مآلات التحشيد القبلي داخل المناطق الشمالية والغربية قبيل الانتخابات العراقية.

و يقول جابر لـ"العربي الجديد"، والذي يعيش في منطقة تقطنها ثلاث عشائر عربية سنية عُرفت تاريخياً بتناحرها والثارات العديدة بينها، إن:"أحزاباً أثارت النعرات بين العشائر، وبدأت تتحدث عن أهمية أن يكون لدينا برلماني، وأنه من المعيب أن يفوز مرشح العشيرة الفلانية ويخسر مرشحنا".

وفي رأيه، فإن هذا الأمر هو "نكسة في الطموح المدني للدولة التي نريدها، ولا يختلف كثيراً عن الخطاب الطائفي"، مؤكداً أن:"التحشيد عشائرياً يوجد في المناطق السنية حصراً، بينما في المناطق المختلطة يبقى التحشيد طائفياً، ما يؤكد حالة فشل سياسي بعموم العراق للقوى الفاعلة في المشهد" السياسي".

ومن جهته، يرى النائب العراقي أحمد الشرماني أن:"اعتماد بعض الكتل والأحزاب السياسية على البنية القبلية والعشائرية، يؤكد إفلاساً سياسياً واضحاً وإصراراً على تدوير الأزمات بدلاً من معالجتها، عبر خطوات كهذه همها فقط كسب الأصوات دون أي برامج انتخابية حقيقية".

ويبيّن في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"العودة إلى الاصطفافات العشائرية من دون تقديم برامج واقعية أو حلول جادة لمشاكل المواطنين تعني بقاء تلك المناطق رهينة للخلافات والانقسامات الضيقة، وحرمانها من فرصة بناء مشروع سياسي قادر على النهوض بالخدمات والتنمية".

ولا يختلف المشهد كثيراً في مناطق شمال وغربي العراق، وفق الشرماني، عما يجري في الجنوب "من تكتلات حزبية شكلية أثبتت عجزها في السنوات الماضية عن تلبية أبسط طموحات العراقيين"، مضيفاً أنه:"لهذا على الناخبين عدم الانجرار وراء الخطابات التقليدية، والضغط لاختيار قيادات تحمل رؤية وطنية شاملة، بعيداً عن الولاءات العشائرية والحزبية التي أرهقت البلاد لعقود".

وأما الخبير العراقي في الشؤون الانتخابية والسياسية رياض الوحيلي فيؤكد على:"خطورة الاتجاه المتزايد لدى بعض القوى السياسية للاعتماد على الاصطفافات القبلية والعشائرية في الانتخابات المقبلة"، مضيفاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"هذا النهج عودة مدمرة إلى أساليب ما قبل الدولة، وتهديد حقيقي لمفهوم الديمقراطية".

ويعكس الاعتماد على الولاءات العشائرية بدل برامج سياسية واضحة، وفق الوحيلي، "فشلاً متواصلاً للنخب السياسية في تقديم حلول حقيقية لمشاكل المواطنين، ويحوّل الانتخابات إلى مجرد مسرحية تقليدية تعاد سنوياً دون أي تقدم ملموس".

ويعتبر أن، مثل هذه الممارسات لا تضر فقط بالناخبين، بل بالعملية السياسية في العراق ككل.

ويعزو ذلك إلى أنها "تغذي الانقسامات الطائفية والقبلية، وتمنع بناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق التنمية والاستقرار، خصوصاً أن هذه الممارسات ستؤدي إلى تفاقم اللامبالاة الشعبية تجاه الانتخابات، وزيادة الفجوة بين المواطن والدولة، وإضعاف مؤسسات الحكم التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم برامج سياسية واضحة وقادرة على تحقيق التنمية والاستقرار".

ويوضح الوحيلي أن:"الرهان على الولاءات القبلية والعشائرية لم يعد خياراً سياسياً مقبولاً في عالم اليوم، ويجب على الجميع العمل على تطوير برامج حقيقية، وإشراك الشباب والفاعلين المدنيين في صياغة مشروع سياسي حديث يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات ضيقة".

وفي رأيه، فإن ما يشهده شمال وغربي العراق "لا يختلف جوهرياً عن التكتلات الحزبية التقليدية في الجنوب، التي على الرغم من امتلاكها هياكل مؤسساتية، فشلت مراراً في تلبية احتياجات الناس الأساسية".

ويقول إنه:"بالمحصلة تتحول العملية الانتخابية إلى مجرد إعادة تدوير للوجوه والخطابات نفسها، بعيداً عن أي رؤية وطنية شاملة".

غياب البرامج

وتتعلق الأزمة أيضاً في محتوى البرامج الانتخابية، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية العراقي خالد العرداوي إن:"المشهد الانتخابي في العراق يعاني من أزمة واضحة في محتواه البرامجي"، موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن:"غياب البرامج الانتخابية الحقيقية لدى غالبية الكتل السياسية يحوّل العملية الانتخابية إلى مجرد صراع على الأصوات بدلاً من التنافس على الرؤى والأفكار".

ويعكس الاعتماد الكبير على العشائر والقواعد الشعبية الثابتة وسيلةً لكسب الأصوات، وفق العرداوي، "ضعفاً بنيوياً في الثقافة السياسية، إذ تتحول الانتخابات إلى معركة تقليدية قائمة على الولاءات القبلية أو المناطقية بدلاً من الاستجابة للقضايا الوطنية الحقيقية".

ويضيف أن:"هذا النمط من الأداء السياسي يضعف مشاركة المواطنين الواعية ويحد من فرص تطوير برامج تنموية واقتصادية واجتماعية متكاملة، إذ يغيب الحوار حول السياسات العامة ويُستبدل بالمكاسب الفورية للأصوات".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 8706
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 8544
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 5539
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 4944
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 6352
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 10987
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5878
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 11105
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 7750
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 6955
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 7646
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 9903
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 8440
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8018
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6081
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 8529
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 9034
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7486