المطلع
عاجل

post-image

العراق... عودة ملف حزب البعث تشتعل قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة


21:06 تقارير عربية ودولية
2025-08-09
183694

عاد نوري المالكي، رئيس حزب الدعوة الإسلامية ورئيس ائتلاف دولة القانون في العراق، إلى إثارة جدل واسع من خلال تصريحاته التي أعادت ملف حزب البعث المنحل والمحظور إلى الواجهة، بعد تحذيره من محاولات بعض أعضائه السابقين للعودة إلى الساحة السياسية عبر الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد و تابعته "المطلع"، أنه:"وفيما لا وجود واقعياً لحزب البعث في الوضع السياسي العراقي، إلا أن المالكي ومن يمثلونه في خط الإسلام السياسي الشيعي في العراق، عادة ما يفتحون ملفات في إطار التنافس الانتخابي، ومحاولات النيل من الخصوم عبر اتهامهم بالانتماء إلى حزب البعث".

وحذّر المالكي، أخيراً، من محاولات إعادة حزب البعث أو التساهل مع رموزه، مؤكداً أن ذلك "يشكل تهديداً مباشراً لمسار الدولة الديمقراطية واستخفافاً بتضحيات العراقيين الذين قاوموا الاستبداد".

وذكر في بيان، أن:"الدستور العراقي نص في المادة السابعة على حظر حزب البعث، ومنع رموزه من العودة إلى الحياة السياسية تحت أي مسمى أو عنوان، وأن الانتماء إلى هذا الحزب جريمة لا تسقط بالتقادم".

وأوضح أن، الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة أنشئت انطلاقاً من هذا المبدأ الدستوري، لتكون الجهة المختصة بكشف البعثيين، وجمع الأدلة التي تثبت انتماءهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بما في ذلك منعهم من الترشح أو المشاركة في العملية السياسية.

وأضاف أن:"الهيئة ليست جهة قضائية تُصدر أحكاماً، بل جهة تنفيذية تعمل على تطبيق القانون وفقاً للدستور، وقراراتها ملزمة ولا يجوز التدخل فيها من أي جهة سياسية أو حكومية أو تشريعية"، مؤكداً أن:"أي محاولة للتساهل مع هذه الإجراءات أو التغاضي عنها، تعني فتح الباب أمام اختراق مؤسسات الدولة، وعودة الفكر البعثي عبر قنوات التشريع أو الأمن أو الاقتصاد".

وحديث المالكي ليس جديداً، كذلك فإن توقيته لم يصدم المراقبين، فقد ساهم المالكي طوال العقدين الماضيين بإزاحة كثيرين من خصومه السياسيين ومنافسيه بالطريقة نفسها، وهي التعويل على هيئة "المساءلة والعدالة" التي تطالب قوى سياسية عدة بإنهاء أعمالها بعد انتفاء الحاجة إليها، إلا أن المالكي وفريقه من السياسيين يسعون للإبقاء عليها، بل وتمكينها كما جاء في بيانه، وهي مرحلة ضمن مراحل قد يشهدها الوضع الانتخابي في العراق، خلال الأسابيع المقبلة، وهي مراحل استعداد المرشحين للتواصل مع جماهيرهم، وإعلان برامجهم الانتخابية، والسعي لنيل الأصوات من الناخبين.

وتواصل "العربي الجديد" مع مصادر سياسية من تحالف "الإطار التنسيقي" (المظلة الجامعة للأحزاب الشيعية وممثلي الفصائل المسلحة)، التي قالت إن:"المالكي يريد معاقبة بعض الأحزاب التي يشعر بالخطر منها، ومن النتائج التي قد تحققها، ومنها تحالف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ولا سيما أنه تمكن من جمع مرشحين يمثلون واجهات حزبية مهمة، بالإضافة إلى شخصيات لها ثقلها في الوضع السياسي، فضلاً عن بعض الشخصيات العشائرية المهمة"، مبينة أن:"أسماءً كانت قد انشقت عن حزب المالكي، وتوجهت إلى تحالف السوداني، قد تكون على قائمة المعاقبين بجريمة الانتماء إلى حزب البعث، من ضمنها النائبة في البرلمان العراقي عالية نصيف".

وأكملت المصادر التي طلبت عدم التطرق إلى أسمائها وعناوينها الحزبية، أن:"التوجه الجديد نحو تفعيل وتمكين دور هيئة المساءلة والعدالة، لن يشمل الأحزاب الشيعية، بل توجد أهداف سنية ضمن كيانات مهمة، مثل تحالف السيادة الذي يقوده خميس الخنجر، وحزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وبالتالي فإن المالكي يبحث عن غربلة جديدة للمرشحين، وإزاحة الذين ينافسون مرشحيه في بعض المناطق"، معتبرة أن، هذا الحديث ليس جديداً، لكن من غير المتوقع أن يؤدي إلى تغيرات كبيرة أو مكثفة على واقع الانتخابات.

ويذكر أن السوداني سبق أن طلب رسمياً إلى هيئة المساءلة والعدالة نقل ملفاتها إلى القضاء، في خطوة أولى لتنفيذ الاتفاق بحل الهيئة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل رئيس الهيئة، ودعمته قوى من الإطار التنسيقي.

وجاءت هذه الخطوة ضمن الاتفاقات والتفاهمات بين القوى الحاكمة في البلاد، ضمن ما يُعرف بائتلاف "إدارة الدولة"، وكان شرطاً من شروط تشكيل حكومة السوداني، أن تُحل هيئة المساءلة والعدالة وتحويلها إلى ملف قضائي.

وكانت شخصيات سياسية، منها رئيس كتلة "تحالف السيادة" في البرلمان العراقي، النائب سالم العيساوي، قد دعمت حل الهيئة، التي تمارس من خلالها أهدافاً سياسية وإقصاءً غير اعتيادي للسياسيين الذين لا ينسجمون مع بعض المشاريع السياسية الشيعية.

وقال العيساوي في تصريح صحافي سابق، إن:"ملف المساءلة والعدالة يجب أن يوضع له حدّ، وأن يُحسم بعد 20 عاماً مرت عليه، وإنها بعد كل هذه السنين استوفت أعمالها، ويجب أن تنتهي وتسلَّم للسلطات القضائية وللمؤسسات، وأنه لا يمكن أن تستمر الهيئة بالعمل كل هذه الفترة وفي ظل عملية سياسية قائمة، وقد أصبح الملف عائقاً ومشكلة لا بد أن توضع لها الحلول".

ولكنّ عضو تحالف "الإطار التنسيقي"، النائب في البرلمان العراقي، أحمد الموسوي، أشار إلى أن:"قرار حل هيئة المساءلة والعدالة لم يُتفق عليه سياسياً، وحتى مع النقاشات التي جرت بشأن مصير الهيئة، فإن حلها بقي بلا اتفاق"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن الهيئة حكومية وليست خاضعة لجهة معينة، وهي تعمل على الفحص لمنع أي تجاوز للقانون من قبل البعثيين ومحاولاتهم للدخول إلى العمل السياسي، وطالما أن المؤشرات تفيد بوجود هذه المحاولات، فإن عمل الهيئة لا بد أن يستمر.

ومن جانبه، وجد الباحث في الشأن السياسي العراقي، عبد الله الركابي، أن:"المالكي يعرف ما يقوله وما يصدره من بيانات، وهي عادة تستبق حملة سياسية حقيقية يؤسس لها، بالتالي فإن حديثه عن محاولات لعودة البعث يعني أن لديه النية الحقيقية لاجتثاث شخصيات في مواقع ومناصب في هذه الحكومة، وآخرين يريدون الترشيح أو المشاركة في الانتخابات، وقد لا يكون المالكي يهدف إلى تحقيق هذا الهدف لأسباب عامة، بل ربما بدافع انتقامي شخصي"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن:"الأسابيع المقبلة قد تشهد فعلاً حملة لإبعاد وإقصاء شخصيات سياسية من مناصبها، وأخرى من المرشحين في الأحزاب".

وأُقرّ قانون اجتثاث حزب البعث عقب الغزو الأميركي للعراق، عام 2005، ونص عليه الدستور العراقي، واستناداً إلى القانون أُقيل عشرات آلاف العراقيين من وظائفهم، وصودرت أملاك آلاف آخرين، وأُحيل قسم على القضاء، إلا أن كتلاً سياسية مختلفة تواصل المطالبة بتفعيلات جديدة فيه وضمانة فعاليته، بهدف ما تسمّيه منع وصول البعثيين إلى المناصب. وتواجه هيئة "اجتثاث البعث"، التي تحوّل اسمها إلى هيئة المساءلة والعدالة، اتهامات واسعة بالانتقائية في إصدار أحكام الإقصاء، أو الإقالة من المؤسسات والدوائر الرسمية، استجابة لضغوط من قبل قوى مؤثرة على المستوى السياسي.

وحاول رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، التخلّص من تركة الهيئة، وما تسببت به من أزمات نتيجة إقصائها مكوناً معيناً، لذا عمل على مراجعة تشكيلتها والارتباطات الحزبية للمسؤولين فيها، بالتنسيق مع رئاسة البرلمان المنحل، وحاول تعيين شخصيات مستقلة في الهيئة لتحقيق التوازن، إلا أن جهوده فشلت.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

الرئيس الفرنسي يستقبل رئيس الحكومة علي الزيدي في قصر الإليزيه

2026-09-14 14:51 452
جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

جنايات النجف تقضي بالسجن 10 سنوات لبائع لحم الخنازير

2026-09-14 14:07 1482
السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

السجن سبع سنوات بحق مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط

2026-09-14 13:20 2863
اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

اليوم.. ​ختام الجولة السابعة من دوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

2026-09-14 13:17 2872
طهران: لا نتدخل بالملف اليمني وتفاهماتنا البحرية مع سلطنة عُمان سيادية

طهران: لا نتدخل بالملف اليمني وتفاهماتنا البحرية مع سلطنة عُمان سيادية

2026-09-14 12:15 2711
دون خسائر.. سقوط 5 صواريخ في السليمانية فجر اليوم

دون خسائر.. سقوط 5 صواريخ في السليمانية فجر اليوم

2026-09-14 11:58 2560
أنصار الله تعلن استهداف بنى تحتية ومرافق عسكرية بالعمق السعودي

أنصار الله تعلن استهداف بنى تحتية ومرافق عسكرية بالعمق السعودي

2026-09-14 11:56 2893
الأنواء الجوية: انخفاض جديد في درجات الحرارة

الأنواء الجوية: انخفاض جديد في درجات الحرارة

2026-09-14 08:52 3789
قائمة بأسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي اليوم

قائمة بأسعار صرف الدولار مقابل الدينار العراقي اليوم

2026-09-14 11:49 2551
إنفاذاً للحصار البحري.. الجيش الأمريكي يغير مسار 101 سفينة متجهة لإيران

إنفاذاً للحصار البحري.. الجيش الأمريكي يغير مسار 101 سفينة متجهة لإيران

2026-09-14 00:42 5251
البصرة.. السيطرة على حادث معمل الأسمدة وإطفاء مضخات الغاز قبل انفجارها

البصرة.. السيطرة على حادث معمل الأسمدة وإطفاء مضخات الغاز قبل انفجارها

2026-09-14 00:22 13448
بطلب إقليمي وتنسيق مشترك.. عمان وإيران تعلنان تأجيل اجتماع صلالة

بطلب إقليمي وتنسيق مشترك.. عمان وإيران تعلنان تأجيل اجتماع صلالة

2026-09-14 00:12 4038
مباحثات عراقية إماراتية لبحث التطورات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة

مباحثات عراقية إماراتية لبحث التطورات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة

2026-09-13 23:33 4448
دوري النجوم.. زاخو يخطف ثلاث نقاط من الموصل والكهرباء يكتسح الميناء

دوري النجوم.. زاخو يخطف ثلاث نقاط من الموصل والكهرباء يكتسح الميناء

2026-09-13 21:12 5515
​عادة يومية بسيطة تخفض خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 39%

​عادة يومية بسيطة تخفض خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 39%

2026-09-13 18:45 5928
الحلبوسي يدين الهجمات على السعودية ويؤكد رفض العراق تهديد أمنها

الحلبوسي يدين الهجمات على السعودية ويؤكد رفض العراق تهديد أمنها

2026-09-13 17:43 6331
بالوثيقة.. أمر قبض بحق المتهم الهارب أوميد حاجي بتهمة تمويل الإرهاب

بالوثيقة.. أمر قبض بحق المتهم الهارب أوميد حاجي بتهمة تمويل الإرهاب

2026-09-13 16:54 14122
ترامب: حرب إيران قد تنتهي مباشرة بعد الانتخابات وربما قبلها

ترامب: حرب إيران قد تنتهي مباشرة بعد الانتخابات وربما قبلها

2026-09-13 16:18 5165