المطلع
عاجل

post-image

العنف في مصر... تصاعد الجريمة وسط ضغوط اقتصادية وانتقادات للدراما


01:01 تقارير عربية ودولية
2025-03-31
214418

تزايدت الانتقادات الموجهة للدراما المصرية بدعوى ترويجها لمشاهد العنف والبلطجة، وصولًا إلى انتقادات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي للأعمال الدرامية، ما يعكس قلقًا مجتمعيًا وأمنيًا متزايدًا بشأن انتشار العنف في الشارع المصري، وتتنامى المخاوف من أن يؤدي تصاعد هذه الظاهرة إلى تهديد منظومة القيم وإلحاق ضرر بالاستقرار المجتمعي، خاصة في ظل تكرار مشاهد العنف في الحياة اليومية، وتنوع أشكاله بين المواطنين.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، انه:"تعددت جرائم العنف التي حظيت باهتمام واسع في مصر الأيام الماضية، وأبرزها واقعة الاعتداء بالضرب على ضابط شرطة داخل متجر بمحافظة قنا جنوب البلاد، وتدخلت الشرطة وألقت القبض على المتهمين بالاعتداء على أحد عناصرها".

وقالت وزارة الداخلية في بيان رسمي إن:"لضابط كان يقوم بشراء مواد غذائية من أحد المحلات التجارية لاستخدامه الشخصي دون الإفصاح عن هويته، اكتشف قيام القائمين على المحل بالبيع بسعر أثمن من السعر المعلن عنه، وحدثت مشادة بينه وصاحب المحل وعاملين، فقاما على إثرها الأخيران بالاعتداء عليه".


وكشفت الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي عن:"ملابسات مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام أحد الأشخاص بالتعدي على آخر بالضرب مستخدما سلاحا أبيض بإحدى القرى بدمياط (شمال القاهرة)".

ووقعت المشاجرة بين طرف أول وهو عامل بمقهى (مصاب بجرح طعني بالجسم) وطرف ثان عامل (مصاب بجرح قطعي بالوجه) وتطورت إلى مشاجرة تعدى خلالها الطرفان على بعضهما البعض بأسلحة بيضاء وإحداث ما بهما من إصابات بسبب إصرار الأخير على الجلوس خارج المقهى محل عمل الأول الذي رفض، وتم ضبط طرفا المشاجرة والأسلحة البيضاء المستخدمة في الواقعة.

وأصبحت أخبار الحوادث وتواردها لا تتوقف في مصر، ففي كل يوم تقريبا يفجع الناس بحادث غريب، ففي مشاجرة دامية أصيب ستة أشخاص بسبب خلاف على أولوية المرور بدائرة قسم شرطة الوراق بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة.

وتعمل الأجهزة الأمنية على فحص فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق مشاجرة عنيفة بين عدد من الفتيات والشباب في منطقة حلوان (جنوب القاهرة)، يحوي اشتباكا بين طرفين، واستخدمت الفتيات الطوب والشوم، وسط ذهول المارة.

وتشكل هذه الحوادث جزءا من واقع يومي تتزايد فيه معدلات العنف بين المواطنين، وليست بين مواطنين ومؤسسات حكومية، غير أنها تثير قلقا حول إمكانية أن يتم توظيف الحالة التي يبدو فيها قطاع من المواطنين لديه استعداد لانتهاج العنف للحصول على حقوقه دافعا نحو توجيه حالات السخط الداخلي جراء الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في جرائم تهدد الأمن الداخلي، ما يفسر الحساسية التي يتم التعامل بها مع مشاهد تروج للعنف والبلطجة في بعض وسائل الإعلام، رغم أن مثل هذا النوع من المشاهد يشكل جانبا من الدراما المصرية كل عام.

ودعا الرئيس السيسي صناع الدراما إلى تقديم "دراما إيجابية" كعنصر فعال في تشكيل الوعي المجتمعي وتقديم رسائل بناءة تدعم تطور الوطن، مؤكدا:"ضرورة ألا يكون المحتوى المقدم مقتصرا على الغث أو الهزل فقط، أو ما لا يساهم في بناء الأمة".

وقالت أستاذة العلوم السياسية بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية حنان أبوسكين بحسب صحيفة العرب،  إن:"متغيرات عدة ظهرت على أشكال العنف في المجتمع المصري مؤخرا، فغالبية الدراسات التي قام بها المركز خلال سنوات ماضية ورصدت العنف في الحياة اليومية كانت تصل إلى نتائج مفادها أن الشخصية المصرية ليست عنيفة أو دموية بطبعها، وأن الجزء الأكبر من العنف يتركز على العنف اللفظي والمشادات الكلامية التي قد تصل إلى الاحتكاكات دون أن يكون هناك إمعان في استخدام العنف والقتل واستخدام الأسلحة البيضاء كما الحال حاليا".

وأضافت في تصريح لـ"العرب" أن:"في الآونة الأخيرة بدا ملاحظا أن العنف يأخذ في التزايد وبأشكال مختلفة وتكون في الأغلب ردة الفعل العنيفة لا تتماشى مع الحدث، ما يشير إلى كونه نوعا من التنفيس عن الغضب بسبب تحديات عديدة يواجهها المصريون، وهؤلاء يقومون بإخراج مخزون العنف الكامن لديهم في مشاجرات تنشب في الشارع".

وأكدت أن:"هناك عاملا رئيسيا في تفشي العنف بأشكاله الحالية وهو ما يتعلق بتزايد حضور اللاجئين من دول مختلفة بين المصريين في أماكن مكتظة ما تسبب في ضغط هائل على الخدمات والمرافق، وهناك الكثير من المواطنين تضرروا من ذلك وتعرضوا للفصل من أماكن عملهم لصالح الاستعانة بجنسيات غير مصرية لا تحصل على نفس الأجر ولا يكون لديها نفس مطالب المصري الذي يعرف حقوقه جيدا، وبدا أن هناك منافسة محتدمة تضغط على المصريين داخل بلدهم".

وأشارت إلى أن:"الألعاب الإلكترونية لديها تأثير كبير على أجيال المراهقين الذين لهم تواجد الآن في الشارع المصري ويستسهلون العنف أسوة بممارسته عبر الألعاب التي ارتبطوا بها، ولديهم اعتياد على هذه المشاهد ويتعاملون مع الضرب أو استخدام الآلات البيضاء والحادة باعتبارها أمرا طبيعيا".

وتزامنت مع ذلك تغيرات في طبيعة التربية التي تعتمد على أن يكون أخذ الحق باليد في غياب منظومة تربوية جادة بالمدارس، وثمة تشجيع على العنف من بعض الأسر.

ووفق تصنيف موسوعة قاعدة البيانات العالمية (نمبيو) التي تهتم بتقييم مستوى الجريمة ودرجة الأمان في دول العالم، تحتل مصر المرتبة السادسة عربيا بمعدل "47.3" نقطة في مؤشر الجريمة لعام 2024.

ويشير تقرير المؤسسة الصادر العام الماضي إلى:"ارتفاع معدل الجريمة في مصر إلى "60.64" في المئة خلال السنوات الثلاث الماضية، وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقرب من ثمانية ملايين امرأة وفتاة تتعرض للعنف سنويا في مصر".


وسلط الإعلامي خالد أبوبكر الضوء على التأثيرات السلبية للرسائل التي تقدمها الدرما، وأبدى تخوفه من أن تؤدي إلى زيادة العبء على الأجهزة الأمنية، مع ارتفاع محتمل في معدلات الجريمة نتيجة تأثير هذه المشاهد على الجمهور.

وأكدت الباحثة حنان أبوسكين في حديثها لـ"العرب" أن:"الحساسية السياسية من هذا العنف وتأثيراته ترتبط بكونه يشكل خطرا على قيم المواطنة التي من المفترض أنها تعزز الثقة من جانب المواطنين في مؤسسات الدولة كي يحصلوا على حقوقهم بالطرق المشروعة، وأن تكون الدولة متواجدة ليشعر المواطن بالأمان، مستبعدة حدوث انفلات بالشارع بسبب قدرة الأجهزة الأمنية الكبيرة على مكافحة الإرهاب وضبط الشارع بصورة واضحة الفترة الماضية".

وذكرت أن:"الأزمة تتمثل في أن مثل هذه الجرائم تقود إلى عزلة المواطنين، وستأخذ قطاعات أوسع في تجنب أماكن حدوث الاشتباكات ولن تنخرط في جهود وقف ما يحدث من اعتداءات خشية من أن تطالها، وأن الكثير من الجرائم التي وقعت مؤخرا كان من الملاحظ فيها انتشار السلبية واللامبالاة، ما يشكل عبئا أكبر على الأجهزة الأمنية التي سيكون عليها التواجد بفعالية في الشارع للتعامل مع أي اشتباكات".

ويعد الإحباط أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى العنف، ما يشكل خطرا على مستوى طبيعة سلوكيات المواطنين، ويشكل خطرا سياسيا أيضا يستوجب تدخلات فورية للتخلص منه، كذلك الوضع بالنسبة لفقدان الأمل في المستقبل لدى شريحة من الشباب والطبقات المتوسطة التي تواجه ما يمكن وصفه بالإرهاق المجتمعي جراء الصعوبات المعيشية دون أمل في الخروج من هذه الدائرة، فضلا عن عدم تجاوب الشهادات الجامعية مع سوق العمل.

وعلاوة على تقلص المساحة الحضارية بسبب الزحام، وهو أحد أبرز أسباب العنف التي يمكن أن تتزايد مع الضغط الكبير الذي يسببه تواجد الملايين من اللاجئين والوافدين من دول مختلفة، أغلبهم يتركزون في القاهرة، وهو خطر آخر يجعل الحكومة تسرع خطواتها للتعرف على قيمة ما تتحمله من استقبال اللاجئين للحصول على المزيد من الدعم الخارجي الذي يساعدها على تحسين البيئة المعيشية للمواطنين.

وقالت أستاذة مناهج الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس بالقاهرة عزة فتحي إن:"مصر تواجه أشكالا مختلفة من العنف نتيجة ما يتأثر به المراهقون من محتويات عبر منصة يوتيوب أو من خلال الألعاب الإلكترونية، وهو ما يترك تأثيراته السلبية على الدولة التي قد ينظر إليها البعض على أنها "غير آمنة، ما يجعل هناك حساسية مما يحدث وآليات التعامل معه، حيث تمثل هز ثقة المواطنين في الشعور بالأمان عاملا سلبيا يبرهن على وجود تشوهات مجتمعية عديدة ويشكل خطرا على الدولة".

وأوضحت في تصريح لـ"العرب"، أن:"الخطر الأكبر يتمثل في تحول العنف إلى مهنة يتم التربح منها، وهناك الكثير من المشاهير الذين يستعينون بشركات تأمين وقد يتم دفع أموال طائلة لاستقطاب بلطجية يمكن أن يساعدوا في حماية بعض رجال الأعمال وغيرهم في التعامل مع المشكلات التي يواجهونها".

وبسبب بطء إجراءات التقاضي فإن الاستعانة بـ"البودي غاردات" يمكن أن يصبح حلا سريعا، ويدعم ذلك مسألة زيادة العنف كما أنه يجعل هناك مخاوف من انعكاسات ذلك مستقبلا على أدوار مؤسسات الدولة.

وقد شهدت السنوات الماضية جرائم مروعة منها على سبيل المثال جريمة "سيدة فاقوس" التي أقدمت في عام 2023 على ذبح طفلها، فيما تحدثت تقارير عن قيامها بطهيه وتناول أجزاء منه، كذلك هزت جريمة ذبح الطالبة نيرة أشرف على يد زميلها أمام جامعة المنصورة مشاعر المصريين بالعام نفسه، وفي عام 2024 تصدرت قضية سفاح التجمع اهتمام المصريين، إذ ألقي القبض على شاب بعد قيامه بقتل ثلاث سيدات بطريقة وحشية بعد استدراجهن إلى منزله، كذلك تصدرت قضية مضيفة الطيران التونسية المتهمة بقتل ابنتها مشهد الجدل القانوني والإعلامي في مصر.

وأفادت دراسات مؤخرا بأن:"هناك العديد من العوامل المختلفة التي يمكن أن تسهم في زيادة معدلات الجريمة في مصر، أبرزها البطالة، وتعاطي المخدرات والكحول، وقضايا الصحة العقلية، والعزلة الاجتماعية، والضغوط الاقتصادية التي تنتج عنها زيادة معدلات الفقر وتآكل الطبقات المجتمعية".

ويمكن لهذه العوامل أن تخلق شعورا باليأس، ما قد يؤدي بدوره إلى السلوك الإجرامي وارتفاع معدلات الجريمة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 6464
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 6854
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 4531
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 4382
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 5707
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 10052
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5603
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 10209
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 7023
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 6287
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6862
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 9193
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7690
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 7386
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5691
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7626
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8600
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7067