المطلع
عاجل

post-image

المقاتلين الأجانب في سوريا: بين حلم التجنيس وهاجس التوطين


23:15 تقارير عربية ودولية
2025-08-16
82456

قدّم عدد من المقاتلين الأجانب ومن انضموا إلى الحرب في سوريا من الخارج، طلبًا للحكومة الجديدة للحصول على الجنسية السورية، مؤكدين أنهم يستحقونها بعد دورهم في دعم المعارضة التي ساعدت على الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.

وبات مصير هؤلاء المقاتلين الأجانب من القضايا الشائكة منذ وصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة، في ظل رفض عدد قليل من الدول استعادة أشخاص يعتبرونهم في الغالب متطرفين وقلق بعض السوريين من وجودهم.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب تابعته "المطلع"، أنه:" لا يملك عدد كبير من المقاتلين أو أسرهم، إضافة إلى آخرين مثل العاملين في الإغاثة والصحفيين الذين انضموا للمعارضة، أي وثائق قانونية سارية. كما أن بعضهم تم تجريده من جنسيته الأصلية ويخشى السجن لفترات طويلة أو حتى الإعدام في بلده الأم".

لكن منحهم الجنسية السورية قد يؤدي إلى نفور السوريين والدول الأجنبية، التي تسعى الحكومة الجديدة لكسب دعمها في أثناء محاولتها توحيد وإعادة بناء بلد دمرته الحرب وعصفت به أعمال قتل طائفية.

وبحسب التقرير، جاء في رسالة قُدمت إلى وزارة الداخلية السورية يوم الخميس أنه ينبغي منح الأجانب الجنسية حتى يتمكنوا من الاستقرار وتملك الأراضي وحتى السفر.

وقال المقاتلون الأجانب في الرسالة "تقاسمنا الخبز والأحزان والأمل في مستقبل حر وعادل لسوريا... ومع ذلك بالنسبة لنا نحن المهاجرون، لا يزال وضعنا غامضا".

وأضافوا "نطلب من القيادة السورية، باحترام وحكمة وبعد نظر وأخوة، أن تمنحنا الجنسية السورية الكاملة والحق في حمل جواز سفر سوري".

والشخص الذي قدم هذه الرسالة هو بلال عبدالكريم، وهو ممثل كوميدي أميركي تحول إلى مراسل عسكري ويقيم في سوريا منذ عام 2012. ويعد من الأصوات البارزة بين الأجانب في سوريا.

وقال لرويترز عبر الهاتف، إن هذه الرسالة سيستفيد منها آلاف الأجانب من أكثر من 10 دول، ويشمل ذلك مصريين وسعوديين ولبنانيين وباكستانيين وإندونيسيين ومواطنين من جزر المالديف، بالإضافة إلى بريطانيين وألمان وفرنسيين وأميركيين وكنديين وأشخاص من أصل شيشاني ومن قومية الويغور.

ولم يتسن تحديد عدد الأشخاص الذين أيدوا هذه الرسالة، لكن ثلاثة أجانب في سوريا، وهم بريطاني وفرنسي وشخص من قومية الويغور، أكدوا أنهم أيدوا العريضة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية السورية، إن الرئاسة هي وحدها صاحبة القرار في قضية منح الجنسية للأجانب، بينما لم يصدر عن الرئاسة السورية رد بعد على تلك الرسالة.

وخلال الأسابيع التي تلت توليه السلطة، قال الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إن المقاتلين الأجانب وعائلاتهم قد يحصلون على الجنسية السورية، لكن لم تُنشر أي تقارير عن اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وتابع التقرير، يشعر بعض السوريين بالقلق إذ يرون أن ولاء المقاتلين الأجانب لمشروع إسلامي شامل يفوق ولاءهم لسوريا، ويخشون من تشددهم المفترض.

وفي الأشهر التي تلت سقوط بشار الأسد، وُجّهت اتهامات لمقاتلين أجانب بالمشاركة في أعمال عنف استهدفت أفرادا من الأقليات الدينية العلوية والدرزية.

وخلص تحقيق أجرته رويترز في أعمال العنف التي اندلعت في الساحل السوري في مارس الماضي وأودت بحياة أكثر من ألف شخص من العلويين، إلى أن مقاتلين من الويغور والأوزبك والشيشان وبعض المقاتلين العرب شاركوا في تلك العمليات، لكن التحقيق أوضح أن أغلبها نفذته فصائل سورية.

وتدفق آلاف الأجانب إلى سوريا بعد خروج مظاهرات حاشدة في 2011 تحولت فيما بعد إلى حرب واسعة.

وانضم هؤلاء الأجانب إلى مجموعات متنوعة حارب بعضها هيئة تحرير الشام، بينما رسخ البعض الآخر لسمعة أنهم مقاتلون أشداء ومخلصون اعتمدت عليهم قيادات في الهيئة حتى لحماية أمنهم الشخصي، كما تزوج الكثيرون وصار لهم أسر.

وأردف التقرير، قال المقاتل المنتمي للويغور، الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الأمر، إن هدفه تحول إلى التأسيس لحياة في سوريا الجديدة، مضيفاً "لدي الآن طفل في الرابعة من عمره يجب أن يبدأ المدرسة قريباً وعليّ أن أفكر في مستقبله بعيدا عن ساحات معارك الجهاد".

وقال توقير شريف، وهو موظف إغاثة كان يحمل الجنسية البريطانية ويعيش في سوريا منذ 2012، لرويترز في مايو إن الأجانب الذين قدموا مساهمات للمجتمع يستحقون الجنسية.

وجُرد شريف من جنسيته البريطانية في 2017 بسبب ما قيل عن صلاته بجماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة، وهو أمر ينفيه.

وأضاف "المهاجرون الذين جاؤوا ليسوا قتلة، بل منقذين للأرواح جاؤوا إلى هنا لوقف القمع".

وعينت سوريا مقاتلين أجانب في مناصب عسكرية قيادية بعد الإطاحة بالأسد في ديسمبر الماضي.

وبحسب التقرير، تلقت السلطات السورية الجديدة الضوء الأخضر من الولايات المتحدة لدمج عدة آلاف في الجيش وكلفت الأجانب بأدوار أخرى.

ويقول المؤيدون لفكرة منح المقاتلين الأجانب الجنسية السورية إن ذلك سيجعلهم خاضعين للمساءلة بموجب قانون البلاد.

وقال عبدالكريم، وهو من منتقدي هيئة تحرير الشام والقيادة السورية الجديدة، "ستكون تلك النتيجة العادلة للتضحيات التي قدمها الشبان من الإخوة والأخوات لتحرير البلاد من قبضة بشار الأسد".

ويقول عروة عجوب، وهو محلل سوري يدرس ملف الجماعات السورية المسلحة منذ 2016، إن هذه المسألة يجب أن تعالج عبر الحوار مع مختلف أطياف المجتمع السوري الذي لا يزال يحمل آراء مختلفة بشأنها.

ويطرح هذا الملف تحديات كبيرة على القيادة السورية الجديدة، فمنح المقاتلين الأجانب الجنسية قد يثير غضب بلدانهم الأصلية في خطوة تحاول إدارة الشرع تفاديها بينما تسعى لترسيخ شرعيتها وسلطتها.

وفي حال رفضت منحهم الجنسية قد يتحول هؤلاء وعددهم ضخم إلى مشكلة أمنية بالنسبة للقيادة السورية، وهو احتمال وارد نظرا لأن الكثير منهم مازالوا يحتفظون بأسلحتهم ويحسبون على التيار الجهادي المتشدد.

وقد يتحول هؤلاء من حلفاء إلى خصوم مع ما يحمله هذا التحول من مخاطر أمنية تبدو الحكومة السورية في غنى عنها، بينما تتحرك على أكثر من جبهة إقليمية ودولية للحصول على الدعم والمساعدة لإعادة الاعمار ولتثبيت سلطتها.

وإذا لم يتم استيعاب المقاتلين الأجانب ضمن هيكل الدولة الجديدة، فقد يتحولون إلى مجموعات مسلحة مستقلة خارج سيطرة الحكومة.
وهذه المجموعات قد تشكل تهديدًا للأمن الداخلي، وتنفذ عمليات انتقامية أو إرهابية ضد الدولة أو ضد المجتمعات المحلية التي ترى فيهم غرباء.

وقد يؤدي رفض التجنيس إلى شعور المقاتلين الأجانب بالغدر، مما يدفعهم إلى الانشقاق عن القيادة الجديدة وتشكيل فصائل منافسة، خاصةً أن بعضهم يحمل أيديولوجيات متشددة تختلف عن التوجهات البراغماتية التي قد تتبناها القيادة الجديدة.

ويواجه المقاتلون الأجانب الذين لا يحملون جنسية سورية تحديات قانونية واجتماعية كبيرة. وسيُحرمون من الحقوق الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والتوظيف، مما يجعلهم عرضة للاستغلال والتجنيد من قبل جماعات أخرى.

ووجود هؤلاء يشكل عقبة أمام مساعي القيادة الجديدة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها. كما أن ملفهم سيبقى ورقة ضغط في أيدي الدول الأجنبية التي قد تشترط إبعادهم أو تسليمهم مقابل رفع العقوبات أو الاعتراف الدولي.

والعديد من هؤلاء المقاتلين وعائلاتهم، قد تم تجريدهم من جنسياتهم الأصلية، ورفض منحهم الجنسية السورية سيجعلهم عديمي الجنسية، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية لحقوق الإنسان ويزيد من تعقيد أوضاعهم الإنسانية والقانونية.

ورفض تجنيس المقاتلين الأجانب قد لا يحظى بالضرورة بالدعم الدولي، خاصة إذا أدى إلى أزمات إنسانية أو أمنية، فبعض الدول الغربية قد تشترط إبعاد هؤلاء المقاتلين أو تسليمهم، ولكن في الوقت نفسه، هناك مخاوف من عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وقد يواجه المقاتلون الأجانب وأسرهم صعوبة في الاندماج الاجتماعي، مما يسبب توترات مع السكان المحليين، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة وجود لهم.

وقد تنظر إليهم المجتمعات المحلية على أنهم غرباء أو تهديد، مما يعقد عملية المصالحة الوطنية.

وعدم منحهم الجنسية سيجعلهم محرومين من الخدمات الأساسية، وسيبقى أطفالهم خارج المنظومة التعليمية والصحية الرسمية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

2026-10-29 00:00 1736
عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

2026-10-28 23:47 2232
غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

2026-10-28 22:18 3005
توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

2026-10-28 22:16 2894
الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

2026-10-28 18:39 4942
المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

2026-10-28 18:36 4077
استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 4950
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 4885
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 4665
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 6466
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 4973
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 4795
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 5272
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 4848
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 16523
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 14039
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 8234
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 7177