المطلع
عاجل

post-image

تهديدات "اقتصادية" وفقدان "للسيطرة الأمريكية".. تعديل قانوني لمكافحة المثلية يحول كردستان إلى "ملجأ"


12:03 خاص بـ "المطلع"
2024-05-26
156851
شهد المجتمع الدولي وخصوصا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بالإضافة الى سفارات بعض الدول، صدور تعديل قانون مكافحة الدعارة في العراق والذي أضاف اليه البرلمان العراقي فقرات عدة تستهدف شريحة المثليين في البلاد باحكام قضائية تصل الى خمسة عشر عاما في السجن للعلاقات الجنسية بين المثليين وتحويل الجنس بالإضافة الى حكم بالسجن من عام الى ثلاث أعوام لكل طبيب يشارك في عمليات تغيير الجنس او "الجندر".

ردود الفعل المباشرة على صدور القانون تباينت بين الإدانة وطلب الإلغاء وحتى التهديد غير المباشر بــ "تبعات اقتصادية" على البلاد، حيث اطلقت المؤسسات الدولية وبعض الحكومات موجة من التصريحات والانتقادات لتعديل القانون الذي وصفته شبكة فويس اوف أمريكا بانه "مرر بصمت" من خلال تقديمه كتعديل على قانون مسبق الوجود وليس قانونا جديدا.

السلطات العراقية بحسب الشبكة، دافعت عن القانون بانه يهدف الى "حماية القيم المجتمعية" العراقية من "التأثيرات الغربية والانحراف الأخلاقي"، الامر الذي دفع بمزيد من الانتقادات صدرت بعضها من داخل العراق وتحديدا منظمة ايراكوير المعنية بشؤون المثليين داخل البلاد، والتي وصفت القانون بانه "استهداف مباشر وتنفيذ لاجندات سياسية"، بحسب وصفها.

ومع استمرار الانتقادات والتحذيرات الدولية، كشفت صحيفة أي كورد عن ان القانون الصادر لا يشمل إقليم كردستان العراق، مشيرة الى ان الإقليم سيكون "ملاذا امنا" لشريحة المثليين في العراق وخصوصا الهاربين من الاحكام القضائية في حال تطبيقها رغم الاعتراضات والتحذيرات الدولية.

 

مكافحة المثلية.. تناقض في التزامات العراق الدولية وموافقة دستورية

اكبر المنظمات الدولية التي اعترضت على صدور التعديل القانوني، كانت الأمم المتحدة التي قالت المتحدثة باسم مكتبها لحقوق الانسان رافينا شمدساني الاثنين الماضي، ان الأمم المتحدة "قلقة" من تمرير التعديل القانوني، مؤكدة "القانون يتعارض مع عدد كبير من الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها العراق سابقا، واهمها الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي يمنع التمييز بين المواطنين على أسس عدة من بينها الأسس الجندرية والتوجهات الجنسية".

الممثلة الأممية طالبت الحكومة العراقية بــ "الغاء القانون وبشكل عاجل"، لتنطلق بعدها موجة من المطالب المماثلة كانت الولايات المتحدة الامريكية ابرز المطالبين بها بعد اصدار خارجيتها بيانا رسميا نشر عبر موقعها الالكتروني، اكدت خلاله ان القانون "يحد من حريات وحقوق الافراد بشكل عام" ومشيرة الى وجود "تهديدات اقتصادية" على العراق في حال تطبيقه القانون.

وزير الخارجية البريطانية سارع الى اصدار بيان اعلن خلاله ان القانون الجديد "مثير للقلق وخطر" على المجتمع العراقي، داعيا السلطات الى عدم تطبيقه ومشيرا أيضا الى وجود "تبعات" على الحكومة العراقية في حال تطبيق القانون الجديد، لتصدر بعدها منظمة العفو الدولية بيانا رسميا أعلنت خلاله ان القانون "يمثل ضربة جديدة لمجتمع المثليين في العراق خصوصا مع استمرار الخروقات ضدهم من عناصر خارجة عن القانون تتضمن القتل، التشويه، الاغتصاب والاختطاف والتهديد دون وجود أي حماية قانونية" متهمة السلطات العراقية بــ "السماح لمرتكبي تلك الجرائم بالافلات من العقاب" بحسب وصفها.

العفو الدولية وصفت القانون أيضا بانه "هجوم على حقوق الانسان ويمثل تصعيدا خطيرا من قبل السلطات العراقية في حملتها لممارسة السلطوية على الحريات العامة"، لتتبعها لاحقا منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، والتي وصفت القانون بانه "وقود يشعل العنف والتمييز" مطالبة السلطات العراقية بــ "سحبه فورا وبشكل عاجل".

وعلى الجانب الاخر، وصف بعض الخبراء القانونيين  لوكالة الاسوشيتد برس اصدار القانون الجديد، بانه "يتوافق مع مبادئ الدستور العراقي الذي شدد على ضرورة عدم اصدار أي قانون لا يتعارض مع احكام الدين الإسلامي الذي أوضح بشكل صريح موقفه من المثلية الجنسية"، لتشير الوكالة الى ان العراق واقع الان بتناقض بين التزاماته الدولية تجاه الأمم المتحدة من خلال الاتفاقيات التي وقع عليها خلال السنوات الماضية، والدستور العراقي المحلي الذي يمنع انتشار المثلية او الدعوة اليها، الترويج لها او الدفاع عنها نظرا لتعارضها مع احكام الدين الإسلامي. 

التناقض الحالي ما يزال موضع شك في قدرة الحكومة العراقية على تطبيق القانون على الرغم من تمريره عبر البرلمان العراقي بحسب ما اشارت شبكة فويس اوف أمريكا، مبينة ان تناقض المواقف القانونية والالتزامات الدولية العراقية سيضاف اليه الضغط الاقتصادي الذي اشارت اليه الولايات المتحدة من خلال المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجيتها ماثيو ميلر.

 

تهديدات "اقتصادية" وفقدان للسيطرة "الامريكية"

الخارجية الامريكية ومن خلال بيانها الرسمي، اشارت بشكل مباشر الى وجود "تبعات اقتصادية" على العراق وحكومته في حال تطبيق التعديل القانوني الذي اقره البرلمان في السابع والعشرين من الشهر الماضي، حيث اكد البيان الرسمي ان القانون "يضعف من قدرة العراق على تنويع مصادر اقتصاده واجتذاب الاستثمار الأجنبي"، مضيفا "التحالفات الاقتصادية الدولية بين الشركات والمؤسسات عبرت عن رفضها هكذا تمييز في العراق، الامر الذي سيؤدي الى الاضرار بنمو الاقتصاد العراقي"، بحسب وصفها.

البيان الأمريكي اشار الى وجود "تهديدات اقتصادية" أخرى من خلال المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، الذي اكد بان بيئة الاستثمار في العراق لا تحتمل وجود هكذا نوع من التمييز، مشددا على ضرورة احترام العراق التزاماته الدولية في إشارة الى الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة العراقية لدى الأمم المتحدة.

شبكة فويس اوف أمريكا أوردت تصريحات لخبراء ومحللين سياسيين، أعلنوا بان تمرير القانون لا يمثل فقط تتحديا للمجتمع الدولي في العراق والاجندات التي يحملها ويحاول تطبيقها منذ مدة طويلة من خلال الحملات التي يطلقها داخل البلاد، بل يحمل أيضا رسالة مفادها "ان تمرير القانون يعلن بوضوح بان الولايات المتحدة الامريكية لم يعد لديها أي نفوذ على العراق فيما يتعلق بالامور الداخلية والاجتماعية، على عكس التصورات التي ما يزال البعض محتفظا بها".

على الجانب الاخر، اكدت صحيفة يكورد الكردية، ان التعديل القانوني الجديد لا يشمل إقليم كردستان العراق، موردة تصريحات عن برلمانيين من مجلس نواب الإقليم، اكدوا خلالها ان تطبيق القانون في الإقليم يتطلب موافقة برلمان الإقليم، امر أكدته المستشارة للبرلمان دانا دارا.

الصحيفة اشارت أيضا الى ان انشغال حكومة كردستان العراق بالانتخابات النيابية واستمرار تعطلها والذي جعل بدوره برلمان إقليم كردستان العراق خارج مدته الدستورية، سيجعل من الإقليم ملاذا امنا للمثليين لفترة مؤقتة حتى إقامة الانتخابات المقبلة وتشكيل برلمان جديد يمرر القانون الاتحادي الى الإقليم.

 حتى اللحظة، لا تزال قدرة الحكومة العراقية على تطبيق القانون بعد تمريره من قبل البرلمان العراقي في السابع والعشرين من الشهر الماضي امرا يخضع للجدل، خصوصا مع استمرار الانتقادات والضغوط الدولية وخصوصا من الولايات المتحدة، بريطانيا ومنظمات الأمم المتحدة، العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، والتي تملك نفوذا واسعا على العراق من خلال البنك الدولي الذي يتعامل معه العراق بشكل مباشر والديون المالية التي تمنح المؤسسات الدولية سلطة ضغط اقتصادي على العراق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 3742
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 5307
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 3575
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3921
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 4961
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 9266
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5076
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 9536
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6653
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5571
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6462
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 8495
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7195
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6897
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5182
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7335
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8382
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 6774