المطلع
عاجل

post-image

رواتب كردستان في مهب السياسة: أزمة متصاعدة تهدد الاستقرار العراقي


19:16 تقارير عربية ودولية
2025-06-03
146474

تتجدد أزمة رواتب موظفي إقليم كردستان مع بداية كل دورة مالية، إلا أن العام 2025 جاء ليحمل فصلاً أكثر تعقيداً في هذا الملف المزمن، بعد أن أقدمت وزارة المالية الاتحادية في بغداد على إيقاف تحويل المخصصات الشهرية للإقليم، و هذا القرار لم يُجمد فقط التدفقات المالية، بل فتح باباً واسعاً من التوتر السياسي بين بغداد وأربيل، ليعيد العلاقة بين الطرفين إلى مربع التأزم، وفي ظل غياب حلول مستدامة، تتعمق المخاوف من أن تتحول الأزمة المالية إلى أزمة شاملة تُلقي بظلالها على الاستقرار السياسي والاقتصادي في عموم البلاد.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"تعود جذور الأزمة إلى الخلاف المزمن حول آلية توزيع الثروات والتزامات الطرفين، إذ تتمسك الحكومة الاتحادية في بغداد، بموقفها الذي يربط تحويل الأموال إلى الإقليم بتسليم كامل إيرادات النفط من حقول الإقليم، فضلاً عن الجباية، والجمارك، والضرائب المحلية، باعتبارها من موارد الدولة السيادية التي يجب أن تدخل ضمن حسابات وزارة المالية".

وبموجب قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنوات 2023–2025، خُصص لإقليم كردستان نسبة 12.67 بالمئة من إجمالي الإنفاق العام، مقابل التزامه بتسليم "400" ألف برميل نفط يومياً إلى شركة التسويق الوطنية "سومو" فضلاً عن تحويل الإيرادات غير النفطية، والتي تشمل الضرائب والجباية والرسوم الجمركية المحلية.

توتر غير مسبوق
وتؤكد وزارة المالية الاتحادية، أن:"الإقليم لم يلتزم بهذه الضوابط، مشيرة إلى أن الإيرادات الكلية التي حققها الإقليم منذ بداية عام 2023 حتى إبريل/نيسان 2025 بلغت نحو "19.9" تريليون دينار، في حين لم يتم تسليم سوى "598.5" مليار دينار منها إلى الخزينة الاتحادية (الدولار = نحو 1310 دنانير)".

وفي المقابل، تقول حكومة الإقليم إنها:"لم تتسلّم سوى "4.22" تريليونات دينار فقط من أصل "13.33" تريليون دينار مخصصة لرواتب الموظفين، أي ما يعادل 31 بالمئة من مستحقاتها المالية"، محذّرة من، استخدام ملف الرواتب أداةً للضغط السياسي.

وقد سبَّب هذا التصعيد توتراً غير مسبوق، دفع الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم برئاسة مسعود البارزاني، إلى التلويح بالانسحاب من العملية السياسية بشكل كامل، بل حتى إعادة طرح ملف الاستفتاء، في محاولة للضغط على بغداد وحشد دعم دولي لحماية "الحقوق الدستورية" للإقليم، بحسب تعبير قياداته.

ومؤخراً، أصدرت وزارة المالية العراقية ،الخميس الماضي، بياناً توضيحياً بشأن تعذرها تمويل رواتب إقليم كردستان لشهر مايو/ أيار، جاء فيه أن:"حكومة الإقليم لم تلتزم بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية للحكومة الاتحادية"، مضيفة أن:"امتناع الإقليم عن تسليم الإيرادات أدى إلى تجاوز حصته المحددة في الموازنة، فضلاً عن عدم التزامه بتوطين الرواتب، وعدم تسليم نفط الحقول لشركة سومو، ما سبَّب بحسب الوزارة خسارةَ الخزينة العامة تريليونات الدنانير".

مبادرات متعثرة وتباعد سياسي
وكشف المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، عن أن، الحكومة مستعدة لصرف رواتب موظفي الإقليم عن شهر مايو، لكن وفق آلية مالية مشروطة، وفي إطار معالجة الأزمة المالية المتصاعدة بين الطرفين.

وأوضح صالح، لـ"العربي الجديد"، أن:"مبادرة الصرف ستكون على شكل قرض مؤقت تقدمه الحكومة الاتحادية لحكومة الإقليم، خارج الأطر الاعتيادية للحسابات الرسمية، وذلك لتلافي التأثيرات الإنسانية والاجتماعية المتفاقمة نتيجة تأخر الرواتب".

وبيّن، أن:"الآلية تتضمن شرطين أساسيين؛ أولهما أن يُرسل التمويل بصيغة قرض وليس ضمن مستحقات الإقليم المالية الاعتيادية، أما الشرط الثاني فيتمثل بتشكيل لجنة مشتركة بين بغداد وأربيل، تتولى وضع حلول جذرية لأزمة الرواتب المتراكمة منذ بداية عام 2025، على أن تُنجز هذه اللجنة تفاهمات واضحة قبل حلول عيد الأضحى".

وأشار صالح إلى أن، هذه المبادرة تهدف إلى تفكيك التعقيدات السياسية والمالية المتراكمة، وتوفير أرضية واقعية للحوار الشفاف بين الطرفين، بعيداً عن التوترات والتصعيدات السياسية.

ومن جانبه، أكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، محمود خوشناو، لـ"العربي الجديد"، أن:"العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية تعاني تباعداً سياسياً واضحاً لا يرتبط فقط بالملفات الإدارية أو المالية، بل يمتد إلى توازنات داخلية وإقليمية تؤثر على صناعة القرار في بغداد وأربيل".

وأوضح خوشناو، أن:"هذا التباعد لا يُعزى إلى أسباب مالية أو إدارية فحسب، بل يرتبط بشكل مباشر بالمعادلات السياسية والأمنية داخل العراق، وكذلك بالتحولات الإقليمية التي تؤثر على القرار السياسي بين بغداد وأربيل".

واعتبر خوشناو أن، استخدام الرواتب ورقةَ ضغط سياسي أمر مرفوض، مضيفاً أن:"ما يجري هو نمط متكرر من الأزمات، يُزجّ فيه بحقوق المواطنين في الخلافات السياسية"، مشدداً على:"ضرورة فصل الملفات الخدمية والمعيشية عن الحسابات السياسية، لأن الاستمرار في هذا النهج يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي".

مفاوضات بلا جدوى
وفي السياق، أكد الباحث السياسي، (المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني)، محمد زنكنة، أن المفاوضات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان ما تزال تراوح مكانها، مشيراً إلى أن:"المحاولات المتكررة لحل الخلافات غالباً ما تبقى حبراً على ورق من دون أي تطبيق فعلي".

وأوضح زنكنة، لـ"العربي الجديد"، أن:"مطالبات بغداد غير واضحة، والتعامل مع الإقليم يتم بعقلية مركزية مفرطة، وكأن الحكومة الاتحادية تتعامل مع محافظة وليست مع كيان دستوري منظم وفقاً لما نص عليه الدستور العراقي من الحقوق والصلاحيات المشتركة والخاصة، سواء للثروات النفطية أو للحكم المحلي".

وفي تطور سياسي يعكس خطورة الأزمة، قال زنكنة إن، استمرار الأزمة قد يدفع القوى الكردية إلى مراجعة جذرية لموقعها في الدولة، وصولًا إلى تلويح القيادة الكردية بخيار الانسحاب من العملية السياسية وتفعيل ملف الاستفتاء.

وأكد، أن:"كل المحاولات لاحتواء الأزمة باءت بالفشل، في ظل تجاهل متعمد للاتفاقيات، واستمرار سياسة التجويع الممنهجة ضد شعب كردستان، وآن الأوان لإعادة النظر في المشاركة ضمن مفاصل الدولة والعمل بجدية على طرق باب المجتمع الدولي لحل الأزمة".

مخرجات اجتماع أربيل
ووصف "43" حزباً وطرفاً سياسياً كردستانياً، في الاجتماع الذي عقد أول من أمس، أن:"قرار وزارة المالية الاتحادية بإيقاف تمويل رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام في إقليم كردستان بأنه "غير دستوري"، و"سياسي".

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عقدته تلك الأحزاب والقوى السياسية الكردستانية في مقر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة بيرمام بعاصمة إقليم كردستان في أربيل.

وذكرت تلك الأحزاب والقوى السياسية في بيان مشترك، أنهم:"ناقشوا الوضع السياسي والمشكلات والعقبات القائمة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وبشكل خاص القرار غير الدستوري وغير القانوني الصادر عن وزارة المالية في الحكومة الاتحادية بشأن إيقاف وعدم إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان".

ووفقاً للبيان، فإنه:"بعد مناقشات وتبادلات ضرورية حول هذا الموضوع، أجمع جميع الأطراف على أنّ هذا القرار هو قرار سياسي موجه ضد إرادة شعب كردستان وضد الكيان السياسي والقانوني لإقليم كردستان".

واعتبرت الأحزاب الكردية أنّ، الحوار والتفاوض هو أفضل طريق لحل هذه الأزمة، وأن جميع الخيارات مفتوحة أمامها بما يخدم المصالح العليا لإقليم كردستان العراق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 1000
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 1578
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 1599
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 3291
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 2787
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 12386
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 10949
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6812
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5617
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7253
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 13060
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6319
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 12874
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 9266
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7454
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8090
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 11892
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 9899