المطلع
عاجل

post-image

سيناريوهات معقدة تنتظر العراق مع تآكل المهلة الدستورية لإختيار رئيس للجمهورية


13:14 تقارير عربية ودولية
2022-04-01
93657

لا يبدو أن هناك أفقا قريبا لإنهاء الانسداد السياسي الراهن في العراق، في ظل إصرار التيار الصدري على رفض تقديم أي تنازلات، وتاكيده على السير قدما في معركة كسر عظام مع الإطار التنسيقي، متجاهلا التداعيات الكارثية التي ستنجر عن ذلك بالنسبة إلى العراقيين.

بغداد - يواجه العراقيون سيناريوهات معقدة، مع تآكل المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، وفي غياب مؤشرات عن إمكانية حصول توافقات جديدة تنهي الانقسام السياسي، لاسيما بعد المواقف الأخيرة التي أعلن عنها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والرافضة لأيّ تسوية مع خصمه الإطار التنسيقي.

ولم يعد أمام البرلمان سوى فرصة وحيدة للدعوة إلى جلسة جديدة لانتخاب رئيس للبلاد، لكنّ أوساطا سياسية متابعة ترى بصعوبة ذلك، الأمر الذي يهدد بإدخال البلاد في متاهات دستورية قد تفرض حل البرلمان الحالي والدعوة إلى انتخابات جديدة، أو السير في حكومة طوارئ رغم ما تنطوي عليه هذه الخطوة من شبهات دستورية.

ومن الناحية القانونية، أمام البرلمان العراقي فرصة حتى السادس من أبريل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وإذا تخطى هذا التاريخ، ليس في الدستور ما يحدّد كيفية التعامل مع المسألة، ولذلك تبقى الاحتمالات مفتوحة في حال لم تتوصل الأطراف المعنية إلى اتفاق.

البرلمان العراقي فشل في ثلاث محاولات لانتخاب رئيس للجمهورية، كان آخرها جلسة برلمانية عقدت الأربعاء، ولم يشارك فيها سوى 152 نائبا، فيما يفترض حضور 220 نائبا لبلوغ النصاب القانوني، الذي سبق وأن أقرته المحكمة الاتحادية العليا.

وتعود جذور الأزمة السياسية في العراق إلى إعلان نتائج الانتخابات المبكّرة في أكتوبر الماضي. حينها، خرج التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، بأكبر عدد من المقاعد.

وتجري العادة في العراق على أن يتمّ تقاسم السلطة على مبدأ المحاصصة، وأن تشكّل القوى الشيعية مجتمعةً الكتلة الأكبر في البرلمان التي عليها اختيار رئيس للحكومة، لكن الصدر يريد الانقطاع عن ذلك التقليد.

وهو يكرّر مذّاك إصراره على تشكيل حكومة غالبية وعلى أنّه صاحب الكتلة الأكبر بتحالف ثلاثي باسم “إنقاذ وطن”، مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتكتل أحزاب سنية أبرزها حزب بقيادة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، مع نحو 155 نائباً.

أما الإطار التنسيقي، وهو تحالف شيعي نافذ يضمّ كتلة “دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح التي تنضوي تحتها ميليشيات موالية لإيران، يرغب بحكومة محاصصة بين جميع القوى الشيعية، كما جرت العادة. وإلى حين تحقيق مطلبه، يقاطع نوابه الذين يفوق عددهم 130 نائبا جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.

وأعلن الإطار التنسيقي الأربعاء عن اعتزامه طرح مبادرة سياسية جديدة لحلحلة الانسداد الراهن، لكن الصدر سارع إلى رفضها، مصرحا أنه أهون عليه استمرار الانسداد على التوافق مع الإطار.

وقال الصدر في تغريدة على حسابه على تويتر عقب جلسة الأربعاء، والتي تحولت إلى جلسة اعتيادية، مخاطبا الإطار التنسيقي “لن أتوافق معكم، فالتوافق يعني نهاية البلد، لا للتوافق بكل أشكاله”.


وشدد “ما تسمونه بالانسداد السياسي أهون من التوافق معكم وأفضل من اقتسام الكعكة معكم، فلا خير في حكومة توافقية محاصصاتية”. وتوجه زعيم التيار الصدري إلى الشعب العراقي قائلا “أيها الشعب لن أعيدكم إلى مأساتكم السابقة، وذلك وعد غير مكذوب، فالوطن لن يخضع للتبعية والاحتلال والتطبيع والمحاصصة، والشعب لن يركع لهم إطلاقا”.


ويروّج الصدر لمشروع في ظاهره وطني بيد أن جوهره لا يختلف كثيرا عن مشروع المحاصصة الطائفية القائمة حاليا، مع بعض الاستثناءات، من بينها أن مشروعه يقوم على نوع من المحاصصة الحزبية، مع الاستفراد بحصة الشيعة من السلطة السياسية.

ويقول محللون إن الموقف الأخير للصدر يشي بأنه مصر على خوض معركة كسر عظام مع الإطار التنسيقي حتى النهاية، بغض النظر عما سينجر عن ذلك من تداعيات خطيرة على العراق، بما يشمل ذلك من ضرب للدستور عرض الحائط.

ويرى المحلل السياسي العراقي حمزة حداد أن “الطبقة السياسية الحالية قادرة على التفاوض لأشهر عديدة كما أثبتت لنا تجارب تشكيل الحكومات السابقة، إلا في حال كان هناك تهديد خارجي مثل تنظيم الدولة الاسلامية في العام 2014، لدفع الزعماء السياسيين للتوافق فيما بينهم بشكل أسرع”.

ويضيف “سيستمرّون إلى أطول وقت ممكن ليحصلوا على ما يريدون، حتى ولو كان ذلك يعني تخطي المهل الدستورية، كما يحصل مع انتخاب رئيس للجمهورية منذ فبراير هذا العام”.

في المقابل هناك من يرى أن التيار الصدري قد يعمد إلى الدفع باتجاه حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة، على أمل أن تنتج وضعا أفضل بالنسبة إليه وإلى حلفائه في الداخل، في مقابل إضعاف الإطار التنسيقي.

ويحتاج حلّ البرلمان أن يعرض ثلث أعضائه حلّه أمام المجلس، ثم يصوت المجلس نفسه بالنصف + واحد، ويحل نفسه.


وكانت قيادات في التيار حذرت من أنهم لم يستخدموا بعد أسلحتهم القانونية والسياسية، وأنهم في حال تفعيلها سيرجو الفريق المقابل لو دعّم حكومة الغالبية التي يدعون إليها.

وسبق وأن لوح التيار لصدري بخيار حل البرلمان، لكن هذا التهديد قابله زعيم ائتلاف دولة القانون بالرفض حيث قال المالكي “إن حلّ مجلس النواب وإعادة الانتخابات غير مقبول ولن نسمح به”.

ومن بين الأسلحة التي بحوزة التيار أيضا الذهاب إلى حكومة طوارئ لكن هذه المسألة ليست بالسهلة، للعديد من الاعتبارات من بينها غياب نصوص قانونية واضحة بشأنها، كما أن مثل هذه الحكومة تفترض وجود خطر داهم، فضلا عن كون هذه الحكومة تفترض مصادقة 220 نائبا، وهو ما لا يبدو متاحا.

وينص الدستور العراقي في مادته 61 على إمكانية أن يعلن البرلمان بغالبية الثلثين حكومة طوارئ.

ويجري إعلان الطوارئ لمدة شهر قابل للتجديد، ويوافق عليها البرلمان بذات التصويت في كل مرة يصوّت عليها، ووفق خبراء قانون فإن حكومة تصريف الأعمال الحالية يمكن أن تتقدم بهذا الطلب.

ويقول المحللون إن الإطار التنسيقي لن يقبل أيضا بتمرير مثل هذا الخيار، مشيرين إلى أن الحل الأمثل يكمن في إيجاد أرضية للتفاهم وذلك لن يتحقق إلا بتقديم القوى السياسية المصلحة العامة على مصالحها السياسية الضيقة، وإن كانت التجارب السابقة لا تبشّر بخير في هذا الصدد.

ويأتي الانسداد السياسي الراهن في ظل تحديات كبيرة تواجه العراق في علاقة بالمتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، والتي باتت تلقي بأعباء اقتصادية إضافية على كاهله.

المصدر: صحيفة العرب

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 3742
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 5307
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 3575
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3921
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 4961
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 9266
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5076
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 9536
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6653
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5571
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6462
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 8495
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7195
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6897
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5182
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7335
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8382
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 6774