المطلع
عاجل

post-image

على طريقة شيكاغو.. الولايات المتحدة "ضليعة" بحماية الفاسدين في العراق و أضاعت “12” مليار دولار


10:30 خاص بـ "المطلع"
2022-11-17
64051

بعد سؤاله عن الطريقة التي هرب بها من السجن في العراق، جلس ايهم السامرائي امام المحقق، ضاحكا لمدة عشرين ثانية، قبل يقتبس جملة من فلم لال كابون معلنا "على طريقة شيكاغو"، هذا ما افتتحت به صحيفة ذا واشنطن اكسامنر تقريرها حول ضلوع حكومة الولايات المتحدة في "حماية الفاسدين والمتهمين بالفساد في العراق" من الملاحقة القانونية والعقاب.

 

التقرير غير المعتاد، والذي نشر في السادس عشر من نوفمبر الحالي، يأتي بعد أسبوعين على ضجة اثارتها السفيرة الامريكية في العراق الينا رومانفسكي، بعد إعلانها ان الولايات المتحدة "هنا لتبقى" في العراق، على الرغم من تصاعد الأصوات الرافضة داخل الكونغرس الأمريكي الداعية الى الغاء تفويض الحرب الذي صدر عام 2002، وسمح للرئيس الأمريكي حينذاك جورج بوش الابن، غزو العراق وإبقاء قواته على أراضيه، والمستمر حتى اليوم.

 

الولايات المتحدة والتي قدمت نفسها بحسب الصحيفة، كداعية لمكافحة الفساد، كشف عن ضلوعها بقضايا تزيد عن حماية الفاسدين والمتهمين بقضايا فساد داخل العراق، بل بــ "إضاعة أموال عراقية" كانت بحوزة الولايات المتحدة، ومخصصة لاعادة اعمار البلاد بعد غزوها وتدمير بناها التحتية، بحسب ما كشفت عنه الصحف ووسائل الاعلام الامريكية عقب الضجة التي اثارتها السفيرة في بغداد.

 

الكشف عن التصرفات الامريكية يأتي بالتزامن مع موجة من التقارير التي تشكك بقدرة حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على مكافحة الفساد في العراق، كان اخرها ما نشرته صحيفة لا موند الفرنسية، التي اكدت ان جهود السوداني لمكافحة الفساد لا تصطدم فقط بالقوى السياسية المسيطرة على السلطة في العراق، بل على الحسابات الدولية التي ترعى وتدعم تلك الجهات، مشيرة الى ضلوع ايران في دور اخر لحماية الفاسدين في العراق.

 

الفاسدين تحت الرعاية الامريكية.. تدخلات مباشرة من "قصص الجواسيس"

الواشنطن اكسامنر بينت عبر تقريرها المنشور بتاريخ السادس عشر من نوفمبر الحالي، ان الولايات المتحدة كانت ومنذ عام 2006، تلعب دولار في حماية الفاسدين في العراق ممن يحملون الجنسية الامريكية بالازدواج مع العراقية، وخصوصا من المسؤولين المحليين المدانين، موردة مثال ايهم السامرائي، الذي قالت انه كان يملك "علاقات إيجابية" مع الأمريكيين مما دفعهم لحمايته من المحاسبة القانونية حول ضلوعه في سرقة ملياري دولار امريكي عبر وزارة الكهرباء التي كان يتولى مسؤوليتها.

 

التصرفات الامريكية عادت الى الواجهة مرة أخرى بحسب الصحيفة، بعد الكشف عن تدخل مباشر من الولايات المتحدة لحماية شخصية تعرف باسم (انوار الزماني)، كان له ضلوع مباشر في "ابتزاز رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان"، حيث بينت "الزماني اعتقل بتهمة ابتزاز رئيس مجلس القضاء الأعلى فيما يتعلق بقضايا فساد داخل العراق"، متابعة "الولايات المتحدة عملت على الضغط على السلطات العراقية لاطلاق سراحه كونه يحمل الجنسية الامريكية".

 

تصرفات الإدارة الامريكية وقيامها بــ "حماية المسؤولين الفاسدين من مزدوجي الجنسية الامريكية العراقية" وصفتها الصحيفة بانها "تذر الملح على الجروح"، محذرة من ان تكرارها سيقود الى ما قالت انه "اشعال الفتيل" فيما يتعلق بالتدخلات الامريكية المضرة على الوضع العراقي، الامر الذي قالت ان طهران ستكون المستفيد الأول منه.

 

ذكريات العراق مع "الابتزاز" الأمريكي والدولي.. ايران هي المستفيدة

الصحيفة قالت ان إصرار الولايات المتحدة وبمعية المجتمع الدولي على الاضرار بالمصالح العراقية، سيؤدي في النهاية الى "انفجار" تكون له تبعات "لا تحمد عقباها" على الجنود والمصالح الامريكية في البلاد، مؤكدة، ان ذاكرة العراقيين مع عمليات الابتزاز التي تمارس بحقهم ما تزال "نشطة جدا"، خصوصا مع تعاظم الدور الأمريكي بحماية مزدوجي الجنسية من المحاسبة القانونية.

 

و استذكرت الصحيفة ما قالت انه "ابتزاز" صدر عن المجتمع الدولي للعراق، على يد منظمة هيومن رايتس ووتش الأممية، حيث رفضت المنظمة تقديم الأدلة التي تدين رئيس النظام السابق صدام حسين بارتكاب مجازر الى السلطات العراقية، ما لم تقم الأخيرة بــ "الغاء عقوبة الإعدام"، مؤكدة، انها قامت بــ "منع تطبيق العدالة في العراق، الامر الذي تكرره الولايات المتحدة الان من خلال حمايتها لمزدوجي الجنسية".

 

وفي اطار تبعات التصرفات الامريكية، حذرت الصحيفة من انها ستقود في النهاية الى "تعاظم السخط العراقي من الدور الأمريكي السلبي في العراق، الامر الذي ستستغله الفصائل المرتبطة بايران في العراق للتصعيد من عملياتها ضد القوات والمصالح الامريكية في البلاد، للحظي بمزيد من الدعم الشعبي"، على حد وصفها.

 

فساد الولايات المتحدة.. اضاعت 12 مليار دولار من أموال العراق

الضجة التي أثيرت إعلاميا بسبب تصريحات السفيرة الامريكية وما تبعها من الكشف عن الدور الأمريكي بحماية المتهمين بالفساد في العراق ومنع تطبيق العدالة بحقهم، دفع بصحيفة ذا غارديان البريطانية الى إعادة نشر تحقيق اثبتت خلاله قيام القوات الامريكية بــ "إضاعة اثني عشر مليار دولار من أموال العراق".

 

حيث أوضحت الغارديان، ان الإدارة الامريكية وعبر قواتها في العراق، نقلت ما يزيد عن 363 طن من الدولارات بقيمة تقدر بنحو اثني عشر مليار دولار كلية الى العراق في الفترة التي تبعت الثاني والعشرين من يناير عام 2004، واستمرت بذلك حتى انسحابها المعلن من العراق عام 2011.

 

تلك الأموال بحسب الصحيفة، تم "تبديدها واضاعتها" عبر صفقات فساد وعدم مسؤولية، موضحة، ان الأموال التي "سرقت وبددت" على يد القوات الامريكية في العراق تعود الى الحكومة العراقية، وهي أموال "برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء الاممي"، حيث جمعتها الأمم المتحدة عبر سنوات حكم النظام السابق، وقدمتها للإدارة الامريكية بنية استخدامها بإعادة بناء العراق.

 

الالاف من الموظفين الفضائيين، صفقات فساد، وسرقات من داخل المعسكرات الامريكية على يد جنود أمريكيين، كانت السبب في إيقاف جهود إعادة اعمار العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، بحسب الصحيفة، مؤكدة، ان مذكرة رفعت الى الكونغرس الأمريكي تتحدث عن "الحجم المهول للفساد الأمريكي في العراق، ولم تقد الى اتخاذ اجراء او نتيجة"، على حد تعبيرها.

 

الفساد الأمريكي عبر عنه المستشار المالي لحكومة بريمر في العراق الادميرال المتقاعد دايفد اوليفر، الذي قال للصحيفة "لا نملك أدني فكرة عن المليارات من أموال إعادة اعمار العراق التي فقدت خلال فترة تولي الولايات المتحدة مسؤولية إدارة البلاد"، متابعا "لا اعتقد بان الإجابة على ذلك السؤال مهمة، فبعد كل شيء، هذه هي أموال عراقية، وليست أموال أمريكية"، في إشارة الى استخفاف الإدارة الامريكية بالأموال العراقية وما قالت الصحيفة انه "تغاضي متعمد من الولايات المتحدة على فساد مسؤوليها في العراق".

 

الفساد الذي تتم رعايته من قبل الولايات المتحدة وايران، بات يقف عائقا امام أي إمكانية لمكافحة الفساد في العراق بحسب ذا واشنطن اكسامنر الامريكية وصحيفة لا موند الفرنسية، حيث توقعت الأخيرة ان لا تقود جهود حكومة السوداني لمكافحة الفساد لاي نتيجة ملموسة طالما ان عوامل الفساد والتدخلات الأجنبية ما تزال مستشرية في العراق.

 

 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

2026-10-28 18:39 662
المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

2026-10-28 18:36 855
استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 3146
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 3085
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 3453
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 4866
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 3833
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 3908
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 4910
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 4355
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 15841
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 13093
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 7303
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 6199
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 8005
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 14727
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 7168
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 14739