المطلع
عاجل

post-image

غياب المطالب السياسية عن التظاهرات بالعراق.. هل تحولت إلى مطلبية؟


13:02 تقارير عربية ودولية
2024-08-26
97996

طالب خريجي المهن الطبية والصحية من دفعة العام 2023 في العراق بالتعيين في المستشفيات والمراكز الصحية، وجائت مطالبهم من خلال تظاهرات أمام بوابة وزارة المالية، وتزايد أعداد المتظاهرين بشكل كبير مما دفع القوات الأمنية وفرق فض الشغب إلى التدخل بشكل سريع لفض التظاهرة وتخفيف حِدتها ، إلا أن الأمور تطورت وأدت إلى سقوط عدد من الجرحى نتيجة تفريق المحتجين بالقوة.

و يشهد الشارع العراقي في عدد من المناطق تظاهرات مطلبية أخرى، والحال ينطبق على المحافظات العراقية الأخرى، لا سيما في جنوب البلاد، في مشهد احتجاجي يبدو أنه يكبر، حيث باتت التظاهرات في العراق واحتجاجات الشارع المعبّر الأكبر عن المطالب الشعبية.

وأصدرت وزارة الداخلية العراقية توضيحاً رسمياً بخصوص أحداث العنف التي شهدتها التظاهرات في العراق خلال الأيام الماضية، وذكرت في بيان تلقته وكالة "المطلع"، أن: "بعض المتظاهرين أقدموا على إغلاق أبواب وزارة المالية في بغداد والطرق، فيما شرعت الأجهزة الأمنية بواجبها وفق السياقات القانونية بمنع هؤلاء الأشخاص من غلقها"، مؤكدة أن:"أعمال الشغب أدّت إلى إصابة عدد من عناصر القوة المنفذة للواجب، وتمّت السيطرة على الموقف وعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه من استقرار وهدوء ضمن المنطقة التي حصلت فيها التظاهرة".

والأسبوع الماضي، شهدت ناحية الشافعية في محافظة الديوانية، جنوبي العراق، تظاهرات حاشدة طالبت بالخدمات، وأقدم خلالها المتظاهرون على قطع الشوارع وندّدوا بواقع الخدمات المتردي، وطالبوا بتحسين التيار الكهربائي والبنى التحتية ومياه الشرب، فضلاً عن تعيين الشباب العاطلين من العمل. 

وقبلها بأيام قليلة، خرج مئات المحتجين في محافظة ذي قار، جنوبي البلاد، باحتجاجات في أكثر من سبع مناطق عبر تنسيق موحد، للمطالبة أيضاً بالخدمات.

ويبدو أن التظاهرات في العراق تكبر يومياً، باعتبارها المتنفس الوحيد لمواجهة التقصير الحكومي في توفير الحاجات الأساسية للحياة، وتصاعد الفقر وقلة فرص العمل، فيما تغيب المطالب السياسية، ما يدّل على أن الاحتجاجات بعد عام 2020 وانتهاء التظاهرة الأكبر المعروفة بـ"انتفاضة تشرين" بشهر تشرين الأول، تحوّلت إلى مطلبية. 

ولكن مراقبين يرون أن:"لمطالبة بالخدمات والوظائف وتحسين الواقع المعيشي لدى المتظاهرين العراقيين تختبئ خلفها مطالب بتغيير الواقع السياسي ونظام المحاصصة وتغول السلاح، وأفكار أخرى من بينها تقوية الدولة وتثبيت القانون.

وكما أن:ثقافة الاحتجاج عبر الشوارع والميادين زادت، حتى وصلت إلى خروج مجاميع قليلة في بعض الأحيان، ومن شرائح متنوعة، للمطالبة بأمور تمس أحياناً الشريحة المتظاهرة فقط، مثل ما حدث في محافظة البصرة خلال الأيام الماضية، حين خرجت تظاهرات أمام عدد من الشركات للمطالبة باستبدال مدير معين أو استرجاع موظف مفصول، أو حين خرجت تظاهرة مكونة من نحو "20" شخصاً فقط في مدينة كربلاء تطالب بتعويض المتضررين عن رفع التجاوزات في بعض الأحياء السكنية.

وعادة ما يستدعي منسقو التظاهرات في العراق عدداً من مراسلي المحطات الفضائية والوكالات المحلية، بهدف التصعيد الإعلامي للوصول إلى مطالبهم، وفي بعض الأحيان تستجيب السلطات لمطالب المتظاهرين، في محاولة لامتصاص غضب الشارع، وعدم استمرار الاحتجاجات التي قد تكبر في أي لحظة، وقد تتطور المطالب إلى الحد الذي تصل فيه إلى الحديث عن تعديل سياسي أو الهتاف ضد رمز سياسي أو وزيرٍ أو رئيس الحكومة.

وتواصل مصدر سياسي مع أحمد قاسم، وهو طبيب وأحد منسقي احتجاجات ذوي المهن الطبية، الذي قال إن:"التظاهرات في العراق هي السبيل الوحيد للضغط على الحكومة، للحصول على حقوقنا الدستورية والقانونية، لأن الحكومة لا تستمع إلى المناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، ولأنها تعتبر كل مناشدة هي عبارة عن أجندة خارجية أو أنها مدفوعة الثمن من جهات حزبية معارضة للحكومة، رغم أنها لا تعدو كونها مطالب شعبية حقيقية". 

وأوضح أن:"الأجهزة الأمنية عادة ما تستخدم العنف مع المتظاهرين، ولا يشترط كونه عنفاً جسدياً، بل إننا كثيراً ما نتعرض للشتم والتعريض من قبل ضباط الأمن".

وأكد قاسم أن:"تظاهرات الخريجين سواء من المهن الطبية أو اختصاصات أخرى ستستمر، وتدعمها النقابات والاتحادات الطلابية ومنظمات المجتمع المدني"، موضحاً أن: "اللجوء إلى التظاهرات في العراق والنزول إلى الشارع صار ثقافة بعد انتفاضة تشرين، لأن هذه السلطة الموجودة لا تستجيب إلا من خلال نزول الشعب إلى الشوارع، بل أنها لا تعرف أخطائها إلا عبر التشخيص الميداني للمحتجين، وتريد أن تحافظ على وجودها من خلال الاستجابة لمطالب المحتجين".

وفي السياق، أشار سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، في حديث لمصدر سياسي تابعته "المطلع" إلى أن:"الفكر الاحتجاجي في تطور إيجابي، وأصبح المواطن العراقي لا يتردد في التعبير عن رأيه عبر النزول إلى الشوارع والميادين العامة والاحتجاج، وجاء ذلك بعد مسلسل الحركات الاحتجاجية منذ عام 2011، التي كسر الكثير من الحواجز، فقد كان المواطن يتردد للدخول إلى الحيز العام بسبب السياسات القمعية قبل عام 2003".

ولفت إلى أن:"الحركات الشعبية والشبابية والاحتجاجات المطلبية باتت تؤثر على أصحاب القرار، وأن المطالب الخدمية والتعيينات عادة ما تأخذ أبعاداً سياسية وتتحول إلى المطالبة بالتغيير ومفاهيم العدالة الاجتماعية".

واسترسل فهمي القول أن:"المحافظات العراقية، ومن ضمنها بغداد، تسجل تظاهرات مستمرة بشكلٍ شبه يومي لشرائح مختلفة، منها الموظفون وأصحاب العقود والخريجون وشرائح فقيرة تطالب بالخدمات، وتتعامل السلطات مع هذه الاحتجاجات بحلول موضعية، أي أنها لا تعالج المشاكل بشكلٍ جذري". 

واعتبر أن:"الدولة تعاني من مشكلات بنيوية ستتوجه إليها الأنظار في أي لحظة تنفجر فيها المشاعر الشعبية، ومنها أزمة الاقتصاد لدى الدولة، وقد يحين الموعد الذي لا تستطيع الدولة فيه على تعيين مزيدٍ من الموظفين لأنها لا تملك المال، كونها تعتمد على النفط فقط، وهنا قد تندلع احتجاجات كبيرة".

وتستشعر القوى السياسية المتنفذة في البلاد مخاطر ما قد يحدث في المستقبل، في ظل استمرار تحذيرات الطبقة المثقفة والصحافيين ونشطاء المجال السياسي من احتمالات تجدد التظاهرات في العراق الشبيهة بـ"انتفاضة تشرين"، وقد أُعلن أخيرا أن العراق استورد نحو مليون و200 ألف قنبلة غاز مسيل للدموع، من كوريا الجنوبية، التي تستخدم عادة ضد المحتجين.

ودفع هذا الخبر نشطاء إلى "الاستغراب من هذه الكمية التي ربما تشرح مخاوف السلطات من احتمالات عودة الاحتجاجات".

واندلعت التظاهرات العراقية في الأول من أكتوبر 2019، عقب دعوات انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تردي الخدمات وتفاقم نسبة البطالة، قبل أن تنفجر بشكل واسع في بغداد ومدن جنوبي العراق ووسطه. 

وشهدت التظاهرات عمليات عنف غير مسبوقة، ولا سيما بعد دخول جماعات مسلحة، وُصفت بـ"الطرف الثالث"، على خط قتل المحتجين والناشطين وقمعهم واختطافهم.

وأدت أعمال العنف إلى "مقتل مئات المتظاهرين، وإصابة أكثر من 27 ألفاً، في وقت لم تُحاسَب فيه أي جهة متورطة في هذه الأعمال".

وبدوره، رأى أستاذ الإعلام السياسي في كلية الإعلام بجامعة بغداد، علاء مصطفى، أن "التظاهرات المطلبية الحالية في بغداد ومحافظات أخرى، هي جزء من الفكرة التي كانت تحملها احتجاجات أكتوبر 2019، وبالرغم من كونها مطلبية، إلا أنها امتداد حقيقي لفكرة التغيير الذي يحمل الطابع السياسي". 

وأكد مصطفى في حديث لمصدر سياسي ، أنّ "التظاهرات في العراق أصبحت ثقافة، أي أن المطالبة بالحقوق مثل التعيين وتحسين الخدمات وتخفيف القيود على الحرّيات، صارت مرتبطة كلّها بالاحتجاج، وطالما أنّ انحرافات السلطة ونهب المال العام لا يتراجع فإنّ الاحتجاجات ستستمر".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الدولار يشهد انخفاضاً طفيفاً مقابل الدينار في أسواق بغداد وأربيل

الدولار يشهد انخفاضاً طفيفاً مقابل الدينار في أسواق بغداد وأربيل

2026-05-13 11:24 6520
مجلس النواب يعلن عقد جلسته غداً للتصويت على حكومة الزيدي

مجلس النواب يعلن عقد جلسته غداً للتصويت على حكومة الزيدي

2026-05-13 11:09 14143
سي إن إن: ترامب محبط ويفكر باستئناف العمليات القتالية ضد إيران

سي إن إن: ترامب محبط ويفكر باستئناف العمليات القتالية ضد إيران

2026-05-12 12:01 8888
العمل تعلن شمول فئة جديدة بمنظومة الضمان الصحي المجاني

العمل تعلن شمول فئة جديدة بمنظومة الضمان الصحي المجاني

2026-05-12 15:07 20445
إيران تكشف حقيقة الرد على المقترح الأمريكي وترامب يعلق عليه

إيران تكشف حقيقة الرد على المقترح الأمريكي وترامب يعلق عليه

2026-05-10 23:46 12005
قاعدة سرية بصحراء النجف... كيف استخدمت اسرائيل العراق للحرب ضد إيران

قاعدة سرية بصحراء النجف... كيف استخدمت اسرائيل العراق للحرب ضد إيران

2026-05-10 17:30 17275
طهران تهدد أميركا بالرد على أي استهداف لناقلات النفط الإيرانية

طهران تهدد أميركا بالرد على أي استهداف لناقلات النفط الإيرانية

2026-05-09 23:33 13952
قرعة كأس آسيا 2027 تضع العراق لجانب طاجيكستان وسنغافورة وأستراليا

قرعة كأس آسيا 2027 تضع العراق لجانب طاجيكستان وسنغافورة وأستراليا

2026-05-09 22:40 18439
صحف أمريكية: إيران تزودت بمعدات روسية حديثة وواشنطن قدمت عرضاً لطهران

صحف أمريكية: إيران تزودت بمعدات روسية حديثة وواشنطن قدمت عرضاً لطهران

2026-05-09 18:49 13535
اعتقال مطلوب بقضايا إرهاب شمال العاصمة بغداد

اعتقال مطلوب بقضايا إرهاب شمال العاصمة بغداد

2026-05-09 16:01 16637
عودة رحلات الطيران بين مشهد وبغداد بعد توقف لشهرين

عودة رحلات الطيران بين مشهد وبغداد بعد توقف لشهرين

2026-05-09 14:42 50262
شرطة الرصافة تكشف تفاصيل إصابة ضابط ومنتسب بإطلاق نار وانتحار الجاني

شرطة الرصافة تكشف تفاصيل إصابة ضابط ومنتسب بإطلاق نار وانتحار الجاني

2026-05-08 17:36 16948
اشتباك في هرمز... الجيش الإيراني يستهدف وحدات أميركية

اشتباك في هرمز... الجيش الإيراني يستهدف وحدات أميركية

2026-05-07 23:54 17856
الخليج بين نيران التصعيد الإيراني والتحركات العسكرية الأمريكية في هرمز

الخليج بين نيران التصعيد الإيراني والتحركات العسكرية الأمريكية في هرمز

2026-05-07 22:47 17848
استقرار بأسعار الدولار في بغداد تزامناً مع صعود جديد في أربيل

استقرار بأسعار الدولار في بغداد تزامناً مع صعود جديد في أربيل

2026-05-06 12:47 25940
نفي رسمي لقرار فرض عشرة آلاف دينار إضافية على أجور الكهرباء

نفي رسمي لقرار فرض عشرة آلاف دينار إضافية على أجور الكهرباء

2026-05-05 14:51 69809
ترامب: الحرب مع إيران قد تستمر ثلاثة أسابيع أخرى

ترامب: الحرب مع إيران قد تستمر ثلاثة أسابيع أخرى

2026-05-05 13:17 23363
الكشف عن تأهب عسكري إسرائيلي أمريكي لبدء جولة جديدة مع إيران

الكشف عن تأهب عسكري إسرائيلي أمريكي لبدء جولة جديدة مع إيران

2026-05-04 22:53 24387