المطلع
عاجل

post-image

فوربس تفنّد مزاعم ترامب بشأن تشييد قاعدة عين الأسد في العراق


17:48 تقارير عربية ودولية
2025-09-22
58266

سلّطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، بشأن الدور الأمريكي في تأسيس قاعدة "عين الأسد" الجوية بمحافظة الأنبار، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تتعارض مع الحقائق التاريخية المعروفة عن القاعدة، التي شُيّدت في الثمانينيات من قبل شركة هندسية يوغسلافية، وبإشراف مباشر من الحكومة العراقية آنذاك.

ويأتي هذا التذكير من المجلة الأمريكية، بعد تصريحات ترامب، الأخيرة حول "استعادة قاعدة باغرام" الجوية في أفغانستان، والتي أيضاً قال عنها الرئيس الأمريكي بأن الولايات المتحدة هي من شيدتها، مذكرة بمواقفه المشابهة التي اتخذها حول "قاعدة عين الاسد" الجوية في غرب العراق.

وأوضحت المجلة الأمريكية في تقرير لها ترجمته وكالة "المطلع"، أنه:"بعد مرور نحو شهر على الذكرى السنوية الرابعة للانسحاب الأمريكي الكارثي من أفغانستان، فإن ترامب طالب حركة طالبان الأفغانية الحاكمة باستعادة الولايات المتحدة السيطرة على قاعدة باغرام الاستراتيجية، حيث لفت إلى أن الولايات المتحدة هي من شيدت هذه القاعدة الأفغانية الواسعة، وهو ما سبق أن أشار إليه عن قاعدة عين الأسد الجوية الكبيرة التي استخدمها الجيش الأمريكي في العراق".

واستعاد التقرير منشور ترامب على منصة "تروث سوشيال" السبت الماضي، والذي كتب فيه أنه:"إذا لم تعد أفغانستان قاعدة باغرام الجوية إلى من شيدوها، (أي الولايات المتحدة)، فستحدث أمور سيئة".

ولكن التقرير، لفت إلى أن حركة طالبان ردت يوم الأحد برفض أي احتمال لتسليم القاعدة إلى الولايات المتحدة أو السماح لها بالوصول إليها.

وبحسب التقرير، فإن:"ما تم إغفاله في موقف ترامب هو إشارته إلى أن الولايات المتحدة "شيدت" باغرام"، موضحا أن:"الاتحاد السوفيتي هم من شيد القاعدة الجوية بالأساس في خمسينيات القرن الماضي".

وكما بين التقرير أنها ليست المرة الأولى التي يدلي فيها ترامب بتصريحات كهذه، حيث انه خلال أواخر ولايته الأولى، أشار أيضا إلى أن الولايات المتحدة ستحتفظ بوجودها العسكري في قاعدة الاسد الجوية في غرب العراق، وذلك من أجل "مراقبة إيران"، حيث قال الرئيس الأمريكي وقتها، وتحديدا في فبراير/شباط 2019، مشيرا إلى قاعدة الأسد، "لقد انفقنا ثروة طائلة على بناء هذه القاعدة الرائعة.. من الأفضل لنا الاحتفاظ بها".

وأشار التقرير، إلى أن:"تصريح ترامب هذا بالإضافة إلى زيارته المفاجئة السابقة إلى قاعدة عين الأسد للقاء الجنود الأمريكيين المتمركزين فيها في كانون الأول/ديسمبر العام 2018، أثار غضب الحكومة العراقية، حيث أنه لم ينسق زيارته معها، مما أدى إلى إثارة اتهامات له بانتهاك سيادة العراق".

وإلى جانب ذلك، لفت التقرير إلى أن هذه التطورات بالإضافة إلى تصريحاته لاحقا حول عين الأسد، أثار دعوات من فصائل في بغداد من أجل طرد القوات الأمريكية.

وتابع التقرير أن:"إيران استهدفت قاعدة عين الأسد مباشرة بوابل من الصواريخ الباليستية ردا على اغتيال ترامب لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في كانون الثاني/يناير 2020"، مضيفا أنه:"برغم أن الصواريخ لم تقتل أي جندي أمريكي داخل عين الأسد، إلا أن العديد من الجنود الأمريكيين، تعرضوا لإصابات دماغية".

ومع ذلك، قالت "فوربس"، إنه على غرار الحال مع قاعدة باغرام، فإن الولايات المتحدة لم تشيّد قاعدة عين الأسد، مذكرا بأن تاريخ إقامة هذه القاعدة يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما شيد العراق شبكة من القواعد الجوية الكبيرة بتصاميم مستوحاة من دروس حربية (1967 و1973) بين العرب وإسرائيل.

واستطرد التقرير أنه:"خلال عهد صدام حسين، كانت القاعدة تعرف باسم قاعدة القادسية الجوية، وقد شيدها مقاولون من يوغوسلافيا السابقة، وليس الولايات المتحدة، وكانت ميزتها مدارجها الطويلة والملاجئ المحصنة للطائرات والمصممة لمنع تكرار سيناريو تدمير سلاح الجو المصري في سيناء بهجوم جوي إسرائيلي مباغت في العام 1967".

وذكر التقرير، أن:"مؤرخ الطيران العسكري توم كوبر تحدث سابقا عن مدى حرص العراق على تعزيز هذه القواعد، حيث نقل عن مدير موارد بشرية في شركة يوغوسلافية للانشاءات كيف "أصر العراقيون على بناء عالي الجودة"، موضحا أنه بينما كانت هذه الشركة تلجأ عادة إلى تقوية البناء الخرساني المسلح لملاجئ الطائرات وغيرها من التحصينات من خلال استخدام مدحلة 500 مرة على نفس الموقع لتقويته، إلا أن العراقيين طالبوا بدلا من ذلك، بتكرار العملية 5 آلاف مرة".

ونقل التقرير عن كوبر، قائلا إنه:"في حال لم يقم اليوغسلاف بذلك (وكان المفتشون العراقيون يتحققون باستمرار مما يفعلونه)، فإنهم سيضطرون إلى تكرار التجربة"، مشيرا إلى أن النتيجة كانت أن أجزاء من القاعدة الضخمة جرى صقلها وتمسيدها ليس 5 آلاف مرة فقط، بل 6 آلاف و7 آلاف مرة.

وبرغم ذلك، أشار التقرير إلى أن:"هذه الملاجئ المحصنة كانت عرضة للقنابل الخارقة للتحصينات التي أسقطتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة خلال حرب الخليج العام 1991، لكنه لفت إلى أن القاعدة أصبحت بعد الغزو الأمريكي العام 2003 وإسقاط نظام صدام حسين، رصيدا مهما بسبب موقعها الاستراتيجي في محافظة الانبار والتي وصفت وقتها بأنها "تقع وسط أكثر مناطق العراق تمردا" في ذلك الوقت، وتحولت مع الوقت إلى ما يشبه إحدى مناطق الضواحي الأمريكية وليست منطقة مواجهة عسكرية، حيث أقيمت فيها مطاعم "سابواي" وبيتزا ومقهى وملعب كرة قدم ومسبح".

ووفق التقرير، فإن قاعدة عين الأسد شكلت على مر تلك السنوات مركزا آمنا نسبيا للقوات الأمريكية في ذروة الصراع، مشيرا إلى أنه في تأكيد أمنها، قام الرئيس الاسبق جورج بوش بزيارة غير معلنة لها في 3 سبتمبر/أيلول 2007، والتي كانت زيارته الثالثة للعراق وقتها.

وأكمل التقرير أن:"عين الأسد شكلت مركزا رئيسيا لانسحاب القوات الأمريكية من العراق بنهاية العام 2011، لينهي بذلك هذه الحرب المثيرة للجدل والتي لا تتمتع بالشعبية، على الرغم من أن الجيش الأمريكي عاد إلى العراق، وإلى عين الأسد تحديدا، في العام 2014 بعد صعود تنظيم داعش".

وبحسب التقرير، فقد بقيت القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد طوال الحرب ضد داعش، ثم انتقل دورها إلى المهمة الاستشارية في كانون الأول/ديسمبر 2021، ثم انسحبت من القاعدة للمرة الثانية في آب/اغسطس الماضي، قبل الانسحاب المقرر في أيلول/سبتمبر 2025 من مناطق العراق الاتحادية.

وتابع أنه:"يبدو أن ترامب، خلال ولايته الثانية، فقد أي اهتمام باستخدام عين الأسد "لمراقبة إيران"، مشيرا إلى أن:"القوات الأمريكية ستبقى في إقليم كوردستان حتى أيلول/سبتمبر 2026 على الأقل".

ولفت إلى أن، خطط البناء لمهابط طائرات هليكوبتر إضافية في قاعدة القوات الأمريكية على أرض مطار أربيل الدولي، قد يشير إلى انتشار أوسع هناك.

وشدد التقرير بالقول إنه:"بينما وسعت الولايات المتحدة قاعدة عين الأسد وعدلتها على مر السنين، ودربت العديد من أفراد الأمن العراقيين هناك، إلا أنه من المبالغة القول إن هذا كان بمثابة "تشييد" أمريكي لها"، مضيفا أن:"كلام ترامب عن أن أمريكا "شيدت" باغرام، على الرغم من أنه غير صحيح، إلا أنه يبدو منطقيا إلى حد ما بالنظر إلى التعديلات الجوهرية التي أجرتها الولايات المتحدة على تلك القاعدة الضخمة على مدى الـ20 عاما التي سيطرت خلالها عليها".

وطبقاً للتقرير، فإن جورج بوش لم يكن أول رئيس أمريكي يزور قاعدة باغرام، حيث ان الرئيس دوايت ايزنهاور هو أول رئيس أمريكي يزورها في أواخر خمسينيات القرن الماضي عندما كانت أفغانستان تحت نظام الحكم الملكي.

وختم التقرير بالقول إن:"طالبان احتفلت في العام الماضي، بانتصار بالذكرى الثالثة لعودتها الى السلطة، ومن خلال عرض معدات عسكرية، معظمها امريكي الصنع، في قاعدة باغرام، تذكيرا بأن أيام الجيش الأمريكي في أفغانستان قد ولت. مضيفاً أنه بينما ينسب ترامب الفضل للولايات المتحدة في توسيع القاعدة الجوية الرئيسية في أفغانستان، وتحسينها وتطويرها بشكل كبير، إلا أن احتمال عودة الجيش الأمريكي إليها بموافقة حكام كابول الحاليين، يبدو مستبعدا للغاية".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 6464
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 6854
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 4531
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 4382
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 5707
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 10052
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5603
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 10209
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 7023
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 6287
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6862
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 9193
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7690
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 7386
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5691
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7626
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8600
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7067