المطلع
عاجل

post-image

"معهد واشنطن" يؤشر تراجع الهوية الوطنية بالعراق ويستعبد حسم الانتخابات بالأغلبية


12:07 تقارير عربية ودولية
2025-05-10
84047

حذر "معهد واشنطن" الأمريكي، من أن تزايد شرائح بالمجتمع لا تغلب الهوية الوطنية الجامعة، ينذر بـ"تصدع السياسة العراقية"، و يشكل مؤشرا على أن الانتخابات البرلمانية المقبلة، لن تكون حاسمة في ظل تشرذم الأحزاب على الأسس الطائفية والعرقية، عوضا عن التنافس استنادا الى البرامج السياسية.

وأوضح التقرير الأمريكي الذي ترجمته المطلع، أنه:" في ظل توجه العراق نحو الانتخابات، تظهر مواقف متعارضة في الرأي العام العراقي، حيث يتزايد الشعور الإيجابي للعراقيين تجاه الحكومة الوطنية ورضاهم عن ادائها، الا انه يوجد أيضاً توجه مقلق حيث أن نحو نصف العراقيين يعرفون عن انفسهم بهوياتهم الفرعية، وخاصة انتمائهم العرقي او الطائفي، وليس على هويتهم كمواطنين عراقيين.

وبعدما حذر التقرير من أن الميل نحو التماهي مع الهويات الطائفية، ارتبط سابقا باضطرابات أو صراعات، استعان ببيانات موقع "مقياس الرأي العام العراقي" الذي يتخذ من عمان مقراً له، والذي يرصد الأسس الاجتماعية اللازمة لنجاح العراق كديمقراطية ليبرالية، بما في ذلك من خلال مقاييس مثل مدى رضاهم عن حياتهم، وتقييمهم للاداء الديمقراطي، وفعالية حكم النخبة الحاكمة، بالاضافة الى مستوى التفكير الطائفي بين السكان، ومدى تعريف العراقيين بهويتهم العراقية، مقارنة بالهويات المحلية والعابرة للهوية الوطنية.

وتحدث التقرير عن تحسن الأساس العام للمواقف تجاه استقرار الديمقراطية العراقية بشكل محدود، وهو ارتفاع مرتبط بتنامي الايجابية تجاه مؤشرات "الحوكمة" بدءا من منتصف العام 2023، خلال ولاية رئيس مجلس الوزراء شياع السوداني، مضيفا انه سواء ارتبط الأمر بالثقة في الحكومة، أو تقييم اداء رئيس مجلس الوزراء نفسه، او طريقة عمله، فان العراقيين عبروا عن اتجاهات ايجابية واضحة.

وأوضح التقرير أن نسبة من يعبرون عن ثقتهم بالحكومة الاتحادية، ارتفعت من 26% في بداية العام 2022 (قبل انتخاب السوداني) الى 54% حاليا، في حين تزايدت نسبة من يقولون أن الوضع الامني جيد نوعا ما او جيد جدا، من 22% الى 70%، بينما ارتفعت نسبة من يقولون ان العراق يسير في الاتجاه الصحيح من 18% الى 53% خلال الفترة نفسها.

إلا أن التقرير نبه إلى وجود تحذير واحد ومؤشر تحذيري محتمل يتمثل في تحول المواقف فيما يتعلق بالهوية الوطنية، حيث أن 53% من العراقيين يمنحون الأولوية لهوياتهم الفرعية (الدينية، والعرقية، والطائفية وغيرها) مقابل هويتهم العراقية الأوسع.

وأشار التقرير الى أن من شملهم الاستطلاع سئلوا "كيف تفضل تعريف نفسك؟"، وهو سؤال يطرح منذ العام 2004 عندما ظهر شبح الحرب الطائفية حيث وصف أقل من ربع العراقيين انفسهم وقتها بأنهم "عراقيون بالدرجة الاولى"، لكن هذه النسبة ارتفعت إحلى الثلثين بعد الحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة، ثم تراجعت مرة أخرى الى الحد الأدنى خلال العام 2012 مع بدء داعش في احتلال مساحات واسعة من العراق.

وأضاف التقرير انه بعد تحرير العراق من داعش، ارتفع الشعور بالهوية الوطنية، ليصل الى 58% في العام 2022.

لكن التقرير حذر من أن مؤشر الهوية الوطنية تراجع مجددا في بداية هذا العام، وكان العامل الرئيسي خلف ذلك هو ان وسائل الاعلام العراقية، القائمة بدرجة كبيرة على أسس طائفية وعرقية، تتحدث بلغة طائفية متزايدة خلال العام الماضي، وذلك في محاولة لاستقطاب المشاهدين من خلال قضايا تتلاعب بمشاعرهم، مذكرا بأن التنافس الطائفي كان تقليديا قضية تستخدم من أجل تعبئة المجتمعات المختلفة في البلد.

وتابع التقرير أن هذه المواقف تكون متباينة مع اختلاف المجموعة الطائفية أو العرقية، فمثلاً يقول 60% من العرب السنة أن هويتهم العراقية هي الأولوية القصوى، مقابل 52% من العرب الشيعة.

إلا أن التقرير لفت إلى أن نسبة العرب السنة الذين فضلوا الهوية الوطنية الموحدة لم تتخطَ الـ 40% في العام 2007، مقارنة بأكثر من 60% للعرب الشيعة.

وأضاف التقرير أن: الغالبية العظمى من الكرد لا تزال تؤكد على الهوية الكردية بشكل عام، مشيراً إلى ان غياب الهوية العراقية لدى معظم الكرد، ادى إلى دعوات للاستقلال أو مزيد من الحكم الذاتي بين العديد منهم، ولكنه ادى ايضا الى شعور مماثل بالإحباط تجاه ما تمكنت حكومة اقليم كردستان من تحقيقه على مستوى الإقليم، مثلما اظهرته الانتخابات الكردية الاخيرة.

وأشار التقرير الى أن الفترة التي تلت تحرير الموصل من داعش، شهدت انقلابا كاملاً، حيث اصبح السنة أكثر تفاؤلا وايجابية في آرائهم مقارنة بالعرب الشيعة والكرد، والذين أظهروا انخفاضاً واضحاً في رضاهم عن السياسة في العراق، مضيفاً أن الصدام بين اقليم كردستان والحكومة العراقية في أيلول/ سبتمبر 2017 بعد استفتاء الاستقلال، وما تلاه من انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019 في بغداد والجنوب ، أظهر الآثار التي يمكن أن تخلقها مثل هذه التحولات في الرأي العام على النظام السياسي في العراق.

واعتبر التقرير أن من بين التفسيرات لذلك، هو أن العرب السنة قد تقبلوا وضعهم الجديد في عراق ما بعد صدام بعد أهوال داعش ومع تكيف النظام السياسي العراقي الى حكومة تستوعب المجتمع العربي السني.

وفي المقابل، قال التقرير أن العرب الشيعة والكرد لم يشاهدوا تحقق توقعاتهم العالية لنظام سياسي جديد في ظل التطورات السياسية والاقتصادية الحاصلة.

ولهذا، أوضح التقرير أن المخاوف بشأن مستقبل البلد تتزايد حدة بين الكرد، وانه بينما يعتقد 62% من السنة و56% من الشيعة ان العراق يسير في الاتجاه الصحيح، تنخفض هذه النسبة بشكل حاد الى 11% فقط بين الكرد.

ولفت التقرير إلى أنه عند سؤال العراقيين عن مستوى ثقتهم بالحكومة الاتحادية، أظهر 62% من السنة ثقتهم بها، مقارنة بـ 57% من الشيعة و33% فقط من الكرد.

وبعدما قال التقرير أن: "الطائفية تمثل آفة في العراق"، ذكر بأن صعود داعش كان بمثابة المثال الاكثر وضوحا على التداعيات الطائفية، الا ان هناك عواقب سلبية اخرى ناجمة عن عدم تشارك العراقيين في الهوية الوطنية المشتركة، حيث تسبب منح الاولوية للهويات الفرعية على الهوية الوطنية بـ"تصدّع السياسة العراقية" بينما صارت الأحزاب السياسية متشرذمة بقوة على أسس هويات طائفية وعرقية في معظمها، بدلا من البرامج السياسية القائمة على رؤى متنافسة.

ونبه المعهد الامريكي أن هذا الوضع "جعل اقامة التحالفات امرا بالغ الصعوبة بعد الانتخابات، وهي مشكلة يرجح تكرارها في الجولة الانتخابية المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025"، مضيفا ان: "غياب الهوية المشتركة ادى الى قيام نظام سياسي مبني على ضمان تعاون مختلف الجماعات الفرعية في صنع السياسات وتنفيذها" من خلال "المحاصصة".

ووفقا لتقرير المعهد فإن "الولاءات المحلية، الحقت الضرر بفرص البلد في ان يصبح نظاما سياسيا ديمقراطيا فعالا".

وخلص التقرير الأمريكي إلى أنه: "في ظل حالة التشرذم في المشهد الحزبي السياسي، والقائم على هويات دون وطنية وأحزاب مبنية حول قادة محددين بدلا من المرتكز الايديولوجي، فإن المرجح في الانتخابات المقبلة، الا يتمكن اي حزب من الفوز بأغلبية الاصوات، وهو ما يعني انه في العام 2025، مثلما كان الحال منذ أن أجرى العراق انتخابات وطنية، ستكون هناك مرحلة طويلة من المفاوضات حول الاحزاب والافراد الذين سيكونون جزءا من الحكومة الجديدة، مما يعني ان القرارات المتعلقة بمن يمارس السلطة في العراق سيتم اتخاذها خلف الأبواب المغلقة".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 3177
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 2615
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 2440
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 2942
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 3463
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 6675
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 4921
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 5750
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 5174
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 5218
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 4644
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 3936
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 4462
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 6043
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4314
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 4607
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 4689
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4149