المطلع
عاجل

post-image

موعد ثابت ومشهد سياسي متقلب... رؤية باستعدادات الانتخابات العراقية المقبلة


00:57 تقارير عربية ودولية
2025-10-21
67693

في ظل تصاعد التوترات السياسية والانقسامات الحادة، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن الاقتراع العام في البلاد سيجري في موعده نهاية عام 2025، مستبعدة أي تغيير على القانون الانتخابي الذي جرت بموجبه انتخابات عام 2021.

وبحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط فإنه:"يتردد منذ أشهر أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، يرغب في تعديل القانون الحالي الذي يعتمد نظام الدائرة الواحدة في كل محافظة.

وأكد رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية عماد جميل، في تصريح لـ"الشرق الأوسط" أن:"الانتخابات العامة ستجري في موعد أقصاه 25 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يلزم القانون الالتزام بموعد إجرائها قبل 45 يوماً من انتهاء ولاية الدورة البرلمانية الحالية ويحق لنحو 30 مليون شخص التصويت".
واستبعد جميل أي إمكانية لتغيير قانون الانتخابات.

وسط انقسامات ودعاوى ومحاولات اغتيال..

لا تزال الانقسامات الحادة والتوترات في الأوساط السياسية العراقية هي السمة الغالبة لعموم مشهد ما قبل الانتخابات القادمة، بدءاً من دعاوى قضائية تستهدف رأس السلطة التنفيذية، مروراً بموجة من العنف السياسي، واغتيالات، ومحاولات اغتيال مرشحين، وانتهاء بعدم اليقين من إجراء الانتخابات وتأجيلها أو إلغائها.

وزارد الطين بِلة العقوبات الأمريكية الأخيرة بتداعياتها المعروفة على المشهد السياسي، والانقسامات المحتملة داخل الإطار التنسيقي الذي يمثل الحزب الحاكم.

تعقيدات المشهد السياسي
وأدت العقوبات التي أصدرتها وزارة الخزانة الأمريكية أخيراً على أشخاص وكيانات وشركات عراقية، إلى تعقيد الصراعات السياسية القائمة.

ونتيجة لذلك، انقسم الإطار التنسيقي إلى فريقين؛ يرى الفريق الأول ضرورة تأجيل الانتخابات إلى 12 مايو 2026، معللاً ذلك بالخشية من أن مشاركة الشخصيات والكيانات المعاقبة أمريكياً قد تعرقل الاعتراف الدولي بمخرجات الانتخابات، فيما يرى الفريق الثاني الذي يمثله رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقادة عدد من الفصائل المسلحة التي لها تمثيل نيابي وازن في البرلمان، أن تأجيل الانتخابات يعني انتهاء العملية السياسية وتقويض النظام السياسي القائم على هيمنة أحزاب بعينها على السلطة والموارد، لذلك لابد من إجراء الانتخابات في موعدها المقرر تحت أي ظرف كان.

ورصد مراقبون تحدثوا لـصحيفة "عكاظ" مساومة قادة في الحشدين (الشعبي والعشائري) منتسبيهم بتسليم ما بين 15 إلى 20 بطاقة انتخابية مسبقاً، على أن تُعاد قبل يوم واحد فقط من موعد التصويت، وإلزامهم بمنح أصواتهم لمرشحين محددين، خلاف ذلك يقوم قادة الحشد بحجب أو حرق البطاقات الانتخابية لمن يرون أنه غير موالٍ لهم، أو أنه لن يعطي مرشحهم صوته وأصوات الآخرين الذين أحضر بطاقاتهم الانتخابية وطردهم من الحشد.

شكوى ضد السوداني

وعلى صعيد الصراع السياسي، قام عدد من أعضاء مجلس النواب بتقديم شكوى رسمية إلى رئيس جهاز الادعاء العام ضد رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وتتهم الشكوى السوداني بـ استغلال منصبه لأغراض انتخابية بخروقات قانونية وإدارية ومالية، معتبرين أن:"هذه الأفعال تمثل إخلالاً بحسن السيرة والسلوك حسب قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018".

وعلى المستوى الشعبي، صرح مصدر لـ"عكاظ" (رفض الكشف عن اسمه) أنه:"يجري حالياً الاستعداد للقيام بمظاهرات كبيرة قد تنطلق يوم 25 من الشهر الحالي، مشيراً إلى أن المظاهرات التي شهدتها البصرة قبل أيام بسبب شحّ المياه، وشهدت بعض المصادمات بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية، قد أُوقفت بعد تدخل شخصية تنتسب لبيت ديني كبير".

ورجح المصدر أن هذا التوقف قد يكون حتى يكتمل الإعداد للمظاهرات المرتقبة.

اغتيالات وأحداث أمنية

أمنياً، لا يزال استهداف المرشحين يشغل حيزاً كبيراً من القلق، فبعد عملية اغتيال المرشح صفاء المشهداني في منطقة الطارمية، هاجمت مجموعة مسلحة مكتباً لعضو مجلس محافظة بغداد المرشح للانتخابات البرلمانية القادمة مثنى العزاوي في قضاء اليوسفية (25 كيلومتراً جنوب بغداد)، كما نجت عضو مجلس محافظة كربلاء ماجدة العرداوي من محاولة اغتيال.

وفي تطور آخر، أقدم مجهولون على حرق مكتب النائب السابق محما خليل في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى.

وجاء الهجوم على مكتب العزاوي المرشح عن تحالف عزم بقيادة مثنى السامرائي بعد 3 أيام من اغتيال العضو الآخر في مجلس محافظة بغداد صفاء المشهداني، وهو مرشح للانتخابات البرلمانية ضمن تحالف السيادة بقيادة خميس الخنجر، إثر تفجير عبوة ناسفة بسيارته في قضاء الطارمية (40 كيلومتراً شمال بغداد).

موقف المرجعية
حسم المرجع الشيعي علي السيستاني الجدل حول شرعية المشاركة في الانتخابات البرلمانية العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل من عدمها.

وقال مكتب السيستاني، في إجابة مقتضبة وعامة عن سؤال أحد مقلديه بشأن المشاركة في الانتخابات، إن:"الجواب العام بشأن المشاركة في الانتخابات هو كالآتي: حسب قناعة المواطن، فإن وجد أن المشاركة أوفق بمصلحة العراق فليشارك بانتخاب المرشح الصالح والأمين".

وبهذا الجواب، حسم رجل الدين جدلاً استمر أسابيع عديدة في العراق حول رأي المرجعية في المشاركة الانتخابية؛ فقد عمدت أطراف وأحزاب ورجال دين شيعة إلى الترويج لفكرة أن مرجعية النجف تلزم الناخبين بالمشاركة، مدفوعين بالرغبة في الحصول على أصوات الناخبين الشيعة، وأيضاً الرغبة في مشاركة انتخابية واسعة في ظل الشكوك بتراجعها، خاصة مع عدم مشاركة "التيار الصدري" في الانتخابات، وما يمثله من ثقل سكاني في بغداد وبقية المحافظات.

ونشط بعض رجال الدين المحسوبين على بعض القوى السياسية أخيراً في الترويج لفكرة أن "المشاركة واجب ديني والامتناع عنها يدخل في مجال الذنوب الشرعية".

وكان مكتب السيستاني قد نفى، منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، صدور أي موقف رسمي يتعلق بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، وأكد أن:"ما يُتداول عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الشأن لا أساس له من الصحة"، وذلك في إشارة إلى كتاب مزيف وضع عليه ختم المرجع الديني وتداولته المنصات الحزبية والسياسية الشيعية في ذلك الوقت، ويدعو إلى المشاركة في الانتخابات.

صمت منذ 2005
ومنذ موقف المرجعية الداعم لإجراء الانتخابات النيابية في دورتها الأولى عام 2005، التزمت المرجعية الصمت بعد ذلك التاريخ وأغلقت أبوابها بوجه جميع الشخصيات والمسؤولين الحزبيين والحكوميين، في إجراء يفسره معظم المراقبين بأنه يمثل حالة من الرفض الواضح من قبل المرجعية للسياسات المتبعة من قبل الأحزاب الحاكمة، خاصة الشيعية منها واحتجاجاً على سوء الإدارة والفساد الذي ارتبط بتلك القوى والأحزاب.

ويقوّض موقف المرجعية الدينية من الأحزاب والقوى الشيعية من شرعيتها بنظر الكثير من الأتباع والمقلّدين، ويدفعهم بالتالي إلى عدم المشاركة في الانتخابات، فيلجأ بعضها إلى بث الأكاذيب بشأن موقف المرجعية لإقناع المواطنين بالمشاركة.

وقال النائب أمير المعموري، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن:"قوى سياسية كلاسيكية (شيعية) كانت تستخدم ختماً مزوراً لمكتب المرجعية وتستثمره في تصدير بعض الوثائق".

وعقد الإطار التنسيقي ،مساء الإثنين، اجتماعًا ناقش فيه الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة، فضلاً عن أزمة المياه.

ووفق بيان صادر عن الإطار التنسيقي ، فإن:"الإطار التنسيقي عقد اجتماعه الاعتيادي المرقم (245) اليوم الإثنين في مكتب عضو قيادة الإطار التنسيقي عبد السادة الفريجي، لمتابعة آخر التطورات على المستويين الوطني والدولي، ومناقشة عدد من الملفات الحيوية التي تمس الشأن العام".

وقال إن:"الاجتماع استعرض التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، مثمنًا الجهود الكبيرة التي تبذلها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والأجهزة الأمنية المختلفة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية، مشددًا على "أهمية الأمن الانتخابي وتوفير بيئة مستقرة تضمن حرية الناخب وسلامة الاقتراع".

وتتجه الأنظار إلى الأشهر المقبلة التي ستشكل اختباراً حقيقياً للعملية السياسية في العراق. فبين مواقف سياسية متباينة، وضغوط أمنية، واتهامات قضائية، يظل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر رهيناً بقدرة الدولة على ضمان بيئة انتخابية آمنة ونزيهة، وبما يكفل الحفاظ على استقرار البلاد وشرعية نتائجها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 8947
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 8755
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 5586
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5042
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 6512
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 11098
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5948
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 11200
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 7951
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 6955
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 7721
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 9986
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 8546
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8148
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6081
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 8578
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 9092
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7513