المطلع
عاجل

post-image

من الضاحية إلى تل أبيب... إيران تفرض الردع وتعمق شرخ ترامب ونتنياهو


14:10 تقارير عربية ودولية
2026-06-09
55846

لم يكن القصف الصاروخي الإيراني الذي استهدف العمق الإسرائيلي مساء الأحد الماضي،  مجرد رد عسكري على الغارة الإسرائيلية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، بل بدا أقرب إلى إعلان سياسي ـ عسكري عن ولادة مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، عنوانها أن أي استهداف للبنان، وخصوصاً معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية، لن يبقى محصوراً داخل الجبهة اللبنانية، بل قد يفتح أبواب المواجهة على امتداد المنطقة من الخليج إلى البحر الأحمر.

فبعد ساعات من الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، نفذ الحرس الثوري الإيراني هجوماً صاروخياً واسعاً استهدف قاعدة "رامات ديفيد" الجوية ومواقع أخرى داخل إسرائيل، في خطوة وصفتها طهران بأنها رد مباشر على ما اعتبرته تجاوزاً للخطوط الحمراء في لبنان. 

وبينما دوّت صفارات الإنذار في حيفا والجليل وصفد والجولان، أكدت القيادة الإيرانية أن العملية جاءت لترسيخ معادلة ردع جديدة مفادها أن أمن بيروت بات جزءاً من الأمن القومي لمحور المقاومة بأكمله.

ورغم الرد الإسرائيلي اللاحق الذي استهدف مواقع عسكرية داخل إيران، فإن التصعيد لم يتطور إلى حرب مفتوحة. 

فقد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مباشر لاحتواء الموقف، وأجرى اتصالات مكثفة مع الجانبين انتهت بوقف متبادل للضربات، في مؤشر على حجم المخاوف الأميركية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تتجاوز حدود السيطرة.

لكن الرسالة الإيرانية لم تقتصر على الجانب العسكري، فقد حرصت طهران على ربط القصف الصاروخي بموقف سياسي واضح يؤكد أن لبنان يمثل خطاً أحمر، وأن أي تسوية أو تفاهمات إقليمية لا يمكن أن تنفصل عن وقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

وبرز هذا الموقف في تصريحات مسؤولين إيرانيين عدة، إضافة إلى نشر وزير الخارجية عباس عراقجي العلمين الإيراني واللبناني معاً بالتزامن مع الضربة الصاروخية، في إشارة رمزية إلى وحدة الساحات والمسار والمصير بين الطرفين.

وفي موازاة ذلك، برزت ملامح ما تسميه قوى المحور بـ"وحدة الجبهات"، بعدما دخل الحوثيون في اليمن على خط المواجهة سريعاً بإعلان استهداف تل أبيب وفرض حظر ملاحي على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، فيما أطلقت الفصائل العراقية سلسلة مواقف داعمة للهجوم الإيراني ومهددة باستهداف المصالح الأميركية في حال تدخلت واشنطن عسكرياً، وفي أول تعليق منها على قصف إيران لإسرائيل، نشر الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي، آية قرآنية على منصة “X” تابعتها المطلع: “وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا”.

ومن جانبها أيضاً، توعدت كتائب حزب الله العراقية، يوم الأحد، باستهداف جميع القواعد الأميركية ومصالحها في العراق والمنطقة، إذا قررت واشنطن التدخل في الاشتباك الدائر بين إيران وإسرائيل، بحسب تعليق مقتضب نقلته قناة الاتجاه، الناطقة باسم الفصيل، وتابعته المطلع.

هذا التزامن في المواقف والتحركات منح زخماً إضافياً لنظرية "وحدة الساحات" التي لطالما تحدثت عنها قوى المحور، لكنه كشف أيضاً عن انتقالها من مستوى التنسيق السياسي إلى مستوى الردع العملي المشترك. 

وجاءت تصريحات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني لتؤكد هذا التوجه، عندما أشاد بما وصفه بتحرك "اليمني البطل"، ملوحاً بإمكانية دخول أطراف أخرى على خط المواجهة إذا استمر التصعيد، ومعلناً أن "حزاماً أمنياً جديداً للمقاومة" قد يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب ومن الخليج إلى البحر الأحمر.

وفي خلفية هذا المشهد، بدت الخلافات الأميركية الإسرائيلية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فبينما يسعى ترامب إلى تثبيت التهدئة والتفرغ لإنجاز اتفاق مع إيران يقدمه كإنجاز سياسي كبير، يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر ميلاً إلى مواصلة الضغوط العسكرية على إيران وحلفائها.

وتشير تقارير أميركية وإسرائيلية متقاطعة إلى أن الساعات الأخيرة شهدت اتصالات متوترة بين الرجلين، حيث مارس ترامب ضغوطاً مباشرة على نتنياهو لمنع تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد إيران. 

ووفق تسريبات نقلها موقع "أكسيوس"، وتابعتها وكالة المطلع، فإن الرئيس الأميركي حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن أي انزلاق نحو حرب شاملة قد يترك إسرائيل تواجه إيران بمفردها، في رسالة تعكس حجم التباين المتنامي بين أولويات الطرفين.

ويبدو أن هذا الخلاف يتجاوز تفاصيل العمليات العسكرية الآنية، ليمس جوهر الرؤية الاستراتيجية لكل طرف، فترامب يسعى إلى إنهاء الحرب وفتح الباب أمام تفاهمات سياسية واقتصادية واسعة مع طهران، تشمل الملف النووي وحرية الملاحة وأمن الطاقة، بينما يخشى نتنياهو أن يؤدي أي اتفاق إلى منح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية وتعزيز نفوذ حلفائها.

كما أن الحسابات الداخلية تلعب دوراً مهماً في هذا التباين. فنتنياهو يواجه ضغوطاً سياسية وقضائية متزايدة، ويخشى أن يؤدي توقف الحرب إلى فتح ملفات الفساد والإخفاقات الأمنية والعسكرية مجدداً، في وقت تتواصل فيه الخسائر الإسرائيلية على الجبهات المختلفة، خصوصاً في جنوب لبنان.

وفي المقابل، تبدو واشنطن أكثر قناعة بأن استمرار المواجهة العسكرية يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، ليس أقلها تهديد الممرات البحرية الحيوية وإمدادات الطاقة العالمية، فضلاً عن احتمال تقويض النفوذ الأميركي التقليدي في الخليج والشرق الأوسط.

ومع إعلان ترامب أن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، وتأكيد مسؤولين إيرانيين وأميركيين استمرار الاتصالات عبر الوساطة الباكستانية، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حساس.

فإما أن تنجح الدبلوماسية في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تسوية أوسع، أو أن تعود الصواريخ لتفرض إيقاعها من جديد على جبهة تمتد من ضاحية بيروت إلى تل أبيب، ومن مضيق هرمز إلى البحر الأحمر.

وفي الحصيلة، لم تكن الضربة الإيرانية الأخيرة مجرد رد على غارة إسرائيلية، بل محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، وإثبات أن أي استهداف لحلفاء طهران لن يبقى شأناً محلياً فقط.

وبينما تتقدم المفاوضات ببطء وتتعاظم الخلافات بين واشنطن وتل أبيب، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها نجحت فعلاً في فرض معادلة "وحدة الجبهات والساحات"،وأنها مستعدة لجولة أكثر اتساعاً من الصراع، إذا لزم الأمر.

المصدر: وكالة المطلع + وكالات عالمية

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 2134
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 1757
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 1741
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 2253
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 2348
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 5796
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 4334
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 5008
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 4604
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 4661
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 4363
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 3574
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 4177
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 5047
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 3833
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 3976
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 4092
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 3753