الأحداث الإرهابية بين التطرف والعنصرية
الكاتب: ادارة الموقع
09:10
2020-10-19
16878
مقالات عامة
0
2020-10-19
16878
يدفع المواطن العربي المسلم في بلاد المهجر ثمنا مضاعفا لغربته، فإلى حدود نهاية القرن العشرين وبداية الواحد والعشرين، كانت العنصرية المتنامية في أوروبا تشمل كل الأجانب على أساس الأصل أو العرق فكان الرفض للقادم من خارج أوروبا قائما على هذا الأساس فقط، حتى جرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر المشهورة إلى الآن، فأعلن الرئيس الأمريكي بوش أنذاك وقتها الحرب على الإرهاب، ليجعل الكثيرين منها حربا على الإسلام.
فوتيرة الفكر العنصري ضد الإسلام يتصاعد بوتيرة عليا في العالم الغربي ويتصاعد معه الخطاب المضاد للتمييز والدعوة إلى وقف العنصرية ضد المسلمين, وتتضاعف معها أيضا ظاهرة الإسلاموفوبيا - الخوف المرضي من الإسلام في الغرب والخوف من الجماعات العرقية التي ينظر لها على أنها إسلامية- ومن ثم فإن الناظر للوضع الإسلامي في أوربا يقع نظره على المواقف المتعددة التي تنهجها الدول الأوروبية تجاه الإسلام والمسلمين، في المظاهر المختلفة للحياة الإجتماعية والسياسية والدينية، والتي يعد بعضها مصدرا للتفاؤل، بينما يعد الجانب الأكبر منها أحد مصادر الشعور بالعداء والاضطهاد، والممارسات العنصرية تجاه الدين الإسلامي.
وقد زاد الأمر سوءا خاصة في الفترة الأخيرة خلال الأحداث الإرهابية التي شهدتها فرنسا وبلجيكا، ففي هذه الأحداث لم يسلم المسلمون من ظلال الشك والريبة، وبدأ الحديث عن الإسلام كمادة أساسية يومية على صفحات الجرائد والقنوات الفضائية ولاننسى المواقع الإجتماعية التي لم تقصر في ردة فعلها تجاه المسلمين.
فمنذ هجمات باريس عانت الكثير من الجالية العربية المسلمة في بلجيكا من العنصرية التي تصل إلى حد الإعتداءات، كما تلقت العديد من المساجد أيضا بيانات تحمل تهديدات بالقتل ضد المسلمين، والعديد العديد من الأحداث والصور اليومية التي تعيشها الجالية المسلمة هذا بالرغم من قيام عدد من الناشطين بمجموعة من المبادرات للدعوة إلى عدم الخلط بين الدين الإسلامي وبين الذين يرتكبون عمليات ارهابية باسم الإسلام ويحاولون تشويه صورة المسلمين عمدا لدى الآخر على أنهم عدوانيون وإرهابيون.
ووفق عدد من الدراسات المتعلقة بالأقليات المسلمة في البلدان الغربية تجمع على تواجد مشاكل ضخمة سواء أكان ذلك في المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو العقدي أو محو الأمية .. كما يواجه المسلمون في أوروبا التمييز العنصري البغيض تقول دراسة لأحد الباحثين أن المسلمين في أوروبا يواجهون عقبة خطيرة في تقدم مجتمعاتهم وتطورها، وهي عقبة التمييز العنصري، حيث توضح جميع الدلائل المتوفرة أن التمييز العنصري الواسع الانتشار يمثل عاملا أساسيا يساهم في ارتفاع نسبة البطالة بين الأقليات العرقية وفي نوعية الأعمال الضئيلة الدخل التي يمارسونها. وهكذا نجد أن الغرب ينظرون إلى المسلمين في ديارهم أن وجودهم غير مرغوب فيه، ففي هذا النحو المشحون بالكراهية والتربص أصبحت الذهنية الغربية بل لنقل الاستراتيجية الغربية صراع وصدام لاتعايش و وئام.
ومن ثم فإن مشكل التمييز وعزلة المسلمون العرب في بلاد المهجر جعل المسلم أمام حربين الأولى مواجهة الإرهاب، والثانية إظهار حقيقة هذا الدين وتناقضه مع الإرهاب وإزالة مخلفات هذه الظاهرة التي صعدت من ظاهرة العنصرية تجاه الإنسان الشرقي في بلاد المهجر.
وبهذه الصورة اصبح الخطر على المسلم في الغرب ضعفان، فهو مستهدف بالإرهاب من جهة، ومن جهة ثانية مستهدف من قبل المجتمع الغربي كونه مسلما ويؤمن بنفس الدين الذي حاول هؤلاء الإرهابيون الإساءة له وتوظيفه بطريقة بعيدة عن معتقدات هذا الدين الطاهر والداعي للرحمة بين كل الناس بغض النظر عن ثقافاتهم وأديانهم.
وما يزيد الأمر تعقيدا ولو افترضنا أن هذه الجماعات المتطرفة هي فعلا جماعات إسلامية، فلماذا إذا انكب العالم بدأ منهم برؤساء الدول إلى الإعلام ثم إلى الرأي العام بهذه الأحداث التي لا تشكل 1 % من الحروب والأزمات الإرهابية التي عاشتها الدول المشرقية منذ عقود، لماذا يتم تجاهل السياق التاريخي الذي اشتدت فيه هجمات الإرهاب والذي بدأ بالحرب الأمريكية الكارثية على العراق، وحوادث التعذيب التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية في سجن "أبو غريب"، والتي كانت من بين الأسباب الرئيسية في صعود تيارات التطرف التي تحولت فيما بعد إلى إرهاب صريح؟ وقس على ذلك التاريخ الإستعماري الغربي الذي مارست فيه دول أوروبية متعددة وفي مقدمتها انجلترا وفرنسا وإيطاليا، احتلالها واستعمارها للعديد من البلدان العربية والإسلامية والإفريقية جرائم تعبر عن إرهاب الدول المستعمرة.
فأين هي الحقيقة إذن من بين كل هذه الحقائق المتضاربة؟ ومن نحن هل نحن أبرياء؟ أم مذنبون؟ أم مستغفلون ؟ وعلى من تعق المسؤولية هل تقع على عاتق التنظيمات الإرهابية أم أنها في الأصل تقع على عاتق المجتمعات العربية والإسلامية؟ أم أنه لا دخل لنا نحن العرب في كل هذه المشاهد الدرامية، نحن فقط نمثل دور المشاهد الظريف إلى أن تنتهي السلسلة الأسطورية؟.
كلمات مفتاحية
مقالات ذات صلة
تعليقات
أحدث الاخبار
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين
2026-10-28 13:52
2321
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية
2026-10-28 13:26
2235
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي
2026-10-28 13:11
2253
رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري
2026-10-28 12:20
3569
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية
2026-10-28 12:11
3136
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء
2026-10-28 00:19
12797
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق
2026-10-27 22:49
11213
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي
2026-10-27 21:23
6824
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني
2026-10-27 20:13
5716
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة
2026-10-27 18:17
7359
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني
2026-10-27 16:25
13300
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد
2026-10-27 14:31
6514
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة
2026-10-27 14:21
13123
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق
2026-10-27 14:16
9350
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا
2026-10-27 13:18
7597
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء
2026-10-27 13:16
8315
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً
2026-10-27 12:36
12175
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية
2026-10-27 12:19
10040
