المطلع
عاجل

post-image

رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا: بداية جديدة أم تحديات؟


20:41 تقارير عربية ودولية
2025-05-20
160465

في خطوة غير متوقعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسمياً رفع العقوبات عن الحكومة السورية الجديدة، وذلك بعد خمسة أشهر فقط من انهيار نظام بشار الأسد على يد فصائل مسلحة بقيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع، في تحوّل دراماتيكي للمشهد السياسي في سوريا والمنطقة.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"يمثل هذا التحول تغييرا جذريا في سياسة واشنطن تجاه دمشق، بعد أكثر من عقد من العقوبات والعزلة الدبلوماسية المفروضة على النظام السوري السابق، وقد أثار الإعلان موجة من التحليلات والجدل داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية، لما يحمله من أبعاد داخلية وخارجية".

وخلف هذا القرار يقف واقع إقليمي ودولي معقد، تراكمت فيه عوامل متعددة دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في أدواتها السياسية تجاه سوريا.

ورغم الخطاب المتفائل من واشنطن ودمشق، لا تزال التحديات هائلة. فهناك مقاومة داخل الكونغرس، وخشية من تكرار سيناريوهات سابقة حيث تم منح أنظمة جديدة فرصًا لم تستثمرها في الإصلاح

ومنذ بداية الصراع السوري عام 2011، تبنّت الولايات المتحدة نهجا يقوم على العقوبات والعزلة والدعم المحدود للمعارضة المعتدلة، لكن هذا النهج فشل في تحقيق انتقال سياسي حقيقي، وسمح لقوى إقليمية مثل إيران وروسيا بملء الفراغ الإستراتيجي في سوريا.

وعقب سقوط الأسد وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام فرصة نادرة لإعادة تشكيل السياسة السورية من خلال أدوات جديدة، أبرزها تخفيف العقوبات مقابل التزامات سياسية من القيادة الجديدة.

ويُفهم قرار ترامب أيضا ضمن نمط أوسع في سياسته الخارجية، يعتمد على إعادة تقييم التحالفات التقليدية والانخراط البراغماتي مع القوى غير التقليدية.

وسبق أن انتهج ترامب مقاربات مشابهة في ملفات مثل كوريا الشمالية وأفغانستان، حيث لم يتردد في التحاور مع جهات مثيرة للجدل إذا رأى في ذلك مصلحة أميركية مباشرة.

وفي الحالة السورية يرى ترامب أن:"هناك نافذة لتحقيق اختراق دبلوماسي وأمني واقتصادي يمكن أن يُحسب له تاريخيا، خصوصا إذا نتج عنه إضعاف النفوذ الإيراني، وإعادة تأهيل سوريا كدولة محايدة آمنة على حدود إسرائيل، مع توفير فرص اقتصادية أمام الشركات الأميركية والخليجية في مشاريع الإعمار الضخمة".

ولا تنفصل الخلفيات التاريخية لهذا التحول عن المسار الذي سلكته جماعة الشرع. فمنظمة هيئة تحرير الشام التي تمثل العمود الفقري للحكومة الجديدة، خرجت من رحم جبهة النصرة، التي كانت بدورها الفرع السوري لتنظيم القاعدة ،بحسب الصحيفة.

وتابع التقرير أنه:"رغم الانشقاقات والتبرؤات اللاحقة، بقيت هذه الجماعة موضع ريبة دولية، خصوصًا مع تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وعدة دول أخرى. إلا أن الشهور الأخيرة شهدت إعادة تموضع سياسي وعقائدي تدريجي من قبل هذه الجماعة، مدفوعة بضرورات الحكم والاعتراف الإقليمي والدولي".

إعجاب مثير للاهتمام

وعلى المستوى الإقليمي لا يمكن تجاهل التغير الكبير في مواقف قوى كبرى مثل السعودية وتركيا تجاه الملف السوري. إذ بدا واضحًا أن الرياض، التي عادت إلى لعب دور قيادي في ترتيبات الشرق الأوسط ما بعد الفوضى، دفعت بقوة نحو إعادة تأهيل النظام الجديد، بشرط النأي عن إيران والمشروع الشيعي العابر للحدود، وتطبيع العلاقات مع الدول العربية.

ويُرجح أن تكون المملكة قد قدمت ضمانات صلبة لواشنطن بخصوص احتواء التيارات المتطرفة داخل الحكومة الجديدة وضمان مسار إصلاحي حقيقي.

وأما تركيا فقد سعت للاستفادة من موقعها كصاحبة نفوذ ميداني، لتحصيل مكاسب سياسية، وتقليص نفوذ خصومها في الشمال السوري.

وكذلك لا يمكن فصل قرار رفع العقوبات عن التوتر المتزايد بين واشنطن وكل من موسكو وبكين. فسوريا، بما تمتلكه من موقع جغرافي حيوي، تُشكل نقطة تماس بين مصالح متضاربة.

وكانت روسيا قد استثمرت سياسيا وعسكريا في بقاء نظام الأسد، ما منحها قاعدة دائمة في البحر المتوسط، في حين دخلت الصين على خط الإعمار المتوقع عبر طرح نفسها كمستثمر طويل الأمد في البنية التحتية.

وفي هذا السياق يسعى القرار الأميركي لخلق موطئ قدم جديد يمكن من خلاله تقويض هذا النفوذ، وتحويل سوريا إلى ساحة تنافس اقتصادي بدلاً من كونها نقطة صراع جيوسياسي مسلح.

ورغم الخطاب المتفائل من واشنطن ودمشق، لا تزال التحديات هائلة. فهناك مقاومة داخل الكونغرس، وخشية من تكرار سيناريوهات سابقة حيث تم منح أنظمة جديدة فرصًا لم تستثمرها في الإصلاح.

وهناك شكوك مشروعة حول مدى قدرة حكومة الشرع على التحكم في الفصائل المسلحة التابعة لها، وضمان عدم ارتكاب انتهاكات جديدة. كما أن النسيج الطائفي السوري لا يزال هشًا، ويحتاج إلى ضمانات حقيقية، قانونية وسياسية، لحماية الأقليات وضمان عدم انزلاق البلاد نحو مرحلة جديدة من التوترات الدموية.

ورغم تعهدات الحكومة الجديدة بإعادة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومكافحة التهريب، وتبني خطاب مدني، إلا أن التقارير الحقوقية تذكر حالات قمع ضد بعض الأقليات، وتزايد نفوذ عناصر ذات خلفيات متطرفة داخل الحكومة.

وتضع هذه الوقائع الولايات المتحدة في موقف حساس، يتطلب مراقبة دقيقة وربط أي دعم لاحق بتحقيق تقدم ملموس في حقوق الإنسان، وإصلاح مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الحياة السياسية من الأساس، بما في ذلك صياغة دستور جديد يضمن التعددية.

ولا يعكس قرار ترامب فقط رغبة في طي صفحة الأسد، بل يطرح مقاربة مختلفة جذريا في التعامل مع دول ما بعد النزاع: دعم مشروط، وانفتاح انتقائي، وحسابات إستراتيجية أوسع من الاعتبارات الأخلاقية التقليدية. فترامب، الذي بنى جزءًا كبيرًا من شعبيته على قدرته على "عقد صفقات كبرى"، يرى في سوريا فرصة لإثبات أن السياسة الأميركية يمكن أن تحقق نتائج بكلفة أقل، إذا ما استُخدمت الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية بذكاء، بدلًا من الانخراط العسكري المباشر.

وفي ظل هذا الواقع ستكون المرحلة المقبلة اختبارا مزدوجا: للشرع وحكومته التي تواجه عبء إثبات الجدارة بالثقة الدولية، وللولايات المتحدة التي راهنت على تغيير جذري في بنية الحكم السوري دون إسقاط الدولة نفسها.

وسيكون على الجميع مراقبة تحركات الفاعلين الآخرين، من روسيا إلى إيران، ومن إسرائيل إلى تركيا، إذ أن الجميع يدرك أن رفع العقوبات ليس مجرد تغيير تقني في ملف العقوبات، بل هو إعلان ضمني عن دخول سوريا مرحلة جديدة بكل ما تحمله من احتمالات.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 9915
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 9041
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 5844
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5189
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 6580
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 11606
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6077
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 11513
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 8180
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7216
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 7869
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 10422
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 8875
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8379
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6081
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 8906
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 9653
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7637