المطلع
عاجل

post-image

الطاقة مقابل التجميد... مقترح أميركي يعيد ترتيب الأوراق النووية


01:53 تقارير عربية ودولية
2025-06-04
77296

في خضم تصاعد القلق الدولي من تسارع البرنامج النووي الإيراني، طرحت واشنطن مقترحا جديدا يربط بين وقف تخصيب اليورانيوم وإنشاء تجمّع إقليمي للطاقة النووية يضم إيران ودولا عربية، في محاولة لإعادة الزخم للمسار التفاوضي ضمن مقاربة أكثر واقعية. المقترح يعكس تحولا في نهج التفاوض الأميركي ويضع طهران أمام اختبار جديد لجدية نواياها النووية.

يضع مقترح أميركي بإنشاء تجمع إقليمي لإنتاج الطاقة النووية يضم إيران والمملكة العربية السعودية ودولا عربية أخرى مقابل وقف طهران أنشطة تخصيب اليورانيوم، الملف النووي الإيراني مجددا في دائرة الترقب الدولي، بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية، تابعته وكالة المطلع.

ويرى محللون أن المقترح الأميركي يوازن بين تطلعات إيران الإستراتيجية وهواجس المجتمع الدولي، ما يزيد من الضغوط الإقليمية والدولية على طهران.

ويشير المحللون إلى أن رفض طهران المحتمل للمقترح الأميركي يزيد من التشكيك في نواياها خاصة وأنها تؤكد دائما أن برنامجها النووي لأغراض سلمية وهو ما يوفره المقترح الأميركي.

ووصف البيت الأبيض المقترح بـ”المفصل” و”المقبول”، داعيا إيران إلى قبوله باعتباره “من مصلحتها”.

وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، فإن المقترح الأميركي لا يتضمن مسودة اتفاق شاملة، بل يقدم سلسلة نقاط مختصرة، تدعو بالأساس إلى وقف تخصيب اليورانيوم، مقابل إدماج إيران في إطار إقليمي مشترك لإنتاج الطاقة النووية، يضم السعودية ودولا عربية أخرى، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

وفي توقيت حساس أمنيا وإستراتيجيا، يبدو أن واشنطن تراهن على خلق معادلة “الطاقة مقابل التجميد النووي”، بدلا من العودة الميكانيكية إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

ويأتي العرض الأميركي غداة تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية أشار إلى تسريع إيران لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يُنذر باقتراب طهران أكثر من العتبة الحرجة لإنتاج سلاح نووي، وهو السيناريو الذي ترفضه الولايات المتحدة وإسرائيل تماما وتعتبرانه خطا أحمر.

وفي المقابل، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقليل من احتمالية التصعيد، مؤكدا أن “السلاح النووي غير مقبول”، ما يكرر الخطاب الإيراني التقليدي حول سلمية البرنامج، لكنه لا يُقنع العواصم الغربية التي تعتبر مستويات التخصيب المرتفعة خارجة عن نطاق الاستخدام المدني.

ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة مباحثات سرية انطلقت منذ أبريل الماضي، بوساطة سلطنة عُمان، الحليف الدبلوماسي الهادئ لكلا الطرفين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن خمس جولات من النقاش قد عُقدت حتى الآن دون الإعلان عن أي تقدم حاسم، مما يعكس عمق الخلافات وعدم الثقة المتبادل. لكن الإعلان الأميركي الأخير يوحي بأن واشنطن باتت مستعدة للمجازفة بإعادة تشكيل المعادلة التفاوضية من خلال مقترح “أكثر واقعية”، لا يطالب بالعودة الكاملة إلى الاتفاق السابق، بل يعرض ترتيبات تقنية واقتصادية قد تكون مغرية لإيران التي تواجه ضغوطا اقتصادية داخلية متفاقمة.

ومع ذلك، يبرز سؤال مركزي: هل ترغب إيران بالفعل في التوصل إلى اتفاق جديد؟ في الظاهر، تُبقي طهران على خطاب مزدوج: فهي من جهة تُصر على الطابع السلمي لبرنامجها النووي وترفض السلاح الذري علنا، ومن جهة أخرى تواصل رفع مستوى التخصيب وتوسيع قدراتها التقنية، ما يمنحها ورقة ضغط تفاوضية ثمينة، ويتيح لها الاقتراب التدريجي من “العتبة النووية” دون اجتيازها صراحة.

ولا يبدو أن التحرك الأميركي منفصل عن المتغيرات الإقليمية، خصوصا مع عودة الحديث عن تعاون نووي سلمي بين دول الخليج والولايات المتحدة، وسط جهود لبناء توازنات أمنية جديدة بعد سنوات من التوترات في الخليج واليمن وسوريا.

وتعدّ دعوة واشنطن لإنشاء “تجمّع إقليمي نووي” بمشاركة إيران والسعودية مبادرة غير مسبوقة، لكنها تبدو حتى اللحظة أقرب إلى الطرح النظري منها إلى مشروع سياسي واقعي، في ظل الشكوك العميقة وانعدام الثقة بين طهران وجيرانها العرب.

ويشكل المقترح الأميركي محاولة لإعادة توجيه المفاوضات النووية نحو مقاربة أكثر براغماتية، لكنه لا يخلو من الطابع التكتيكي.

وقد يكون الهدف منه اختبار نوايا طهران أو الضغط عليها دبلوماسيا، أكثر من كونه خطة جاهزة للتنفيذ.

وبينما تواصل إيران استثمار الزمن في بناء نفوذها النووي، تسابق واشنطن الزمن لاحتواء الأزمة قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة أو سباق تسلح جديد.

وما بين “الاقتراح المقبول” و”السلاح غير المقبول”، تظل معادلة الردع والغموض النووي قائمة، بانتظار قرار سياسي لا يبدو قريبا.

وتعود جذور الملف النووي الإيراني إلى أوائل العقد الأول من الألفية، حين بدأت إيران بتطوير قدراتها النووية بشكل أثار قلق المجتمع الدولي، خصوصا بعد الكشف عن منشآت نووية غير معلنة مثل نطنز وأراك.

ومنذ ذلك الحين، بات البرنامج النووي محط تجاذب بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الكبرى، مع اتساع الشكوك حول وجود بُعد عسكري خفي في مساعي إيران النووية، رغم نفيها المتكرر لذلك.

وشكل التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015، المعروف رسميا بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”، محطة بارزة في هذا المسار، إذ التزمت طهران حينها بتقييد أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. إلا أن الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق في 2018، أعاد الملف إلى مربع التوتر، ودفع إيران إلى التراجع التدريجي عن التزاماتها، بما في ذلك زيادة نسبة التخصيب وتوسيع قدرات الطرد المركزي.

ومنذ ذلك الحين، فشلت محاولات عديدة لإعادة إحياء الاتفاق، رغم الوساطات الأوروبية والضغوط الدولية. ومع تسارع وتيرة التخصيب، باتت إيران على مسافة قصيرة فنيا من بلوغ “العتبة النووية”، أي القدرة على إنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة إذا قررت ذلك، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدا استراتيجيا مباشرا.

وفي المقابل، استخدمت طهران هذا التقدم النووي كورقة ضغط في المفاوضات، بالتوازي مع تعزيز نفوذها الإقليمي عبر وكلائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما زاد من تعقيد المشهد.

ولعبت سلطنة عمان دور الوسيط الهادئ بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع واشنطن وطهران على حد سواء. وسبق أن ساهمت مسقط في هندسة المفاوضات التي أدت إلى اتفاق 2015، وتواصل اليوم هذا الدور في محاولات لردم الفجوة بين الطرفين. كما تتزامن هذه التطورات مع مساع أميركية لتعزيز التعاون النووي السلمي مع دول الخليج، في سياق مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد، وبناء منظومات ردع جماعية جديدة.

ويقول خبراء إن الاقتراح الأميركي لا يمكن فصله عن ديناميات الردع، وتوازنات القوى في الشرق الأوسط، حيث تحاول واشنطن تقليل احتمالات التصعيد العسكري، دون تقديم تنازلات كبرى، بينما تراهن طهران على استمرار الزمن لصالحها، وهي تراكم أدوات الضغط في انتظار لحظة تفاوض قد تسمح لها بانتزاع مكاسب أوسع، دون التخلي فعليا عن طموحها النووي طويل الأمد.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 9017
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 8755
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 5586
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5042
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 6512
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 11098
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5948
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 11200
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 7951
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 6955
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 7721
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 9986
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 8546
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8148
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6081
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 8578
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 9092
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7513