إغلاق المنافذ البرية بين إيران والعراق: قرار يمسّ المصالح الاقتصادية والعلاقات الأخوية بين البلدين
إن إغلاق المنافذ البرية بين إيران والعراق لا يقتصر على كونه إجراءً حدودياً، بل تترتب عليه تداعيات واسعة على الاقتصاد والأمن الغذائي والعلاقات الثنائية بين البلدين. ويمكن تناول هذا الموضوع من أربعة جوانب أساسية:
أولاً: تهديد الأمن الغذائي وارتفاع تكاليف المعيشة في العراق
تُعدّ إيران أحد الشركاء التجاريين المهمين للعراق، ويُجرى جزء كبير من التبادل التجاري بين البلدين عبر المنافذ البرية. ومن شأن تقييد هذه المنافذ أن يعرقل تدفق المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والسلع الأساسية وغيرها من احتياجات السوق العراقية.
كما أن ارتفاع تكاليف النقل وتأخر وصول البضائع وانخفاض المعروض من بعض المنتجات قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين العراقيين. لذلك، ينبغي لأي قرار يتعلق بالمنافذ الحدودية أن يأخذ في الحسبان انعكاساته المباشرة على الأمن الغذائي ومعيشة المواطنين في العراق.
ثانياً: الإضرار باقتصاد المناطق الحدودية ومعيشة سكانها
لا يقتصر التبادل التجاري بين إيران والعراق على التجارة الكبرى، بل تعتمد عليه أيضاً مصادر رزق آلاف العائلات وأصحاب المشاريع الصغيرة والتجار والسائقين والعمال والعاملين في الأسواق الحدودية.
إن إغلاق المنافذ يمكن أن يؤدي إلى تراجع دخل هذه الفئات، وتعطيل عمل الأسواق والمعابر التجارية الحدودية، وفقدان فرص العمل. وبالتالي، فإن سكان المناطق الحدودية والفئات الأكثر هشاشة في المجتمع العراقي سيكونون من بين أكثر المتضررين من هذه الخطوة.
ثالثاً: ضرورة الحفاظ على حسن الجوار والعلاقات الأخوية
تربط إيران والعراق علاقات تاريخية واجتماعية واقتصادية عميقة، وقد تجاوزت الروابط بين الشعبين على الدوام الحسابات السياسية الظرفية. كما وقفت إيران إلى جانب العراق في مراحل صعبة، وشكّل التعاون بين البلدين في مختلف المجالات جزءاً مهماً من واقع العلاقات الثنائية.
ومن هذا المنطلق، فإن فرض قيود على المنافذ الحدودية، من دون مراعاة المصالح المشتركة وانعكاساتها على شعبي البلدين، قد يتعارض مع مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والعلاقات الأخوية.
ولا ينبغي للخلافات السياسية أو الضغوط الخارجية أن تتحول إلى ذريعة للإضرار بالروابط الاقتصادية والاجتماعية التي تجمع الشعبين العراقي والإيراني.
رابعاً: تقديم المصالح الوطنية العراقية على الضغوط الخارجية
إن العراق دولة مستقلة، وينبغي أن تستند قراراته الاستراتيجية إلى القانون والمصالح الوطنية والأمن الاقتصادي ورفاه المواطنين.
ولا ينبغي لبغداد أن تعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة، متى أصدرت أمراً، يصبح العراق ملزماً بتنفيذه من دون دراسة تداعياته وتكاليفه على البلاد. فالعلاقات العراقية الأمريكية، شأنها شأن علاقات العراق مع أي دولة أخرى، يجب أن تقوم على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية، لا على الامتثال الأحادي.
يجب أن تكون مصالح العراق في المقام الأول، لا مصالح أي قوة خارجية. فإذا كان قرار ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع، وتهديد الأمن الغذائي، وإضعاف اقتصاد المناطق الحدودية، والإضرار بالعلاقات مع الدول المجاورة، فإن على الحكومة العراقية أن تقيّم تكاليفه ومنافعه بدقة، وأن تتجنب اتخاذ القرارات تحت ضغط خارجي فقط.
إن الحفاظ على أمن العراق وسيادته ضرورة لا يمكن التهاون بها، لكن تحقيق هذا الهدف يجب ألا يكون على حساب إضعاف الاقتصاد الوطني، وزيادة الأعباء على المواطنين، والإضرار بالعلاقات التاريخية مع دول الجوار.
والنهج الأكثر حكمة يتمثل في أن تعمل إيران والعراق على معالجة الخلافات والمخاوف المحتملة من خلال الحوار والتنسيق الحدودي والحلول الدبلوماسية، بما يضمن حماية المصالح الوطنية العراقية والحفاظ على العلاقات الاقتصادية والأخوية بين البلدين.
