المطلع
عاجل

post-image

جعفر الصدر يتحدث عن ضرورة إكمال مشروع بناء و إدارة الدولة


09:46 محلي
2022-06-04
41135

أكد المرشح لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة ،السيد محمد جعفر محمد باقر الصدر، اليوم السبت، على ضرورة إكمال مشروع البناء وإدارة الدولة، مشدداً على مشاركة جميع أبناء الوطن فيه، وذلك في مقال نشرته جريدة الصباح شبه الرسمية.
وفيما يلي نص المقال:
فَإِذا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلاَلِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ.
محمد جعفر الصدر
يواجهنا، بعد كل انتخاباتٍ، استحقاقان: الأول: هو إكمال مشروع بناء الدولة الذي لم ينجز بعد، ببعديه: القانوني والسياسي، إذ لم تطبّق مواد الدستور، ولم يتفق على أيِّ دولةٍ نبني، وكيف؟ والثاني: هو انتخاب الرئاسات الثلاث من جهةٍ، وإعداد البرنامج الحكومي من جهةٍ أخرى، أي: إدارة الدولة. وفي كل مرّةٍ يغفل الاستحقاق الأهم، وننشغل بالاستحقاق الثاني: اهتماماً، وحواراً للتوصل إلى توافق على حكومةٍ لا يتجاوز عمرها الأربع سنوات، ونترك العمل على التوافق على مشروع بناء الدولة المؤجّل دوماً. فهل حانت الفرصة ومن خلال الأغلبية الوطنية وتحالف إنقاذ وطنٍ أن نبدأ؟
إنَّ للاستحقاق الأول والأكبر؛ وهو إكمال مشروع بناء الدولة، "بُعدين" كما سيأتي، وله شرط وجودي: هو مشاركة جميع أبناء الوطن فيه، بجميع أطيافه وقواه المدنية وفاعلياته المختلفة، وفي ضمنها الأحزاب، أي: المجتمع المدني. 
البعد الأول: قانوني
وهي صياغة وثيقة دستور البلاد، والتي تحدّد ماهية الدولة، وفلسفة الحكم، ونوع النظام، والحقوق والواجبات بين الحاكم والمحكوم، وبين سلطات الحكم المختلفة. ثم تبدأ مرحلة تطبيق الدستور بعد إقراره، من خلال نفس القوى مجتمعةً، والتي ينبغي أن تستمرَّ في عملية البناء والتطوير والتعديل، بل التغيير إذا لزم الأمر مراعاة لمصالح البلد العليا، وتكيّفاً مع المتغيّرات.
البعد الثاني: مجتمعي
فلهذه القوى الحقّ في المشاركة الفاعلة لرسم السياسات المصيرية، والعالية الأهمية للبلد، من خلال الحوار والتواصل، وعبر المؤسسات الرسمية والشعبية المختلفة، حتى يشعر الجميع بدورهم بل واجبهم في بناء بلدهم، وتحديد خياراته، ورسم مستقبله.
وأما الاستحقاق الثاني؛ وهو برنامج لإدارة الدولة عبر مؤسساتها المختلفة: التشريعية والقضائية، وصولاً إلى السلطة التنفيذية، والتي عُهد إليها إدارة الحكومة، وفقاً لبرنامج زمني محدد، فيجب أن يستلهم من ستراتيجية بناء الدولة التي حُدّدت في المرحلة الأولى، في بعديها: القانوني والمجتمعي، مع حفظ الاختلافات والاجتهادات داخل هذا التحديد. وهنا يظهر الحراك السياسي، متمثّلاً بالأحزاب والقوى السياسية، المنخرطة في العمل السياسي برامج ورؤى، والمتواجدة في المؤسسات الدستورية كالبرلمان، والمعبرة عن شريحة من أبناء الشعب. 
فيتوجب العمل مع هذه القوى ضمن القواعد الدستورية، والعمل السياسي كالأغلبية والمعارضة 
والتحالفات وأمثاله.
ونحن اليوم إذ ندعو إلى تحقيق هذين الاستحقاقين، لا يمكننا أن نكتفي ببرنامج الحكومة المرتقبة وحسب، وذلك من خلال التفاهمات أو التحالفات بين القوى السياسية؛ بل حري بنا أن نعود أيضاً وبشكل جدي إلى أصل مشروع بناء الدولة، والتي كتبنا دستورها بمباركة مرجعيتنا الرشيدة، وقبول أغلبية الشعب به عن طريق جمعية منتخبة. وحري بنا أيضاً أن نُجري حواراً جاداً بين أبناء شعبنا حول ما الذي نريده لعراقنا؟
ولكنّنا، ويا للأسف، لا نزال نتعثر في تطبيقه بالشكل الكامل والصحيح، الأمر الذي جرّ إلى استصعاب ملء فجواته أو تغيير بعض موادّه التي يشوبها الغموض، مع أنّه الوثيقة التي تتضمن كلَّ المفاهيم التي يجب أن يسير عليها بناء البلد. فهل سنمتلك الجرأة على تطبيق الدستور ليتسنى لنا القول إنّنا شرعنا في الخطوة الأولى بالاتجاه الصحيح؟ وأن نكفَّ عن تضييع الوقت، والقفز على الاستحقاقات، والتمسك بمطالب فئوية ضيقة، ومحاولة التهرب من استحقاق الالتزام الكامل به؟ هل كتب الدستور بتضحيات شعبنا، ودعوات مرجعيتنا ليكون حبراً على ورق؟ 
أقول هذا لأنَّ هذه الوثيقة ترسم لنا معالم الدولة: سياسياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وأمنياً، والحقوق والواجبات، وتنظيم السلطات، وغير ذلك.
ما زلنا، مع الأسف، مشغولين في مواده الإجرائية والشكلية دون المضمون والمحتوى، لأنّنا لم ننتقل بعدُ "من مرحلة السلطة وإدارتها إلى مرحلة الدولة وبنائها".
فلا بد من وقفة لحمل أمانة الشعب، وتطبيق الدستور بكل موادّه، والمضي قدماً في بناء الدولة.
إنّنا بحاجة وبشكل جادّ ومستمرٍّ إلى حوارٍ مجتمعيٍّ بين جميع القوى المجتمعية، أحزاباً، وأعلاماً، ومثقفين، وواجهات اجتماعية، ودينية، ومنظمات غير حكومية، ومختلف النقابات العمالية والطلابية والمهنية، وجمعيات الأسرة والمرأة، والحوزات العلمية، والمؤسسات الدينية الأخرى، لنعمل على بلورة رؤًى مشتركة ومتفق عليها لما يحتاجه البلد، مع حفظ الاختلافات، بما لا يعرقل مسيرة بناء الدولة. وأنا أعلم مقدار الاختلافات، وتباين وجهات النظر، ولكنّ كل ذلك يمكن أن يُعالج إذا صدقتِ النوايا، وأخلصتِ التوجّهات.
وينبغي الحذر الشديد من إبعاد الشعب عن بناء بلده، فمن أجل نهضة أمةٍ نحتاج إلى:
مشاركة أبناء الشعب جميعهم في بناء هذا البلد؛
وإلى الشعور بالمسؤولية وتحمل الأمانة؛
فكما استطعنا تقديم دمائنا لتثبيت هذه التجربة، فنحن أولى أن نبذل عَرَقنا ووقتنا وجهدنا لبنائها. لذلك ومن دون هذه المشاركة الفاعلة، فلن يتحقّق أي شيء.
ونحتاج بالمقابل إلى وضوحٍ، ونزاهةٍ وتفانٍ من القائمين على الحكومة وأصحاب القرار.
ولا بدّ لنا من معالجة الاستحقاق الثاني: برنامج إدارة الدولة. فإدارة الدولة لا تتكفل بها السلطة التنفيذية وحدها، فللسلطتين: التشريعية والقضائية دورٌ فاعلٌ ومهمٌ فيها. فأيّ برنامج حكومي سيحتاج إلى البرلمان لتشريع المطلوب من القوانين التي أشار إليها الدستور، أو التي تحتاج إليها الدولة في سياق عملها. وأي مخالفة للقانون أو برنامج مكافحة الفساد، سيحتاج إلى سلطة قضائية نزيهة وكفوءة للقيام بأعباء ذلك.
ولا بدّ من وقوف البرلمان؛ عند صياغة أي برنامج حكومي، جنباً إلى جنب مع الحكومة، لتوفير الدعم والغطاء التشريعي، لإنجاز المهمة. ولا بدّ أن يكون القضاء حاضراً بقوةٍ عند عدم تطبيق إجراءاتها ومحاسبة المخالفين.
الاخوات والإخوة الأعزاء
إذا أردنا بناء الدولة، واستناداً إلى الدستور، فلا بدّ لنا من الحوار المجتمعي والاتفاق على ما يلي:
أن يكون قرارنا عراقياً مستقلاً، لا تابعاً. فيجب أن نقرر: هل نحن دولة سيدة أو تابعة؟ وأنّ العراق هو المصلحة العليا، وأن نبتعد عن سياسة المحاور.
 العراق دولة اتحادية، ينظم الدستور فيها العلاقة بين المركز والإقليم. ومن الضروري التوافق المجتمعي وبالحوار والثقة المتبادلة على ما يعترض تطبيق الدستور من مشكلات ومعوقات، وإخراج هذا الملف من المساومات السياسية الضيقة.
 ملف النظام الإداري اللامركزي للمحافظات.
أن نتخلى عن أي مرجعية خارج البلد، فمرجعيتنا هي الدولة، نحميها، وتحمينا، بشعبها ودستورها ومؤسساتها. لتكون مرجعيتنا وطنية.
أن يُطبّق القانون على الجميع دون استثناء.
حصر السلاح بيد الدولة «العنف المشروع»، وأن يكون السلاح لخدمة الوطن، وخضوع القوات الأمنية بكل مسمياتها لسلطة الدولة، وائتمارها بأوامر القائد العام، وتحديد صلاحياتها وإعادة هيكلتها وتطويرها.
محاربة الفساد، وإيقافه عبر آليات متخصصة. وأن نختار ما بين الحكم الرشيد أو المؤسسات والبيروقراطية الفاسدة.
العدالة الاجتماعية، وتقليل الفوارق بين أبناء الشعب الواحد بكل الوسائل المتاحة. 
وأن نقرر: ما هو شكل النظام الاقتصادي للبلاد؟ وأن نضع خطة اقتصادية متكاملة لبناء قطاعٍ خاصٍّ فعال وشريك للقطاع العام، وإصلاح النظام الإداري والمالي والنقدي للدولة.
الموارد الطبيعية ملك الشعب عبر أجياله المتعاقبة، وعلينا أن نحسن الاستفادة منها وإدارتها؛ بما يحقق النمو والازدهار لنا وللأجيال اللاحقة.
إلى غير ذلك مما يقع في سياق بناء الدولة. وجميع ذلك يحتاج إلى توافق مجتمعيٍّ لا سياسيٍّ.
في الختام وفي ضوء ما تقدم نستطيع الإجابة عن السؤال الذي طرحناه في البدء:
من الضروري جداً أن يكون البرنامج واضحاً محدداً وعملياً، وأن تتولى جهة معينة تطبيقه، وتحمّل مسؤوليته، وأن يخضع للتقييم والمراجعة. وهذا الأمر لا يحصل إلّا إذا كانت الجهة محددة، آخذة على عاتقها هذا البرنامج، لتستطيع تطبيقه وتحمّل مسؤولياته. لذلك فإنّ طرح الأغلبية الوطنية هو الآلية الأنسب لنجاح البرنامج الحكومي، والطريق الأمثل لإدارة الدولة.
وأنوّه بأنَّ هذا الحل في مجال الاستحقاق الثاني، أي: إدارة الدولة، لحصوله على الأغلبية البرلمانية، وانفراده بتشكيل الحكومة، مما يحقق امتياز اتخاذ القرارات وتحمل مسؤولياتها، وليس في مجال الاستحقاق الأول، أي: بناء الدولة؛ فبناء الدولة يتطلب مساهمة الجميع، حكومة وشعباً، وكما مرّ أعلاه، فمشكلة بناء الدولة والبلد هي الحوار والتوافق. بينما مشكلة إدارة 
صدّر حمورابي قوانينه بقوله: «عندما أمرني مردوخ أن أهيئ العدل لشعب الأرض فيفوز بحكم خيّر، قمت بإحقاق الحق والعدل في أرجاء الأرض، وقمت بإسعاد الشعب». فقد كانت بلاد الرافدين وأرض السواد، مهد الحضارة وموطن الرسالات، وبلد القوانين والتشريعات، 
ولن تحيد - بإذن الله عز وجل - عن إرثها العظيم؛ بهمّة وجهود أبناء هذا الوطن، وإخلاصهم وعشقهم لهذه الأرض الطاهرة التي لا يصح فيها إلّا الحق والعدل والقانون، لنكون خير 
خلفٍ لخير سلفٍ.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

2026-10-28 18:39 3212
المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

2026-10-28 18:36 2966
استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 3793
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 3788
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 3979
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 5497
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 4399
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 4170
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 5047
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 4513
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 16204
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 13586
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 7522
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 6475
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 8456
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 15114
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 7236
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 15052