المطلع
عاجل

post-image

العراق مهدد بفقدان “90%” من أراضيه الزراعية بسبب مشروع “غاب” التركي


12:37 خاص بـ "المطلع"
2022-06-04
140426
الدولة الخامسة في العالم الأكثر تأثراً بالأزمة المناخية، هذا ما وصفت به الأمم المتحدة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في العراق خلال تقاريرها عن تبعات التغير المناخي على أوضاع دول العالم.

تحذيرات أتت بالتزامن مع أخرى أصدرها معهد بروكينز للدراسات، قال فيها، ان ازمة التغير المناخي وخصوصا "شحة المياه والجفاف" ستؤدي الى فقدان ما يزيد عن اثني عشر مليون مواطن عراقي، لأسلوب عيشهم.

البطالة والهجرة من الريف الى المدينة وفقدان الأراضي الزراعية هي اهم التاثيرات السلبية التي ستؤدي اليها الأوضاع الحالية، خصوصا بعد تاكيد وزارة الزراعة العراقية، ان البلاد تفقد حوالي مئة الف دونم سنويا من الأراضي الزراعية نتيجة للتصحر الناتج عن شحة المياه، حيث فقد نهر دجلة ما يزيد عن ستين بالمئة من مياهه خلال العام الماضي، بحسب ما اكدت مجلة عرب نيوز.

تاثيرات المناخ السلبية على العراق، تعددت أسبابها بين الإهمال الحكومي لمشاريع البلاد الزراعية وغياب وجود أي حزام اخضر صالح لحماية البلاد من انتشار الاتربة والتصحر، امر عزاه بروكينز في تقريره المنشور في الرابع عشر من شهر مارس الماضي، الى انخفاض حصص العراق المائية بشكل كبير عن السنوات السابقة، امر تقف خلفه على حد وصفه، دول الجوار.

 

مشروع "غاب".. تركيا تخنق العراق اقتصاديا وسياسيا عبر 22 سد

ولبيان تاثيرات دول الجوار على التسبب بتعاظم تاثيرات الازمة المناخية في العراق ومنها انتشار التصحر والعواصف الترابية وفقدان الأراضي الزراعية بمستويات غير مسبوقة بحسب تقارير الأمم المتحدة، قالت شبكة عرب نيوز، ان تركيا تقف خلفها من خلال مشروع "غاب" الذي أطلقته قبل سنوات، وتهدف من خلاله الى "استثمار الموارد المائية" على حد وصفها، عبر بناء مجموعة من السدود على نهري دجلة والفرات.

 الشبكة بينت ان تركيا وبشكل غير قانوني، قامت ببناء أربعة عشر سدا على منابع نهر الفرات، وثمانية على منابع نهر دجلة، في محاولة لقطع المياه عن العراق بشكل شبه كلي، امر فسرته الشبكة، على انه محاولة من النظام التركي، لتعزيز موقفه السياسي في المنطقة والحصول على ورقة ضغط سياسية واقتصادية تسيطر من خلالها على كل من سوريا والعراق بشكل مباشر.

تقرير الشبكة بين "ان الحكومة التركية باتت تفهم طبيعة الصراع السياسي والاقتصادي المقبل في المنطقة، حيث تحاول من خلال مشروع غاب ان توسع من سيطرتها وتاثيرها على الأوضاع السياسية والاقتصادية خصوصا في سوريا والعراق، من خلال استخدام ورقة المياه"، متابعة "النظام التركي يرى في المياه الان أداة سياسية فعالة يمكن استخدامها في المنافسة القادمة بين تركيا وإيران للسيطرة على بلدان المنطقة"، على حد وصفها.

سيطرة الحكومة التركية غير القانونية على منابع المياه العراقية وحرمان البلاد منها عبر مشاريع السدود غير المسبوقة، قالت الشبكة انها ستؤدي الى جعل العراق "بلادا بلا ماء" مع حلول عام 2040، في حال لم تقم الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات المناسبة ومنها القانونية امام المحاكم الدولية المعنية، امر ما تزال السلطات العراقية غير مهتمة بتنفيذه حتى الان بالرغم من اشتداد الازمة التي باتت تفقد العراق مليارات الدولارات من نتيجة لتعويض النقص الحاصل في انتاج الاغذية  بحسب ما بينت شبكة فرانس 24، التي قالت ان الحكومة العراقية باتت تجبر الفلاحين العراقيين على استخدام خمسين بالمئة فقط من حاجتهم الأساسية للمياه، الامر الذي تسبب بفقدان المزيد من الأراضي الزراعية، وتعريض البلاد لازمة غذاء.

شبكة ذا ناشيونال نيوز قالت في تقرير نشرته في الخامس والعشرين من فبراير الماضي، ان العراق بحاجة الى توفير ثلاث مليارات دولار خلال العام الحالي فقط لسد حاجة البلاد المحلية من محصول القمح، دون النظر الى احتياجات باقي المحاصيل الزراعية، التي فقد العراق حوالي 37% منها بسبب ازمة المياه التي تسببت بها السدود التركية على منابع نهري دجلة والفرات.

 

وسط صمت الحكومة العراقية.. تركيا تخالف القانون الدولي وتعرض حياة 12 مليون عراقي للخطر

وبينما تستمر العمليات التركية غير القانونية داخل الأراضي العراقية بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، اكدت شبكة عرب نيوز، ان تركيا باتت تخالف القانون الدولي للعدالة في استخدام المياه المعروف بمبدأ "الاستخدام العادل والعقلاني للمياه"، والذي أصدرته الأمم المتحدة خلال عام 1997، فيما يستمر صمت مستمر من الحكومة في بغداد.

الأمم المتحدة حذرت في وقت سابق من ان مساعي تركيا للسيطرة كليا على منابع المياه وحرمان دول المنطقة منها، قد تؤدي الى ما وصفته بــ "حرب المياه"، مشددة على ضرورة ان تتخذ البلدان المتضررة الإجراءات القانونية اللازمة لمعالجة هذه الازمة خلال أقصر فترة ممكنة، مبينة، ان الأوضاع في الشرق الأوسط والتي تشهد بالأساس خروقات امنية كبيرة، لا يمكن ان تحتمل صراعا اخر يكون المياه سببا مباشرا له.

تاثيرات المشروع التركي السلبية على العراق ما تزال غير مكتملة بحسب ما بينت شبكة بلومبيرغ التي أوضحت، ان المشروع التركي لم يكتمل حتى الان بشكله الكامل بعد تضخم ميزانية تنفيذه الى نحو 197% من ميزانيته الاصلية بنسبة عجز بلغت خمسين مليار ليرة تركية، مشددة خلال ذلك، ان الحكومة التركية تحاول تنفيذ المشروع في أسرع وقت ممكن للحصول على ورقة ضغط اقتصادية على العراق وسوريا، تمكنها من تعويض العجز المالي الذي باتت تعاني منه نتيجة التضخم الكبير في اقتصادها، وخسارة عملتها لجزء من قيمتها السوقية.

التصرفات التركية تاتي بالتزامن مع تصرفات مماثلة تقوم بها الحكومة الإيرانية تجاه الموارد المائية في صراع وصفه معهد بروكينز، بحرب غير مباشرة بين تركيا وإيران للسيطرة على المياه استعدادا لصراع موارد مقبل تكون المياه سلعته الأساسية، الامر اذي قاد الى افقاد العراق، اكبر المتضررين من الصراع الإيراني التركي، لنحو 70% من مياهه وسط استمرار الإهمال الحكومي للملف.

 

الحكومة الإيرانية تعترض.. العراق معرض لفقدان 90% من أراضيه الزراعية كليا

الصراع الإيراني التركي للسيطرة على موارد المياه وسط تضرر العراق واستمرار صمت حكومته، أدى الى حرب تصريحات بين الطرفين، حيث اعلن وزير الخارجية الإيرانية بحسب ما أوردت وكالة تنسيم للانباء في العاشر من شهر مايو، ان وزير خارجيتها حسين عبد اللهيان، اتصل بالجانب التركي وعبر عن قلق ايران الشديد من استمرار المشاريع التركية وتاثيراتها على الامن في المنطقة، وخصوصا الامن الغذائي.

الوكالة قالت ان الحكومة الإيرانية باتت ترى "التهديدات" التي يمثلها المشروع التركي على الاقتصاد الإيراني، موضحة، ان السلطات الإيرانية تحاول إقامة لجنة مشتركة مع الحكومة العراقية للتوصل الى إجراءات تمنع تركيا من الاستمرار في مشروعها الذي افقد العراق لجزء كبير من مياهه فيما بات يهدد الاقتصاد الإيراني، على حد وصفها.

الخلافات التركية الإيرانية والمساعي المستمرة للسيطرة على المياه الواردة الى العراق، أتت بالتزامن مع تصريحات أوردتها شبكة المونيتر في الأول من الشهر الحالي نقلا عن وزارة الزراعة العراقية، وصفتها بالخطيرة، حيث اكدت الوزارة ان العراق مهدد الان بفقدان 90% من أراضيه الزراعية بشكل كلي للتصحر خلال المستقبل القريب بسبب التغير المناخي وإيقاف تدفق المياه الى الأراضي العراقية من قبل الجانبين الإيراني والتركي.

الشبكة اشارت أيضا الى تصريحات اطلقتها الوزارة خلال عام 2020، اكدت خلالها ان نسب التصحر في العراق قد ارتفعت الى 52% عن المستوى السابق خلال الأعوام الماضية، مبينة، ان تلك النسب باتت في ارتفاع كبير خلال العامين الماضي والحالي نتيجة للسياسات المائية التي تنتهجها تركيا وايران ومشاريع كلا البلدين للسيطرة على منابع المياه.

الوزارة دعت الحكومة العراقية الى اتخاذ "إجراءات عاجلة" للتفاوض مع الجانبين التركي والإيراني لاطلاق الحصة المائية المقررة للعراق ضمن قوانين الأمم المتحدة وفي اقرب فرصة ممكنة، خصوصا مع استمرار "نسب الإهدار المحلية بالارتفاع نتيجة لاساليب الري المتهالكة والإدارة غير المسؤولة لملف المياه"، بالإضافة الى "الإجراءات الحكومية التي تسببت بنتائج عكسية" بحسب شبكة المونيتر، ومنها، التسبب بــ "هجرة ما يزيد عن نصف مليون مزارع من محافظة ديالى نحو المدن الرئيسية نتيجة لمنعهم من زراعة المحاصيل الأساسية من قبل الحكومة نتيجة لشحة المياه، حيث باتت الأراضي الزراعية في المحافظة تعاني من نسبة تصحر بلغت خمسين بالمئة من مجموع الأراضي".

 

العراق يملك خزين مائي يكفي لــ "عام واحد" فقط

استمرار ازمة المياه نتيجة لتصرفات دول جوار العراق، باتت تهدد الامن الغذائي وتعرض العراق لازمة إنسانية كبيرة، حيث اكد مستشار لجنة الزراعة البرلمانية عادل المختار في حديث لشبكة المونيتر، ان الخزين المائي العراقي والبالغ عشرين مليار متر مكعب، يكفي لــ "عام واحد فقط، في حال تم تقليل الاستهلاك الحالي.

فقدان العراق للاحتياطي المائي نتيجة لمشروع غاب التركي والمشاريع الإيرانية، ستؤدي بالعراق الى ازمة إنسانية خطيرة، بالتزامن مع ازمة التغير المناخي، التي بات العراق يعاني من تاثيراتها بشكل مضاعف نتيجة لغياب الأراضي الزراعية والاحزمة الخضراء حول المدن، حيث بينت الشبكة، ان عزوف الحكومة العراقية ولسنوات طويلة عن بناء مشاريع سكنية، دفعت بالمواطنين العراقيين الى تحويل الأراضي الزراعية الى سكنية، وتجريف العديد من البساتين والأراضي التي كانت تعد حزاما اخضر حول المدن.

الشبكة قالت أيضا ان حكومة الكاظمي وعلى الرغم من "إعلانها اهتمامها الكامل بمعالجة ازمة المياه وبناء مشاريع احزمة خضراء حول المدن، لم تنفذ حتى اللحظة أي من تلك المشاريع، نتيجة لغياب الموازنة وعدم قدرة الحكومة على تمرير أي قانون فعلي يوفر السيولة المالية الازمة للانطلاق بها، على الرغم من خطورة الوضع الحالي"، على حد تعبيرها.

خطورة الأوضاع العراقية وفقدان البلاد لجزء كبير من قدرتها على انتاج الغذاء وسط ازمة التغير المناخي، دفعت بالسلطات العراقية الى البحث عن حلول غير مالوفة، حيث بينت شبكة أي بي سي، ان وزارة الزراعة تبحث في انتاج أنواع من القمح "مقاومة للجفاف المائي"، بحسب تصريحات المتحدث باسم الوزارة حامد النايف للشبكة، امر أوضحت انه بحاجة "لوقت لتنفيذه وبشكل تدريجي نظرا للأوضاع العراقية الحالية".

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 2275
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 2734
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 2992
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 4157
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 3372
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 3396
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 4516
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 3996
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 15151
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 12800
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 7204
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 6097
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7866
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 14439
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6859
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 14300
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 10617
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 8029