المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: واشنطن و طهران تلتقيان على دعم حكومة السوداني


23:53 تقارير عربية ودولية
2022-10-28
62765

كانت الولايات المتحدة وإيران في مقدمة المهنئين بتشكيل حكومة عراقية جديدة ومنحها الثقة، وهذا يعود إلى أن للطرفين مصلحة في انتهاء الأزمة السياسية في العراق، لكن يبقى ارتياح كلا الطرفين لهذه الانفراجة مبالغا فيه، في ظل شارع عراقي متحفز للتصعيد.
 

سارعت إيران والولايات المتحدة إلى تهنئة رئيس الوزراء العراقي الجديد محمد شياع السوداني بمنح البرلمان الثقة لحكومته، فيما يعكس ارتياح كلا الجانبين، لانتهاء الانسداد السياسي الذي شهده العراق منذ أكثر من عام، وكاد أن يتحول إلى عنف في أحد المنعطفات.

و يعد العراق من الساحات القليلة التي تتقاطع فيها مصالح إيران و الولايات المتحدة ، حيث إن الأخيرة سلمت منذ سنوات بسيطرة طهران على سلطة القرار في العراق عبر القوى الموالية لها، فيما إيران وبالرغم من التهديدات التي تطلقها بين الفينة والأخرى تتجنب المس بمصالح واشنطن والغرب عموما في هذ البلد.

و يرى مراقبون أن الولايات المتحدة وإيران تجدان أن من مصلحتهما الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في العراق، لاسيما في الظرفية الراهنة، فواشنطن حريصة على استمرار تدفق النفط من هذا البلد، مع أزمة الطاقة التي يشهدها العالم جراء الصراع الروسي – الأوكراني، و عدم نجاح ضغوط واشنطن على تحالف أوبك بقيادة السعودية لضخ المزيد من النفط.

و اتخذ تحالف أوبك وقوى من خارجه تقودها روسيا مؤخراً قراراً بخفض إنتاج النفط بحدود مليوني برميل يوميا ابتداء من نوفمبر، الأمر الذي شكل إحراجاً كبيراً لإدارة جو بايدن، و دفعها إلى شن حملة كبيرة ضد السعودية.

و يقول المراقبون إن وشنطن حريصة على عدم تفاقم أزمة الطاقة، وهي ترى أن أي تدهور يمس بالوضع في العراق، الذي يمثل ثاني أكبر منتج للنفط الخام في أوبك، قد يشكل بالنسبة لها انتكاسة جديدة، وهو ما يفسر مسارعتها إلى إعلان ترحيبها بحكومة السوداني.

وأعربت الولايات المتحدة عن تطلعها إلى العمل مع رئيس الوزراء العراقي ومع حكومته، بما يضمن “مصالحنا المشتركة”.

و قال بيان صادر عن الخارجية الأميركية إن “الشعب العراقي جدير بأن تكون أمامه فرص اقتصادية، و بوضع نهاية للفساد وتحسين الخدمات العامة”.

و أضاف البيان أن “الولايات المتحدة ترحب بتعهّد رئيس الوزراء السوداني بوضع السلاح تحت سيطرة مؤسّسات الدولة الرسمية والشرعية”، لافتا إلى أن “لدينا و حكومةَ العراق مصلحة مشتركة في الحفاظ على الاستقرار والأمن”.

و قالت الخارجية الأميركية في بيانها “الولايات المتحدة على استعداد للعمل مع الحكومة العراقية والشعب العراقي للتصدّي سوية للتحديات التي تواجه العراق، من تحسين احترام حقوق الإنسان إلى معالجة تغيّر المناخ وتحسين الفرص الاقتصادية أمام أعداد متزايدة من السكان… يمكن للعراق أن يستند على الولايات المتحدة كشريك له وهو يمضي قدما في الإصلاحات”.

في المقابل، كان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مقدمة المهنئين لرئيس الوزراء العراقي. وتوجه رئيسي في برقية تهنئة إلى السوداني بالقول “نهنئكم على المسؤولية المهمة لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة العراقية وحصول الوزراء المرشحين على ثقة مجلس النواب”.

و أضاف “لقد دأبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على دعم العملية السياسية في العراق على أساس تصويت الشعب، ولن تدخر أي جهد لتطوير العلاقات الأخوية مع العراق”.

و تابع رئيسي “من المؤمل أن تتوطد العلاقات الأخوية بين الجمهورية الإيرانية الإسلامية و جمهورية العراق، وتتطور من جميع النواحي خلال فترة رئاسة الوزراء لبلادكم بما يتجاوز العلاقات الرسمية”.

وشدد الرئيس الإيراني على عزم بلاده على “توطيد وتعميق وتطوير التعاون الثنائي، وهي على استعداد تام لتطوير هذه العلاقات”.

و بدأ رئيس الوزراء العراقي الجمعة رسميا مهامه على رأس الحكومة الجديدة، التي منحها البرلمان العراقي الثقة الخميس.

و جاء التشكيل بعد أشهر من السجالات بين الإطار التنسيقي، و التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر الذي فاز في الانتخابات التشريعية الماضية، قبل أن يقرر في يونيو الماضي استقالة كتلته من البرلمان و اللجوء إلى الشارع، في خطوة غير محسوبة أخرجته تماما من المعادلة السياسية.

و منحت اندفاعة الصدر الإطار التنسيقي الأغلبية النيابية الشيعية، و نجح بفضل دعم كبير من طهران في إقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة السني بالانضمام إليه لتشكيل ائتلاف “إدارة الدولة”، الذي تم بموجبه استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية التي توجت باختيار عبداللطيف رشيد رئيسا للجمهورية وتكليف السوداني برئاسة الوزراء.

و يقول المراقبون إن طهران لعبت الدور الأبرز في تفكيك ممانعة الحزب الديمقراطي الكردستاني، من خلال دفع الاتحاد الوطني الكردستاني إلى تقديم تنازلات لتسهيل حل الأزمة السياسية في العراق.

و يشير المراقبون إلى أن هدف إيران كان لملمة الأزمة العراقية بالسرعة الممكنة ، خصوصاً مع الضغوط المتصاعدة التي تواجهها في الداخل ، نتيجة الإحتجاجات التي تعصف بها منذ أكثر من شهر و التي تأبى أن تنتهي ، بالرغم من حملات القمع التي تشنها الأجهزة الأمنية الإيرانية.

و يلفت المراقبون إلى أن إيران ترى اليوم في تولي حكومة جديدة موالية في العراق، إنجازا كبيرا يمنحها راحة أكبر للتركيز بشكل أفضل على الوضع الداخلي، و مواجهة الحراك الذي يبدو آخذا في الاتساع.

و اجتاحت المظاهرات الجمهورية الإسلامية منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاما) في حجز للشرطة الشهر الماضي. وشكلت الاضطرابات أحد أكبر التحديات أمام القيادة الدينية الإيرانية منذ ثورة 1979.

و أظهرت لقطات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي الجمعة متظاهرين في مدينة زاهدان القريبة من حدود إيران الجنوبية الشرقية مع باكستان وأفغانستان.

وقُتل العشرات في اشتباكات وقعت في زاهدان قبل أربعة أسابيع خلال احتجاجات مناهضة للحكومة. وقال مجلس أمن المدينة إن معارضين مسلحين هم من بدأوا الاشتباكات التي أدت إلى مقتل أبرياء، لكنه أقر بوجود “أوجه قصور” من جانب الشرطة.

ويرى المراقبون أن الأزمة العراقية شكلت على مدار الأشهر الماضية مثار صداع بالنسبة للنظام الإيراني، لكنه اليوم نجح مجددا في تثبيت القوى العراقية الموالية له في السلطة في هذا البلد.

واستدرك المراقبون بالقول إن شعور إيران بالارتياح للوضع في العراق يبدو مبالغا فيه، في ظل مؤشرات توحي بأن هذا البلد مقبل على موجة تصعيد جديدة، خصوصا بعد أن تحدت طهران والمجموعة الموالية لها إرادة الشارع العراقي في تغيير النظام القائم على المحاصصة.

و تظاهر المئات الجمعة في وسط مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، من ناشطي حراك أكتوبر 2019، ضدّ الحكومة الجديدة، معتبرين أنها جاءت بنفس طريقة الحكومات السابقة.

و قال المحلل السياسي علي البيدر، تكمن المشكلة في أن هذه الحكومة “جاءت بنفس أساليب الحكومات السابقة و نفس الكتل السياسية و الأحزاب والتيارات“، التي حكمت المشهد السياسي منذ إسقاط نظام صدام حسين بعد العام 2003. لكن هذه الحكومة تفتقد لتيار أساسي هو التيار الصدري الذي كان مشاركاً في كلّ الحكومات السابقة مذّاك.

المصدر: صحيفة العرب

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 10516
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 9471
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6130
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5266
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 6872
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 11929
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6143
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 11789
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 8478
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7284
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 7951
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 10723
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 9053
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8598
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6081
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 9138
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 9899
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7637