المطلع
عاجل

post-image

تقرير: هل تتخطى قمة "بغداد 2" التحديات والتناقضات في المنطقة وماذا سيجني العراق؟


23:45 تقارير عربية ودولية
2022-12-21
61502
تأتي النسخة الثانية من "قمة بغداد" التي تستضيفها المملكة الأردنية في ظل تعقيدات كبيرة تعيشها المنطقة والعراق بشكل خاص، ما يضع مخرجات هذه القمة أمام تحديات كبرى، قد تمثل فارقة في تاريخ العراق الحديث، إذا ما تم تجاوزها.

ما الذي يمكن أن يجنيه العراق فعليا على الأرض في قمة بغداد الثانية بالأردن؟

بداية يقول مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، غازي السكوتي، إن "مؤتمر بغداد في نسخته الثانية التي تعقد بالمملكة الأردنية، كما في نسخته الأولى كمؤتمر إقليمي ودولي نسبيا عبر مشاركة الأمم المتحدة والرئيس الفرنسي ممثلا للاتحاد الأوروبي "إذا جاز التعبير"، علاوة على مشاركة مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هذا الاهتمام الإقليمي الواسع من دول جوار العراق، إضافة إلى إيران وتركيا، كل هذا يعكس أن العراق اليوم محكوم بعواصف التدخل الإقليمي، علاوة على دور واشنطن في العراق والخليج العربي".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"،" هذه المنطقة وفي ظل العملية العسكرية الروسية الأوكرانية، بدأت تحظى باهتمام أكبر من قبل الاقتصاد العالمي بفعل الحاجة إلى الطاقة "النفط والغاز"، هذا الأمر دفع العديد من القوى الكبرى باتجاه تلك المنطقة لضمان أمن الطاقة وبكل تأكيد هذا الأمر يتطلب أولا ضمان أمن الشرق الأوسط، ولا يمكن ضمان أمن الشرق الأوسط دون ضمان أمن العراق والخليج وسوريا لا حقا، وكل المنطقة إجمالا لكي نضمن سوق مهمة ومصدر مستقر وآمن للغاز والنفط لسد احتياجات أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والعالم".

توازن العلاقات

وأشار السكوتي إلى أن تركيا وإيران وبقية دول الجوار العراقي تشترك جميعا في الوضع الراهن في المنطقة، وعلى العراق وبقية الدول أن تبحث عن التوازن في العلاقات فيما بينها، لأنها في الأساس دول جوار، أيضا لديها مصالح مختلفة ومتباينة، إذا تذهب هذه الدول لتنسيق مصالحها، ليس على صعيد العراق، بل على صعيد العلاقات الإقليمية، والذهاب إلى كيفية السوق المفتوح التي طرحها رئيس الوزراء العراقي، في النهاية هى مصالح متبادلة، وكل طرف يحتاج إلى تطوير استثماراته لتعظيم الموارد الاقتصادية وقد رأينا ذلك في القمم الصينية الثلاث التي عقدت بالسعودية".

وأردف السكوتي "إذا كانت دول مؤتمر بغداد الثاني ودول المنطقة والعالم جادين في تحقيق أمن الطاقة، عليهم أن يكونوا جادين في ضمان أمن الشرق الأوسط والخليج العربي، هذا المؤتمر الذي يعقد بالأردن يحاول تحقيق فرصة للتكامل الاقتصادي بكافة صوره".

تعقيدات كثيرة

وحول كيفية التوفيق بين المصالح الخارجية المتناقضة داخل العراق يقول مدير المركز العراقي: "بكل تأكيد هناك صعوبة في الوضع الإقليمي خصوصا في العراق، حيث أن هناك تناقض واضح بين الاستراتيجية الإيرانية لولاية الفقيه التي تعتمد على نظريات التوسع تدريجيا في العالم الإسلامي تمهيدا لإعلان دولة "العدل الإلهي" كما جاء في الدستور الإيراني، علاوة على ما يقوم به فيلق القدس الإيراني لنشر استراتيجيتهم".

وتابع "وإذا كانت هناك نية وخطوات للتفاهم، على إيران أن تتخلى عن نظرياتها التوسعية، وأن تذهب للتعايش السلمي والشراكة مع دول المنطقة، وتغير من سياستها ومنهجها في العراق وسوريا ولبنان وغزة واليمن وفي نيجيريا وباكستان، إن لم يحدث هذا التغير، اعتقد أن هناك تعقيدات كثيرة، وهنا لن تستقر منطقة الشرق الأوسط إلا بتغيير النظام الإيراني وبزوغ نظام مدني ديموقراطي".

شراكة حقيقية

من جانبه يقول الباحث في الشأن السياسي والأمني العراقي، مخلد حازم، إن مؤتمر قمة بغداد بنسخته الثانية جاء استكمالا لما حدث قبل عام في مؤتمر بغداد الأول الذي عقد في العراق، حيث أكدت مخرجات النسخة الأولى على ضرورة أن تكون هناك شراكة حقيقية، خصوصا أن هناك تحديات كبيرة قد ينصدم بها الوضع الإقليمي والوضع الدولي ووضع دول الجوار، بالتالي العراق أراد من خلال جمع هذه الدول في بغداد، من أجل الانفتاح على الدور العربي وبناء استراتيجيات واقتصاديات حقيقية، والانفتاح على جميع الدول وأن لا يعيش كما كان سابقا في عزلة عن العالم الإقليمي والعربي والأوروبي، حيث كانت الحكومات السابقة جميعها متوجهة باتجاه إيران كحليف لها، لكن ما حصل وما قام به الكاظمي في المؤتمر الأول هو انفتاح حقيقي".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"،"هذا المؤتمر يراد من خلاله أن تبنى منظومة أمنية واقتصادية متكاملة في مجالات عدة و محاربة البطالة والفقر وكثير من الأمور تناقشها هذه القمة، بالتالي ما حصل في الأردن هو استكمالا لما حصل في بغداد، حيث شكلت لجان متابعة كأحد مخرجات الاجتماع الأول، أهمها ربط الطاقة بين العراق ومصر والأردن، وبالتالي هنالك فتح سوق اقتصادية، وأعتقد أن حضور وزير خارجية إيران للمؤتمر كان شكليا، لأن العراق دائما ما كان يعاني من تدخلات إيران وتركيا في الوضع الأمني والسياسي في العراق".

استراتيجيات جديدة

وأكد حازم على أن "التحديات كبيرة اليوم في المنطقة، الجميع يحتاج إلى إعادة رسم استراتيجيات جديدة في تعاملاتها، اليوم بعد الأزمة الأوكرانية، هنالك ضرر كبير قد يصيب العالم جميعا، وخصوصا في موضوع الاقتصاد والطاقة، لذلك العراق يمثل حلقة استراتيجية مهمة في هذه الدول، حيث تبحث جميع الدول اليوم عن الطاقة، والعراق من الدول المصدرة للطاقة، بالتالي اليوم العراق يمتلك الإرادة الحقيقية، يمتلك القرار الحقيقي وليس كما كان سابقا".

وأردف "لا أعتقد أن إيران تتعامل اليوم مع العراق كما كانت تتعامل سابقا، اليوم إيران أيضا تواجه تحديات كبيرة في مجال الحصار مجال الطاقة والاقتصاد والكثير من المجالات، وبالتأكيد تحتاج أيضا العراق أن يدعمها في هذا الموضوع، مشيرا إلى أن المشاركات في القمة كانت فعالة من جميع الدول في المؤتمر الأول وجميع المخرجات كانت تنادي بوجوب أن يكون العراق بلدا مستقرا، لأن استقرار العراق هو استقرار للمنطقة، ولا يمكن أن يعم الأمن والأمان في المنطقة إذا كان العراق غير آمن".

رؤية حقيقية

ولفت حازم إلى أن ما يجري الآن يشير إلى أن هناك رؤية حقيقية من هذه الدول إلى أن تتضامن مع العراق للخروج إلى نقطة إيجابية، لأن المنطقة اليوم لا تتحمل صراعات أكثر، وبالتالي هناك متغيرات كبيرة في المنطقة ومنطقة الخليج العربي، والعراق بالتحديد يعتبر منطقة حيوية جدا، لأنها تعتبر ممرات للطاقة مهمة إلى أوروبا، والعراق سوف يتعافى شيئا فشيئا مما حصل سابقا وسنرى أن هنالك مخرجات قد تطبق على أرض الواقع في القريب العاجل".

ويشارك بالمؤتمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وحاكم رأس الخيمة في دولة الإمارات، ورئيس مجلس الوزراء الكويتي، ووزراء خارجية السعودية وعُمان والبحرين وقطر وإيران.

المصدر: وكالة سبوتنيك الروسية

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

المرور العامة تنوه عن قطع جزئي لطريق في بغداد

2026-10-30 00:14 9541
الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

الحشد ينفي تقاضي المستشارين الإيرانيين رواتب خلال حرب العراق ضد الإرهاب

2026-10-29 23:22 6533
الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

الحكومة: الزيدي سيزور الكويت والبحرين ودولاً أخرى ترتبط مع العراق بمصالح استراتيجية

2026-10-29 22:43 6992
تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

تسنيم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر وسطاء وتتمسك بشروطها الصارمة

2026-10-29 19:47 7266
القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

القائد العام للقوات المسلحة يتولى مهام رئاسة جهاز المخابرات

2026-10-29 18:47 5710
قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

قائمة مسائية بأسعار الدولار في العراق

2026-10-29 18:04 6575
البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

البرلمان يؤجل انعقاد جلسته إلى إشعار آخر

2026-10-29 16:59 13589
زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

زيارة رفيعة لمقر المخابرات وتأكيد حكومي على إبعاده عن التحاصص الحزبي

2026-10-29 16:58 6056
النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

النفط تنفي سحب يد علي نزار الشطري من إدارة شركة سومو

2026-10-29 15:43 13024
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تشرين الثاني

2026-10-29 14:16 8903
البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

البنك المركزي العراقي ينفي صدور قائمة تدقيق لشخصيات سياسية

2026-10-29 14:03 6342
ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

ارتفاع جديد لأسعار الدولار في بغداد وأربيل

2026-10-29 13:01 5481
النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

النزاهة: الحبس الشديد خمس سنوات بحقّ النائب زياد الجنابي

2026-10-29 12:23 8935
السجن ستّ سنوات بحقّ النائب مثنى السامرائي

السجن ستّ سنوات بحقّ النائب مثنى السامرائي

2026-10-29 12:13 9197
طقس العراق.. زخات مطر رعدية حتى الاثنين

طقس العراق.. زخات مطر رعدية حتى الاثنين

2026-10-29 09:57 10117
اليوم.. انطلاق الجولة الثانية عشرة لدوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

اليوم.. انطلاق الجولة الثانية عشرة لدوري نجوم العراق بثلاث مواجهات

2026-10-29 09:13 7750
تراجع أسعار الذهب وسط ارتفاع الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

تراجع أسعار الذهب وسط ارتفاع الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

2026-10-29 08:32 7401
انخفاض أسعار النفط وسط آمال استئناف محادثات السلام الإقليمية

انخفاض أسعار النفط وسط آمال استئناف محادثات السلام الإقليمية

2026-10-29 08:30 7689