المطلع
عاجل

post-image

كيف يهدد تدهور الأوضاع المعيشية بالعراق بالإنفجار رغم عائدات النفط الضخمة؟


22:40 تقارير عربية ودولية
2023-01-06
36915
رغم وصول إيرادات النفط العراقية في العام 2022 إلى مستويات غير مسبوقة، وتحقيق معدل نمو قارب 10 بالمئة، لا يزال الفساد المالي والإداري والفقر وحالات الانتحار والتهديدات الأمنية، سمة غالبة في البلاد.

ويرى مراقبون أن الوضع في العراق لا يمكن إصلاحه إلا إذا تم القضاء أولا على الفساد السياسي وتشكيل نظام كفاءات بعيدا عن المحاصصات والتقسيمات، بالإضافة إلى ضرورة استقلال القرار السياسي العراقي عن التجاذبات الإقليمية والدولية، محذرين من أن استمرار تلك الحالة قد يؤدي إلى انفجار شعبي أشد ضراوة من المرات السابقة.

واردات رهينة للفاسدين

وتعليقا على الوضع الراهن، يقول المحلل السياسي العراقي، إياد العناز، إن ظاهرة الفساد برزت بشكل فعال ومؤثر في العراق، واتخذت أشكالا وأنماطا عدة، تمثلت في حدة الصراعات والطموحات غير المشروعة التي يسعى إليها الفاسدون وشبكات تهريب الأموال وتبييضها وسرقة ثروات البلاد على حساب سعادة ورفاهية المواطن، "فأصبحت واردات البلاد المالية رهينة للفاسدين والمفسدين وعنوانا بارزا للسلوك السياسي والاقتصادي والمشاريع الوهمية"، على حد تعبيره.
 

وأضاف "الفساد الاقتصادي من أهم العقبات التي تقف عائقا أمام بناء ورقي المجتمع وتقدم شعبه، وتراجع عملية التقدم والتطور في كافة الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل ويسهم في إحداث العديد من الاختناقات والأزمات التي تعطل مسيرة الإصلاح في البلد وتعمل على ظهور العديد من مظاهر الإخفاق والتدمير للخطوات الجادة".

وأوضح العناز أن "الاقتصاد العراقي انكمش بنسبة 10.7 في المئة وهي نسبة كبيرة ارتفعت خلال الخمس سنوات الماضية، وكانت أحد الأسباب في ارتفاع نسبة الفقر داخل العراق والتي بلغت 27 في المئة مع وجود 10 ملايين عاطل عن العمل واستمرار تفشي الفساد المالي في جميع قطاعات الحياة، وتوجه الدولة بالاعتماد الكلي على قطاع النفط الذي يغذي 98 في المئة من الناتج المحلي للبلاد ويعتبر أساس استمرار الحياة الاقتصادية".

سوء الإدارة وعدم وجود خطط اقتصادية

وعزا المحلل السياسي ذلك الانكماش إلى "سوء الإدارة وعدم وجود برامج تنموية وإصلاحية وخطط اقتصادية فعالة ونظرة حقيقية للارتقاء بالمستوى العام للبلاد، وأدوات رصينة تسهم في التخفيف عن كاهل المواطنين" لافتا إلى أن "الحكومات لم تتخذ أي إجراءات فعالة لتنشيط القطاعين الصناعي والزراعي ليكونا رديفين لقطاع الطاقة، ولكي نتجنب كارثة اقتصادية تحل بالعراق كونه أصبح أحادي الاقتصاد".

وتابع "أدى هذا الحال إلى ضعف الحالة المعاشية للمواطنين وارتفاع نسبة البطالة وتراجع معدلات التنمية الاجتماعية في بلد يعتبر الخامس في إنتاج وتصدير الثروة النفطية وثالث دولة في احتياطي العالم من الطاقة والتي تبلغ (159) مليار برميل نفط، و متحصلات مالية شهرية تتراوح بين 9-11 مليار دولار لوزارة النفط بحسب تقاريرها الشهرية".

ولفت العناز إلى "غياب الأدوات والوسائل الفعالة والميزانية التي تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وبناء قواعد رصينة للإنتاج الصناعي والتجاري وتحسين القطاع العام والاهتمام بالقطاع الخاص ليكون رافدا مهما في الصناعات المحلية، بجانب الضغوط الاقتصادية التي تؤدي جميعها إلى عدم الشعور بالأمان، واستمرار حالة الخوف واليأس والقنوط من المستقبل بفقدان الأمان وعدم تقدير احتياجات الذات الإنسانية".

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي البالغ نحو 10 % في العام 2022، والذي يعد قفزة كبيرة على مستوى اقتصادات المنطقة، فضلا عن ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 95 مليار دولار بسبب ارتفاع عائدات النفط، يعاني الشعب العراقي من ارتفاع في خط الفقر الذي بلغ نحو 40 في المئة، وفقا لعضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل.

تناقضات.. ثروة كبرى يقابلها جوع وفقر

ويقول النايل إنه "بسبب وجود التناقضات الكبرى في العراق متمثلة في الثروة النفطية الكبرى وعوائدها ويقابلها جوع وفقر وبطالة وصراعات (...) تلك التناقضات المحيرة دفعت شرائح كبرى من المجتمع العراقي للخروج بأكثر من 110 تظاهرة في السبعين يوما من عمر حكومة السوداني، أهمها مظاهرات حملة الشهادات العليا المطالبين بتعيينهم في مؤسسات الدولة، علاوة على ذلك تتزايد معدلات الانتحار التي يقدم عليها الشباب بسبب الوضع الاقتصادي".

وتابع "بدأ عام 2023 بمشاهد مأساوية للنازحين في الخيام، حيث أوجعت قلوب العراقيين مشاهد النساء في النجف وبغداد وهي تأكل من حاويات النفايات، فضلا عن التراجع الكبير للمستشفيات والمراكز الصحية وأزمة طلاب المدارس والبنى التحتية، والجميع يشاهد غرق المدن العراقية بمياه زخات المطر، وهذا كله جعل بغداد تتذيل المدن في العالم الصالحة للعيش البشري".

وأكد النايل أن السبب الرئيسي في الأزمات والحالة التي يعيشها العراق، "يرجع إلى عدم وجود نظام سياسي يتبنى مسارا اقتصاديا متكاملا يحقق النمو والازدهار للعراق والعراقيين، من خلال سياسات حكيمة عادلة تكون السياسة الاقتصادية صاحبة سيادة لا ذات تبعية كما يحدث الآن من خلال رهن الاقتصاد العراقي للخارج، لا سيما إيران التي استطاعت التغلب على العقوبات الأمريكية من خلال عمليات تهريب عملة الدولار وغسيل الأموال، وإيقاف عجلة البناء والصناعة ليكون السوق العراقي المصدر الرئيسي للبضائع الإيرانية والتركية وغيرها".

وتابع "الفوضى السياسية أيضا شكلت عدم الاستقرار للأسواق العراقية أو بيئة آمنة للاستثمار، بسبب ضعف الحكومة وسيطرة المليشيات التابعة للحشد الشعبي على المنافذ الحدودية، حتى إن بعضهم باتوا يمتلكون أرصفة خاصة لهم بميناء الفاو الرئيسي، واصبحوا يتلاعبون حتى بجنس البضاعة لتزوير رسوم التعرفة الجمركية".

أيام صعبة تنتظر البلاد

وأوضح عضو الميثاق الوطني أن "الفساد الإداري والمالي الذي يشهده العراق من خلال سرقات كبيرة منذ عشرين عاما، أضاع على البلاد ما يقارب ألف مليار دولار كان أبرزها في حكومة المالكي التي لا يزال مبلغ 300 مليار دولار مجهولا ولا أحد يعرف أين ذهب، فضلا عن مليارات أخرى وسرقات تشبه سرقة ما يعرف باسم صفقة القرن الأخيرة التي سرق فيها شخص برتبة مدير عام في الحكومة مبلغ مليارين ونصف مليار دولار".

وتساءل "كيف إذًا سرقات الوزراء ووكلائهم وأحزاب السلطة والفصائل المسلحة التي تفرض إتاوات مالية كبيرة على الجميع؟" مضيفا أنه قد "أصبح معلومًا أن الفساد الكبير في وزارة الكهرباء والتجارة وعقود تسليح الجيش لوزارة الدفاع وغيرهما من الوزرات، وهذا الفساد بسبب ضعف الحكومة والقضاء وإنفاذ القانون بحقهم مما شجع رؤوس الفساد على الاستمرار بفسادهم وسرقاتهم، مما انعكس على استمرار انهيار العراق وعدم وجود أمل في إنقاذ الشعب العراقي".

واختتم بقوله "للأسف الشديد، هناك أيام صعبة تنتظر الشعب العراقي في الأسابيع والأشهر القادمة مع استمرار ارتفاع صرف الدولار أمام الدينار العراقي مما أثر سلبا على ارتفاع سعر المواد الغذائية والصحية،التي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن العراقي".

كانت وزارة النفط العراقية، أعلنت الثلاثاء الماضي، عن تحقيق أكثر من 115 مليار دولار من تصدير النفط الخام عام 2022.

ويعد العراق من الدول الكبرى في إنتاج وتصدير النفط، فهو أكبر منتج في منظمة أوبك بعد السعودية بمتوسط يومي 4.6 ملايين برميل.

وتمثل إيرادات النفط 90 في المئة من موارد الميزانية العامة للعراق، لكن هذا البلد النفطي الكبير يعاني من أزمات كبيرة ونسب فقر وبطالة مرتفعة منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003.

المصدر: سبوتنيك

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 10144
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 9208
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 5915
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5189
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 6643
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 11728
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6077
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 11604
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 8288
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7284
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 7909
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 10562
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 8958
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8500
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6081
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 8982
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 9804
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7637