المطلع
عاجل

post-image

بدعم من حكومة الإقليم.. تركيا "تستعد لاحتلال" شمال العراق بعد "فشل" المفاوضات مع بغداد


13:59 خاص بـ "المطلع"
2024-06-28
204611
شهدت الأيام القليلة الماضية انتشارا واسعا لمقاطع فيديو وصور تظهر انتشارا "غير مسبوق" للقوات التركية داخل الأراضي العراقية وخصوصا في جنوب إقليم كردستان العراق، مع تصاعد التحركات العسكرية بشكل عام من قبل تركيا عقب فشل المفاوضات مع بغداد الشهر الماضي، والتي حاول خلالها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان استغلال "نفوذ" تركيا على مشروع طريق التنمية لدفع بغداد نحو دعم تمركز القوات التركية في الشمال العراقي.

وسائل الاعلام الأجنبية ومنها ميديا نيوز، اكدت ان تركيا "تستغل" انشغال العالم بالحرب الدائرة حاليا في قطاع غزة والصراع في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا لتغطية تحركاتها "غير القانونية" داخل العراق، والتي اكدت انها تتم عبر "تعاون وتمويل" من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم.

التحركات التركية أدت الى موجة نزوج كبيرة للمواطنين نتيجة للمخاوف من وقوع "اشتباكات مسلحة" بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني الذي "تدعي" تركيا مطاردته داخل الأراضي العراقية، امر بات يصب في مصلحة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قالت وسائل الاعلام انه "يحاول" استغلال الوجود التركي لتبرير "تأجيل" انتخابات إقليم كردستان العراق مرة أخرى عقب تصاعد الانتقادات حول تأجيلها لثلاث مرات مسبقا.

الحكومة التركية برئاسة اردوغان باشرت بالتحرك خارج الاتفاقيات المعقودة مع الحكومة العراقية عقب فشله في اقناع حكومة بغداد بإعلان حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية" والموافقة على نشر قواتها لعمق يصل الى نحو 30 كيلومتر داخل الأراضي العراقية تحت ما يسمى بخطة "العزل" التي تهدف من خلالها تركيا الى قطع الحدود بين العراق وسوريا.

 

فشلت مع بغداد.. تركيا تتفق مع برزاني على "الاحتلال"

في الثاني والعشرين من ابريل الماضي، زار اردوغان العاصمة بغداد بعد انقطاع استمر لما يقارب اثني عشر عاما، حيث عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان برزاني ورئيس وزراءه مسرور برزاني، بالإضافة الى لقاء اخر غير معلن مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني.

شبكة ذا نيو اراب كشفت ان الزيارة التي قام بها اردوغان وتمخض عنها توقيع عشرين اتفاقية في جوانب متعددة، كان الهدف الرئيس منها استخدام مشروع "طريق الحرير الجديد" الذي تبلغ تكلفته سبعة عشر مليار دولار، للضغط على الحكومة العراقية للموافقة على اعلان حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية"، الامر الذي اكدت انه فشل في تحقيقه بعد رفض بغداد طلبه واكتفائها بإعلان "شكلي" تحظر من خلاله عمل الحزب الرسمي فقط.

عقب فشل اردوغان بالحصول على "تعاون" بغداد في "مطاردة حزب العمال"، اتجه الى إقليم كردستان العراق حيث التقى بمسؤولي الإقليم واتفق معهم على تحريك القوات التركية الى داخل عمق الإقليم وإقامة قواعد عسكرية بــ "تمويل" من حكومة كردستان بهدف استغلال الوجود التركي لتبرير تأجيل اخر للانتخابات بحسب ما بينت ميديا نيوز، فيما تحصل تركيا على "تواجد عسكري دائم" داخل الإقليم من خلال إقامة قواعد عسكرية ثابتة.

الوكالة اشارت الى ان الاتفاق حول "احتلال" جزء من الإقليم من قبل تركيا عقد مع مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحديدا نيجرفان ومنصور برزاني بالإضافة الى مسعود برزاني، الذي توارى عن الأنظار السياسية بعد فشل محاولته لاعلان انفصال إقليم كردستان عن العراق بشكل رسمي عام 2017.

الاتفاق بين الحكومة التركية وحكومة إقليم كردستان العراق، اتى نتيجة لــ "فشل" اردوغان بحسب ذا نيو اراب في اقناع بغداد بــ "معاداة" حزب العمال الكردستاني، حيث اكدت ذا نيو اراب ان العلاقات التركية العراقية ما تزال "متضعضعة" على الرغم من زيارة اردوغان نتيجة للخلافات الكبيرة حول ملفات تصدير النفط من الإقليم دون موافقة بغداد بالإضافة الى ملف المياه الذي تستخدمه انقرة كورقة ضغط على بغداد، بحسب وصفها.

الشبكة أوضحت أيضا ان اردوغان "لم يتمكن" من الضغط بشكل كبير على بغداد نتيجة لشراكة العراق التجارية الكبيرة مع تركيا والتي ستؤدي الى فقدانها مليارات الدولارات من عائدات التجارة في حاول قررت بغداد مقاطعتها، الامر الذي دفعه لاستغلال طريق الحرير الجديد كورقة ضغط بديلة على بغداد، امر لم يفلح به بحسب وصفها.

 

طريق الحرير الجديد.. ورقة ضغط "فاشلة" ضد بغداد

تركيا بحسب وصفها بحاجة ماسة الى مشروع طريق الحرير الجديد الذي سيمثل بديلا لكل من مشروع خارطة الحزام والطريق الصينية ومبادرة طريق الهند الشرق الأوسط لأوروبا التي لا تمر عبر تركيا او العراق، الامر الذي اشارت الشبكة الى انه عقد كثيرا من مساعي اردوغان لاستغلال المشروع كورقة ضغطه الوحيدة على بغداد، وقاد في النهاية الى فشل زيارته رغم توقيعه ما يزيد عن عشرين اتفاقية متنوعة لم تكن احداها السبب الرئيس لزيارته.

المحور الذي حاول اردوغان استغلاله لــ "اقناع" بغداد بمعاداة حزب العمال كان الحديث عن "المخاطر الأمنية" على الطريق التجاري الجديد، حيث أوضح الباحث عصمان بهادير في معهد بون الدولي لدراسات الصراع، ان اردوغان "قلق" من ان يتم استهداف الطريق الجديد من قبل حزب العمال او قوات الحشد الشعبي التي وصفها بانها "مقربة من ايران".

بغداد على الجانب الاخر بحسب وصف الشبكة، وجدت نفسها ذات "نفوذ محدود" على تواجد حزب العمال الكردستاني في الشمال العراقي، الامر الذي دفعها للاكتفاء بإعلانه "حزبا محظورا" فقط، امر قالت الشبكة انه مثل "بادرة حسن نية من بغداد تقف عند حد التورط في الصراع بين تركيا والحزب"، مضيفة "تركيا حاولت أيضا اقناع بغداد بالسماح لها بتنفيذ عملية عسكرية كبرى في الشمال العراقي لمطاردة الحزب تحت مبرر الخطر الذي يمثله على الطريق التجاري الجديد".

الباحث في معهد الفورين بوليسي محمد صالح اكد للشبكة ان الحكومة العراقية لا ترغب بــ "زعزعة استقرار إقليم كردستان" من خلال السماح لتركيا بتنفيذ عمليات عسكرية داخل البلاد، الامر الذي دفع باردوغان للتوجه نحو حكومة الإقليم المقادة من قبل حزب برزاني الذي وجد نفسه في "وضع لا يحسد عليه"، موضحا "حكومة الإقليم غير قادرة على إيقاف الهجمات التركية من جهة، ولا تملك نفوذا على حزب العمال الكردستاني يخولها إخراجه من أراضيها من جهة أخرى"، بحسب وصفه.

وأضاف صالح "ان اردوغان حرص أيضا على الحديث عن موضوع ملف المياه الذي يستخدمه كورقة ضغط أخرى على العراق لدفعها نحو موقف اكثر حزم تجاه حزب العمال"، امر لم يؤدي الى النتيجة المرجوة نظرا لتخوف تركيا من ان يؤدي الضغط في ملف المياه الى زعزعة العلاقات بين الطرفين بشكل اكبر.

الباحث اكد للشبكة أيضا ان تركيا كباقي الدول الفاعلة في المنطقة، تستعد الان لمرحلة "ما بعد الولايات المتحدة" والتي قال انها ستشهد انتهاء النفوذ الأمريكي، امر تحاول تركيا استغلاله من خلال "دمج العراق في نظام طريق التجارة الخليجية الأوروبية وترك ايران خارج المعادلة"، مشددا "الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة أصبحت الان اكثر ديناميكية وخطورة من أي وقت مضى"، متابعا "على الرغم من مخرجات الزيارة التي قد تبدوا كبيرة الا ان التفاعل بين تركيا والعراق يشير الى ان بغداد غير مهتمة فعلا بالتعاون مع تركيا، امر يشير اليه أيضا موقف الشارع العراقي غير المتحمس لمشروع طريق الحرير الجديد باستثناء رئيس وزراءه السوداني"، بحسب قوله.

 

خمسة عشر الف جندي و300 دبابة تدخل الإقليم... تركيا تتحرك خارج اطار بغداد

قلق تركيا من مرحلة ما بعد الولايات المتحدة ومحاولتها إقامة نظام طريق تجاري تكون هي القوة المتحكمة فيه وبالتالي في المنطقة من خلال دمجه بملف المياه والنفوذ السياسي الذي ظهرت تحاول ممارسته على المنطقة وخصوصا العراق من خلال زيارة اردوغان واجتماعه مع قادة البيت السني العراقي، بالإضافة الى رفض بغداد التعاون معها حول ملف حزب العمال، أدى في النهاية الى تحركها نحو "البديل".

مركز ويلسون سنتر للدراسات وفي دراسة نشرها في الحادي عشر من الشهر الحالي، اكد ان تركيا ستحاول بكافة الوسائل السيطرة على الشمال العراقي لضمان تنفيذ مشروع الحرير الجديد وبسط نفوذها على المنطقة من خلال طريق التجارة وملف المياه الذي سيكون الأساس لنفوذها السياسي والاقتصادي خلال مرحلة ما بعد الولايات المتحدة، امر أكدته شبكة اسيا نيوز في تقرير لاحق نشرته في السادس والعشرين من الشهر الحالي أوضحت خلاله ان تركيا تتحرك الان "عسكريا" لتنفيذ ذلك الهدف.

وفي اطار تنفيذ ذلك، كشفت الشبكة ان تركيا أدخلت نحو خمسة عشر الف جندي إضافي الى العراق بالإضافة الى 300 دبابة، استعدادا لما قالت انها "عملية عسكرية واسعة" ستنفذها تركيا خارج موافقة بغداد بعد الاتفاق مع حكومة إقليم كردستان العراق، ورفض مباشر من ايران التي قالت انها تمول بشكل مباشر عمليات عسكرية تستهدف التواجد التركي.

وتابعت "قوات حزب العمال الكردستاني أعلنت في وقت سابق حصولها على أسلحة قادة على تحدي السيطرة الجوية التي تفرضها تركيا على الشمال العراقي، حيث اكدت حصولها على طائرات مسيرة انتحارية يرجح انها إيرانية الصنع وقدمت للحزب ضمن مساعي ايران للحد من النفوذ التركي على الشمال".

القوات التركية باشرت بنصب قواعد عسكرية دائمة بــ "تمويل" من حزب برزاني بحسب ميديا نيوز، فيما اكدت شبكة اسيا نيوز ان القوات التركية شوهدت تنتشر وتسيطر على شوارع ومناطق واسعة داخل محافظة دهوك العراقية بالإضافة الى بعض المناطق داخل أربيل، موضحة نقلا عن كرمان عصمان عضو فريق حفظ السلام المسيحي في المنطقة، ان ما يزيد عن 500 قرية أصبحت الان خالية من السكان تماما نتيجة لعمليات التهجير والهجمات التي تمارسها القوات التركية في العراق.

في النهاية فان الهدف التركي بحسب الشبكة هو وضع نفسها في موضع المسيطر على المنطقة بعد نهاية النفوذ الأمريكي المتوقعة قريبا في المنطقة، موضحة "لاجل ذلك تبدي تركيا اهتماما غير مسبوق بالسيطرة عسكريا على مناطق الشمال العراقي والسوري بعد فشلها في تحقيق أهدافها دبلوماسيا خلال العام الماضي وخصوصا مع الحكومة العراقية"، الامر الذي يؤكد ان طموحات تركيا في المنطقة تتجاوز استهداف حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه خطر على خططها المستقبلية نحو بسط نفوذها على المنطقة جيوسياسيا بحسب وصفها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 1385
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 1305
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 11251
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 10213
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6573
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5468
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7134
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 12428
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6282
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 12466
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 8832
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7409
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8049
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 11202
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 9312
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 8981
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6082
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 9594